أخبار 24 ساعة

خالد حنفي: ثروات العرب ليست المشكلة.. 4 مسارات لتعزيز الاستثمار والتجارة العالمية

الجمعة 30 أكتوبر 2026 07:24 صـ 18 جمادى أول 1448 هـ
اتحاد الغرف العربية
اتحاد الغرف العربية

أكد الدكتور خالد حنفي، الأمين العام لاتحاد الغرف العربية، أن تحقيق التكامل بين التجارة والاستثمار يمثل أحد أهم التحديات التي تواجه الاقتصادات العربية والنامية، مشددًا على ضرورة تبني سياسات اقتصادية متكاملة تربط بين جذب الاستثمارات وتيسير حركة التجارة وتعزيز القدرات الإنتاجية، بما يدعم قدرة الدول على المنافسة والاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

جاء ذلك خلال مشاركة حنفي متحدثًا في جلسة منظمة التجارة العالمية بعنوان «الاندماج في سلاسل القيمة العالمية في ظل بيئة سريعة التغير»، ضمن أعمال النسخة التاسعة من منتدى الاستثمار العالمي 2026، الذي ينظمه مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، بالشراكة مع دولة قطر، في العاصمة الدوحة.

وأوضح الأمين العام لاتحاد الغرف العربية أن التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها تطورات الذكاء الاصطناعي وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، تفرض على الدول الانتقال من السياسات الاقتصادية المنفصلة إلى منظومة متكاملة تجمع بين التجارة والاستثمار والتكنولوجيا والتصنيع.

خالد حنفي: التجارة والاستثمار منظومة اقتصادية واحدة

وشدد حنفي على أن التعامل مع التجارة والاستثمار باعتبارهما ملفين منفصلين لم يعد يتناسب مع طبيعة الاقتصاد العالمي، مؤكدًا أن نجاح الشركات في الوصول إلى الأسواق الخارجية يرتبط بقدرتها على الإنتاج واستيراد المكونات وتوفير الموردين وتصدير المنتجات والاستفادة من الاتفاقيات التجارية.

وقال إن التجارة تفتح الأسواق أمام الشركات، بينما يوفر الاستثمار الإمكانات الإنتاجية التي تمكنها من دخول هذه الأسواق، مضيفًا أن الفصل بين السياسات المنظمة للمجالين يؤدي إلى إهدار جزء كبير من القيمة الاقتصادية التي يمكن تحقيقها من خلال التكامل بينهما.

وأشار إلى أن الشركات الدولية لا تتخذ قراراتها الاستثمارية بناءً على الحوافز الضريبية فقط، وإنما تبحث عن بيئة اقتصادية متكاملة تضمن سهولة انتقال السلع والخدمات ورؤوس الأموال والمعلومات عبر الحدود.

وأضاف أن المستثمر لا ينظر إلى الحدود الإدارية الفاصلة بين التجارة والاستثمار داخل الهياكل الحكومية، بل يتعامل مع سلسلة قيمة متكاملة، تتوقف كفاءتها على قدرة جميع حلقاتها على العمل دون تعطيل.

الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل المنافسة الاقتصادية العالمية

وأوضح الأمين العام لاتحاد الغرف العربية أن تسارع التجارة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتكنولوجيات المتقدمة أحدث تحولًا جوهريًا في طبيعة المنافسة الدولية، فلم تعد القدرة التنافسية للدول والشركات تعتمد فقط على انخفاض تكاليف الإنتاج.

وأصبحت المنافسة ترتبط بمدى قدرة الاقتصادات على الجمع بين التكنولوجيا والتمويل والمهارات البشرية والبنية التحتية اللوجستية، إلى جانب امتلاك أدوات النفاذ إلى الأسواق العالمية.

وأكد أن هذه المتغيرات تفرض على الاقتصادات العربية تطوير سياساتها الاقتصادية بما يضمن مواكبة التحولات التكنولوجية، وتعزيز قدراتها على جذب الاستثمارات النوعية التي تسهم في تطوير الصناعة وزيادة الصادرات.

خالد حنفي: المنطقة العربية تمتلك مقومات اقتصادية استثنائية

وأكد حنفي أن المنطقة العربية تمتلك مجموعة كبيرة من المقومات التي تؤهلها للقيام بدور مؤثر في الاقتصاد العالمي، وفي مقدمتها مصادر الطاقة ورؤوس الأموال والموانئ والممرات اللوجستية والقدرات الصناعية والأسواق الاستهلاكية.

