«كاري أون» تفتح سوقًا جديدة للدواجن في مصر.. أسعار أقل 25% وتوفير 35 جنيهًا للكيلو
تتجه سوق الدواجن في مصر نحو آليات جديدة لتطوير منظومة تداول السلع الأساسية، مع طرح منظومة «كاري أون» باعتبارها قناة تسويقية تستهدف إتاحة الدواجن ومجزءاتها عبر المنافذ التموينية، بما يتيح للمواطنين الحصول على احتياجاتهم بأسعار مناسبة، ويفتح في الوقت نفسه مسارات تسويقية أكثر تنظيمًا أمام المنتجين والشركات المحلية.
وفي ظل الاهتمام بتعزيز الأمن الغذائي وضبط الأسواق، تبرز أهمية المنظومة الجديدة في تقليل الحلقات الوسيطة بين المزرعة والمستهلك، وخفض تكاليف النقل والتداول، إلى جانب تشجيع التحول التدريجي من بيع الطيور الحية إلى الدواجن المبردة والمجمدة، بما يدعم الرقابة على عمليات البيع والتوزيع.
كشف سامح السيد، عضو شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية، تفاصيل منظومة «كاري أون»، موضحًا آليات استفادة صناعة الدواجن منها، وتأثيرها المتوقع على الأسعار وحركة التداول، فضلًا عن شروط تحويل المنافذ التموينية لتطبيق المنظومة، وانعكاساتها المحتملة على المربين والتجار والمستهلكين.
ما منظومة «كاري أون»؟ وكيف يستفيد منها المواطن؟
قال سامح السيد إن منظومة «كاري أون» تقوم، وفقًا للتصور المطروح، على إتاحة السلع الأساسية من خلال منافذ تموينية، بما يسمح بتوفير منتجات متنوعة بجودة مناسبة وأسعار تتلاءم مع القدرات الشرائية لمختلف الفئات.
وأوضح أن الدواجن ومجزءاتها ستكون ضمن السلع المستهدف إتاحتها من خلال المنظومة، إلى جانب منتجات أساسية أخرى، مثل البيض والزيت والسكر، بما يمنح المواطنين مرونة أكبر في اختيار احتياجاتهم وفقًا لأولويات الإنفاق الأسري.
وأشار إلى أن المنظومة تستهدف توسيع نطاق إتاحة السلع الأساسية، وتحسين فرص وصولها إلى المستهلكين، مع توفير قناة تسويقية منظمة يمكن أن تستفيد منها الشركات المحلية المنتجة للدواجن.
وأضاف أن نجاح المنظومة يرتبط بقدرتها على تحقيق التوازن بين جودة المنتجات والأسعار المناسبة، مع ضمان انتظام الإمدادات وتوافر السلع في المنافذ المشاركة.
1400 جنيه لأربعة أفراد.. كيف تعمل المنظومة المقترحة؟
وفيما يتعلق بآلية الاستفادة من المنظومة، أوضح عضو شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية أنه من المتوقع، وفقًا للتصور الذي عرضه، أن تبلغ قيمة المنظومة نحو 1400 جنيه للأسرة المكونة من أربعة أفراد.
وأشار إلى أن المواطن سيكون لديه حرية الاختيار بين السلع المتاحة، بما يشمل الدواجن أو البيض أو الزيت أو السكر، وفقًا لاحتياجاته وقدرته الشرائية.
وأكد أن الدواجن المحلية ستكون محور الطرح المتوقع، مشيرًا إلى امتلاك مصر قاعدة إنتاجية محلية، وإلى قدرة المنتج المصري على المنافسة من حيث الجودة.
وتظل تفاصيل التطبيق الفعلي، بما في ذلك قواعد الاستحقاق وآليات الصرف وقائمة السلع النهائية، مرتبطة بما تعلنه الجهات المختصة بشأن التنفيذ.
أسعار الدواجن المجمدة أقل 25% من الطيور الحية
توقع سامح السيد أن يُطرح كيلو الدواجن المحلية المجمدة من خلال منظومة «كاري أون» بسعر يقل بنحو 25% عن سعر الدواجن المتداولة في محلات بيع الطيور الحية، مستفيدًا من تقليل تكاليف التداول والوساطة.
وأوضح أن سعر كيلو الدواجن الحية عند باب المزرعة يبلغ، وفقًا للأسعار التي أشار إليها، نحو 75 جنيهًا، بينما يصل سعر البيع للمستهلك إلى نحو 85 جنيهًا للكيلو.
وأشار إلى أن اختلاف أسعار البيع بين المناطق يرتبط بتفاوت تكاليف التشغيل والنقل وهوامش الربح، وهو ما يجعل تثبيت سعر موحد في جميع المناطق أمرًا يحتاج إلى تنظيم آليات التداول والتوزيع.
وأضاف أن توفير الدواجن المجمدة من خلال منافذ تموينية مجهزة قد يساعد على تقليل الفجوة بين سعر المنتج عند خروجه من المزرعة والسعر النهائي الذي يدفعه المستهلك.
ومع ذلك، فإن نسبة الانخفاض المتوقعة تظل تقديرًا طرحه عضو شعبة الدواجن، ويتوقف تحققها على تكاليف الإنتاج والتجميد والتخزين والنقل، فضلًا عن الأسعار التي ستُعتمد عند بدء التطبيق الفعلي.
البورصة السلعية للدواجن.. آلية جديدة لتحديد الأسعار
أكد سامح السيد أن إدراج أسعار الدواجن المحلية المجمدة ضمن البورصة السلعية المصرية من شأنه توفير سعر استرشادي يمكن للمستهلكين والتجار الرجوع إليه عند البيع والشراء.
