أخبار 24 ساعة

سامر شقير يكتب: الذكاء الاصطناعي يُعزز هيمنة الدولار

الأحد 1 نوفمبر 2026 12:46 مـ 20 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قد تهز الانتخابات السياسية الأسواق، لكنها لا تستطيع وحدها تغيير موازين الاقتصاد العالمي، وأرى أن الدولار الأمريكي يدخل انتخابات التجديد النصفي في الثالث من نوفمبر وهو يمتلك محركات دعم تتجاوز الحسابات الحزبية، بدءًا من العوائد الحقيقية المرتفعة نسبيًّا، وصولًا إلى التدفقات الاستثمارية الضخمة التي تغذيها طفرة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
في تقديري، لا تمثل الانتخابات نقطة تحول حاسمة في مسار العملة الأمريكية بقدر ما تمثل مصدرًا لتقلبات قصيرة الأجل، بينما تظل السياسة النقدية والتفوق النسبي للاقتصاد الرقمي الأمريكي العاملين الأكثر تأثيرًا في تحديد اتجاه الدولار.

قوة الدولار بين التضخم والانتخابات
ألاحظ أن مؤشر بلومبرغ للدولار الفوري سجل خلال أكتوبر أعلى مستوياته منذ مايو 2025، مدعومًا ببيانات تضخم جاءت أقوى من المتوقع، في وقت يستعد فيه المستثمرون لاحتمال سيطرة الديمقراطيين على أحد مجلسي الكونغرس على الأقل.
وقد يؤدي هذا السيناريو إلى جمود تشريعي نسبي، خصوصًا فيما يتعلق بالتوسع المالي وإقرار تشريعات تنظيمية جديدة، لكنني أميل إلى أن تأثير هذه التطورات سيظل محدودًا مقارنة بالمحركات الاقتصادية الأساسية للعملة، وفي مقدمتها فارق العوائد واستمرار الإنفاق الرأسمالي في قطاع التكنولوجيا.

الاحتياطي الفيدرالي يعزز جاذبية العملة
من وجهة نظري، يمثل مسار السياسة النقدية الأمريكية عاملًا رئيسيًّا في دعم الدولار، فقد رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، ثم أبقاها دون تغيير في اجتماعه الأخير، مع إشارة رئيسه كيفن وارش إلى استعداد المسؤولين للتحرك إذا اقتضت الظروف الاقتصادية ذلك.
ويعني استمرار التضخم عند مستويات أكثر ثباتًا، بالتزامن مع نمو مدعوم باستثمارات الذكاء الاصطناعي، أن العوائد الحقيقية قد تظل مرتفعة نسبيًّا، وهو ما يعزز جاذبية الأصول المقومة بالدولار.
وأعتقد أن أي تباطؤ في التوسع المالي الحكومي نتيجة الجمود السياسي لن يكون كافيًا بالضرورة لإيقاف تدفقات الاستثمار الخاص نحو مراكز البيانات والطاقة والرقائق الإلكترونية.

الذكاء الاصطناعي محرك جديد للدولار
أرى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أصبحت أحد أهم مصادر القوة النسبية للاقتصاد الأمريكي، لأنها لا تدعم أسهم شركات التكنولوجيا فقط، بل تجذب أيضًا استثمارات مباشرة وتدفقات المحافظ المالية، وتعزز الطلب على التمويل بالدولار لتمويل مشروعات البنية التحتية الرقمية.
ومن هنا، أفضّل أن يحتفظ المستثمرون المؤسسيون بتعرض محسوب للعملة الأمريكية والأصول المرتبطة بها، طالما استمر التفوق النسبي في النمو والإنتاجية.
وعلى مستوى القطاعات، تبرز شركات التكنولوجيا والبنية التحتية للطاقة والرقائق باعتبارها من أبرز المستفيدين من استمرار الإنفاق الرأسمالي، بينما قد تواجه القطاعات الأكثر اعتمادًا على التوسع المالي الحكومي ضغوطًا نسبية إذا أدى الجمود التشريعي إلى تقييد الإنفاق.

المخاطر والفرص الاستثمارية
أرى أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال تباطؤ الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، سواء بسبب تصاعد المخاوف التنظيمية أو عدم قدرة الإيرادات المستقبلية على مواكبة حجم الاستثمارات الحالية.
وقد يؤدي ذلك إلى إضعاف توقعات النمو الأمريكي والضغط على توقعات أسعار الفائدة، بما يقلل من جاذبية الدولار.
كما أن الجمود السياسي قد يعيد مخاطر سقف الدين والإغلاق الحكومي إلى الواجهة، ويضيف علاوة مخاطر مؤقتة إلى الأسواق الأمريكية.
في المقابل، أرى أن أي تراجع للدولار بسبب التقلبات الانتخابية أو اضطرابات أسهم التكنولوجيا قد يوفر فرصًا لإعادة بناء المراكز الاستثمارية، بشرط استمرار متانة البيانات الاقتصادية وبقاء العوائد الحقيقية النسبية داعمة للعملة.

السيناريوهات المستقبلية وتخصيص رأس المال
أميل إلى أن الجمود السياسي المحتمل قد يحد من التوسع المالي الحكومي دون أن يعطل المحركات الأساسية للنمو الخاص، خصوصًا الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وإذا استمرت بيانات التضخم والنمو في دعم بقاء العوائد الحقيقية عند مستويات مرتفعة نسبيًّا، فمن المرجح أن يحتفظ الدولار بجزء كبير من زخمه، أما إذا تراجع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي أو ظهرت مؤشرات ضعف مفاجئة في النشاط الاقتصادي، فقد يتراجع الدعم للعملة بوتيرة أسرع.
وفي تقديري، سيظل التفاعل بين السياسة النقدية الأمريكية وطفرة الاقتصاد الرقمي العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاه الدولار خلال المرحلة المقبلة، وليس تركيبة الكونغرس وحدها.
لذلك، أفضّل أن يحافظ المستثمرون المؤسسيون على تعرض مدروس للدولار والأصول الأمريكية، مع متابعة مؤشرات الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي وتصريحات الاحتياطي الفيدرالي بعد الانتخابات.
فالرهان الاستثماري الحقيقي لا يتعلق بنتائج الانتخابات وحدها، بل بقدرة الاقتصاد الأمريكي على تحويل التفوق التكنولوجي إلى نمو وإنتاجية وتدفقات رأسمالية مستدامة، وهي المعادلة التي ستحدد مكانة الدولار في الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.