لكنه حذر من أن امتلاك هذه الموارد بصورة منفصلة لا يكفي لبناء قوة اقتصادية تنافسية، ما لم يتم توظيفها ضمن شبكات مترابطة للإنتاج والاستثمار والتجارة، تسمح بتحقيق قيمة مضافة أكبر وتعزز فرص الشركات العربية في الأسواق الدولية.

وقال إن التحدي الحقيقي أمام الاقتصادات العربية لا يتمثل في نقص الموارد، وإنما في ارتفاع تكلفة عدم الربط والتكامل بينها، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب استثمارات قادرة على خلق تجارة جديدة، وتجارة تفتح المجال أمام جذب المزيد من الاستثمارات الإنتاجية.

4 مسارات لتعزيز اندماج الاقتصادات العربية في سلاسل القيمة العالمية

وطرح الأمين العام لاتحاد الغرف العربية أربعة مسارات عملية لتعزيز اندماج الاقتصادات العربية في سلاسل القيمة العالمية، وتحويل الإمكانات المتاحة إلى قدرات إنتاجية وتصديرية أكثر تنافسية.

وتتمثل هذه المسارات في:

  1. تعزيز الاستقرار الاقتصادي والسياسات الواضحة: من خلال توفير بيئة مستقرة وقابلة للتنبؤ فيما يتعلق بالسياسات التجارية والاستثمارية، بما يمنح المستثمرين الثقة اللازمة لاتخاذ قرارات طويلة الأجل.
  2. التكامل بين تيسير التجارة والاستثمار: عبر دمج السياسات والإجراءات المنظمة للمجالين ضمن إطار مؤسسي واحد، بما يسهل حركة السلع ورؤوس الأموال ويقلل المعوقات أمام الشركات.
  3. ربط الحوافز الاستثمارية بالقيمة المضافة: بحيث ترتبط المزايا المقدمة للمستثمرين بنقل التكنولوجيا وتطوير الموردين المحليين وزيادة الصادرات وتعزيز القدرات الإنتاجية.
  4. إنشاء سلاسل قيمة إقليمية مترابطة: من خلال ربط القدرات الإنتاجية والصناعية للدول العربية ببعضها، وتعزيز قدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية.

وشدد حنفي على أن تقييم الحوافز الاستثمارية لا ينبغي أن يقتصر على حجم الأموال التي تدخل الاقتصاد، وإنما يجب أن يمتد إلى قياس القدرات الإنتاجية التي تتركها هذه الاستثمارات، ومدى مساهمتها في تأهيل الشركات المحلية للاندماج في سلاسل القيمة وزيادة الصادرات.

تجربة المغرب في صناعة السيارات نموذج للتكامل التجاري والاستثماري

وفي سياق استعراض التجارب الناجحة، أشار حنفي إلى تجربة قطاع السيارات في المغرب باعتبارها نموذجًا عمليًا لأهمية التكامل بين السياسات التجارية والاستثمارية في بناء قاعدة صناعية وتصديرية قوية.

وأوضح أن الجمع بين جذب الاستثمارات الصناعية وتطوير البنية التحتية اللوجستية وتيسير النفاذ إلى الأسواق الخارجية أسهم في بناء قاعدة إنتاجية متنامية، فضلًا عن تعزيز اندماج الموردين المحليين في سلاسل الإنتاج الدولية.

وتعكس هذه التجربة، بحسب طرح حنفي، أهمية الانتقال من مجرد استقطاب الاستثمارات إلى بناء منظومة إنتاجية متكاملة تحقق قيمة مضافة للاقتصاد المحلي، وتدعم نمو الصادرات وتزيد فرص الشركات الوطنية في المشاركة في التجارة العالمية.

اتحاد الغرف العربية يدعو إلى نموذج اقتصادي عربي أكثر تكاملًا

وتبرز تصريحات الأمين العام لاتحاد الغرف العربية أهمية إعادة صياغة أولويات السياسات الاقتصادية في المنطقة، بما يضمن الربط بين الاستثمار والتجارة والتصنيع والتكنولوجيا، بدلًا من التعامل مع كل قطاع باعتباره ملفًا مستقلًا.

كما تعكس المناقشات خلال منتدى الاستثمار العالمي 2026 الحاجة إلى تعزيز التعاون الاقتصادي العربي، وتطوير شبكات الإنتاج الإقليمية، بما يسمح بتحويل الموارد والإمكانات المتاحة إلى فرص استثمارية وتجارية أكثر استدامة.

ويظل نجاح الاقتصادات العربية في الاندماج بسلاسل القيمة العالمية مرهونًا بقدرتها على بناء بيئة استثمارية مستقرة، وتطوير البنية التحتية، ونقل التكنولوجيا، وتعزيز مشاركة الشركات المحلية في الأسواق الدولية.