سامر شقير: تدفقات الاستثمار والسياحة المرتبطة بكأس العالم 2034 ستدعم مكانة الريال عالمياً
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن البيانات الأخيرة الصادرة عن منصة Hostaway حول كأس العالم 2026 كشفت بوضوح القوة الاقتصادية الهائلة للفعاليات الرياضية الكبرى، بعدما سجلت بعض المدن المضيفة ارتفاعات تجاوزت 300% في أسعار الإقامة قصيرة الأمد، فيما تصدرت فانكوفر القائمة بمتوسط بلغ 890 دولاراً لليلة الواحدة، مقارنة بمتوسط 524 دولاراً عبر المدن المضيفة الست عشرة.
وأوضح شقير أن هذه الأرقام تؤكد قدرة الأحداث العالمية على تحفيز قطاعات السياحة والضيافة والعقارات بصورة فورية، لكنها في الوقت نفسه تكشف الفارق بين الاقتصادات التي تستفيد من طفرة مؤقتة وتلك التي تبني أثراً اقتصادياً مستداماً.
وأضاف أن المملكة العربية السعودية تتبنى نموذجاً مختلفاً بالكامل مع استضافة كأس العالم 2034، حيث يتم توظيف الحدث كأداة استراتيجية لتسريع التحول الاقتصادي وتعزيز مكانة المملكة كمركز عالمي للسياحة والاستثمار.
كأس العالم 2034 كرافعة اقتصادية لرؤية 2030
وأشار سامر شقير إلى أن المملكة لا تستعد للبطولة باعتبارها فعالية رياضية عابرة، بل باعتبارها جزءاً من منظومة اقتصادية متكاملة ترتبط مباشرة بمستهدفات رؤية 2030/ موضحا أن الخطط الحالية تشمل إضافة نحو 360 ألف غرفة فندقية جديدة، مع استهداف 150 مليون زائر سنوياً بحلول عام 2030، إلى جانب توقع استقبال ما بين 5.1 و7.5 مليون زائر خلال البطولة نفسها، يمثل الزوار الدوليون ما يقارب نصفهم.
وأضاف شقير أن التقديرات تشير إلى إنفاق مباشر يتراوح بين 26 و39 مليار ريال خلال البطولة، مع مساهمة اقتصادية إضافية تتراوح بين 9 و14 مليار دولار في الناتج المحلي، فضلاً عن خلق ما يصل إلى 1.5 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، لافتا إلي أن هذه الأرقام تعكس حجم التحول الذي تشهده المملكة، حيث أصبح الاستثمار في السياحة والرياضة والترفيه جزءاً أساسياً من استراتيجية التنويع الاقتصادي.
لماذا سيكون الريال السعودي أحد أكبر المستفيدين؟
وأكد سامر شقير أن تأثير كأس العالم 2034 على الريال السعودي لن يظهر من خلال تغيير سعر الصرف الثابت المرتبط بالدولار عند 3.75 ريال، وإنما من خلال تعزيز الأسس الاقتصادية التي تدعم قوة العملة واستقرارها على المدى الطويل.
وأوضح أن هناك ثلاثة محركات رئيسية ستدعم هذا الاتجاه.
تدفقات الاستثمار الأجنبي
أشار إلى أن المشاريع المرتبطة بالمونديال ستجذب استثمارات ضخمة في قطاعات الضيافة والعقارات والبنية التحتية والترفيه، ما يؤدي إلى زيادة تدفقات رأس المال الأجنبي وتعزيز الاحتياطيات النقدية.
نمو إيرادات السياحة
وأضاف أن ملايين الزوار المتوقعين لن يقتصر تأثيرهم على فترة البطولة فقط، بل سيمثلون امتداداً لمسار النمو السياحي الذي تقوده مشاريع استراتيجية مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية والدرعية، وهو ما يوفر مصدراً متنامياً للعملات الأجنبية ويدعم ميزان المدفوعات.
ارتفاع الثقة بالأصول السعودية
وأوضح أن توسع الاقتصاد غير النفطي وتحسن البنية التحتية وزيادة مساهمة القطاع الخاص ستعزز جاذبية الأصول السعودية أمام المستثمرين العالميين، سواء في سوق الأسهم أو العقارات أو أدوات الدين.
وقال شقير إن قوة العملة لا تُقاس فقط بسعر الصرف، بل بقدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام، وهذا تحديداً ما تعمل عليه المملكة اليوم.
سامر شقير: المستثمرون الأذكياء ينظرون إلى ما بعد البطولة
وأكد سامر شقير أن الفرصة الحقيقية لا تكمن في الاستفادة من الذروة السياحية قصيرة الأجل، بل في الاستثمار في الأصول التي ستواصل النمو لعقود بعد انتهاء البطولة.
وقال شقير: "ما شهدناه في مدن كأس العالم 2026 أثبت قدرة الأحداث الرياضية على خلق طلب استثنائي، لكن السعودية تبني نموذجاً أكثر عمقاً، يعتمد على استثمارات استراتيجية مدعومة برؤية 2030 وصندوق الاستثمارات العامة لتحويل الزخم المؤقت إلى قيمة اقتصادية مستدامة."
وأضاف أن الاستثمار في الأصول السعودية اليوم يعني الاستفادة من اقتصاد يتوسع بسرعة ومن عملة مدعومة باحتياطيات قوية وتدفقات رأسمالية متزايدة. قوة الريال مستقبلاً ستكون انعكاساً لقوة الاقتصاد نفسه
فرص استثمارية واعدة قبل 2034
ويرى سامر شقير أن أبرز الفرص الاستثمارية خلال السنوات المقبلة تشمل:
الاستثمار في الفنادق والشقق الفندقية ومشاريع الضيافة في المدن الرئيسية.
الاستفادة من الفرص العقارية داخل المشاريع العملاقة مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية والدرعية.
الاستثمار في الصناديق العقارية والسياحية المتخصصة التي تستفيد من ارتفاع نسب الإشغال والعوائد التشغيلية.
الدخول في مشاريع البنية التحتية والخدمات اللوجستية والترفيهية المرتبطة بالنمو السياحي.
وأوضح شقير أن هذه القطاعات تستند إلى طلب طويل الأجل مدعوم برؤية اقتصادية واضحة، وليس إلى موجة مؤقتة مرتبطة بحدث واحد.
اقتصاد أكثر قوة... وريال أكثر رسوخاً
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن كأس العالم 2034 يمثل فرصة تاريخية لتسريع التحول الاقتصادي السعودي وتعزيز مكانة المملكة عالمياً.
وقال شقير إن السعودية لا تستعد فقط لاستضافة أكبر حدث رياضي في العالم، بل تبني اقتصاداً أكثر تنوعاً واستدامة. المستثمرون الذين يتحركون اليوم وفق رؤية طويلة الأمد سيستفيدون من نمو الاقتصاد غير النفطي ومن قوة الريال السعودي خلال السنوات القادمة، مضيفا أن الفارق بين الطفرة المؤقتة والقيمة المستدامة يكمن في التخطيط الاستراتيجي، وهو ما يجعل المملكة في موقع استثنائي للاستفادة من مونديال 2034 وما بعده.