وأوضح أن إتاحة الأسعار عبر الإنترنت ستساعد المواطنين على التعرف على مستويات الأسعار المعلنة، بما يعزز الشفافية ويحد من التفاوت غير المبرر في الأسعار بين المنافذ.
وأشار إلى أن وجود سعر استرشادي معلن قد يسهم في خلق منافسة بين التجار، مع إتاحة هامش ربح مناسب للعاملين في السوق، وتحسين قدرة المستهلك على مقارنة الأسعار قبل اتخاذ قرار الشراء.
وأضاف أن تنظيم سوق الدواجن يتطلب مشاركة المنتجين والمصنعين والجهات المعنية، بما يسمح بمناقشة تكاليف الإنتاج ومدخلاته والوصول إلى آليات أكثر وضوحًا في التسعير والتداول.
مصر تنتج 4.5 مليون دجاجة يوميًا.. ما حجم المعروض بالمنافذ؟
كشف عضو شعبة الدواجن أن حجم الإنتاج المحلي يبلغ نحو 4.5 مليون دجاجة يوميًا، مشيرًا إلى أن كميات الدواجن التي سيجري طرحها في كل منفذ ستتحدد وفقًا لمساحته وقدرته الاستيعابية وإمكاناته المتاحة للتخزين.
وأوضح أن نجاح المنظومة لا يرتبط فقط بحجم الإنتاج المحلي، بل يتطلب أيضًا توفير بنية مناسبة للتبريد والتجميد، وضمان كفاءة النقل والتوزيع، بما يحافظ على جودة المنتجات وسلامتها.
وتحتاج المنافذ المشاركة إلى تجهيزات تسمح باستيعاب الكميات المطروحة وفقًا لمعدلات الطلب، مع مراعاة اختلاف المساحات والإمكانات التشغيلية من منفذ إلى آخر.
ومن شأن التوسع في منافذ البيع المجهزة أن يدعم وصول الدواجن المجمدة إلى نطاق أوسع من المستهلكين، إذا توافرت الكميات اللازمة وانتظمت عمليات التوريد.
شروط تحويل منافذ التموين إلى «كاري أون»
أوضح سامح السيد أن المنظومة تستهدف، وفقًا للتصور المطروح، الاستفادة من منافذ التموين القائمة على مستوى الجمهورية، بشرط استيفاء المواصفات اللازمة للتطبيق.
وتشمل أبرز المتطلبات التي أشار إليها:
- توحيد الهوية البصرية: استخدام الشعارات والعلامات الموحدة الخاصة بالمنظومة.
- توفير المساحة المناسبة: الالتزام بالمساحات المطلوبة لاستقبال السلع وتنظيم عرضها.
- تجهيز وسائل التبريد: توفير الثلاجات والمبردات اللازمة لحفظ الدواجن والمنتجات سريعة التلف.
- تأمين التخزين والتداول: تهيئة المنفذ لاستقبال المنتجات وحفظها وفقًا للاشتراطات المناسبة.
وأشار إلى إمكانية الاستفادة من مبادرة تمويل شراء الثلاجات والمبردات التي ذكر أنها تتيح التمويل بفائدة 5% والسداد على سبع سنوات، وفقًا للتفاصيل التي أوردها بشأن المبادرة.
ولفت إلى أن هذه التجهيزات قد تساعد محلات بيع الطيور الحية على التحول التدريجي إلى نشاط بيع الدواجن المبردة والمجمدة، بما يوسع قنوات التوزيع المنظمة ويعزز الرقابة على تداول المنتجات.
كيف توفر المنظومة 30 إلى 35 جنيهًا في كيلو الدواجن؟
قال سامح السيد إن تطبيق «كاري أون» يمكن أن يسهم في توفير نحو 30 إلى 35 جنيهًا في الكيلو، وفقًا لتقديره، من خلال تقليل بعض تكاليف النقل والعمالة وهوامش ربح الحلقات الوسيطة.
وأوضح أن تعدد المراحل التي تمر بها الدواجن قبل وصولها إلى المستهلك يضيف أعباء مالية إلى السعر النهائي، وهو ما يجعل تقليص عدد هذه المراحل أحد المسارات المقترحة لخفض التكلفة.
وأشار إلى أن تنظيم عمليات النقل والتوريد بين المزرعة والمجزر ومنافذ البيع قد يحد من بعض النفقات، مع ضرورة احتساب تكاليف التجهيز والتجميد والتخزين والتوزيع عند تحديد السعر النهائي.
وتتوقف الوفورات الفعلية على طريقة إدارة المنظومة، وحجم الكميات المتداولة، وكفاءة النقل والتخزين، فضلًا عن هامش الربح الذي سيُعتمد لكل مرحلة من مراحل البيع.
مصير سماسرة الدواجن والحلقات الوسيطة بعد التطبيق
وفيما يتعلق بمستقبل الوسطاء، أوضح عضو شعبة الدواجن أن التصور المطروح يستهدف إعادة تنظيم دور سماسرة السوق، بحيث يعملون في إطار أكثر تنظيمًا وتحت مظلة رقابية مرتبطة بآليات البورصة السلعية المقترحة.
وأشار إلى أن تنظيم السوق يتطلب مشاركة المنتجين والمصنعين والجهات المعنية في مناقشة مدخلات الإنتاج وتكاليفه، بما يساعد على تحسين آليات التسعير وتقليل فرص التلاعب.
وأضاف أن سلسلة التداول يمكن أن تصبح أكثر اختصارًا، بحيث تتركز المراحل الرئيسية في المزرعة والنقل والمجزر، ثم التوزيع إلى منافذ البيع، مع الاستفادة من إمكانات النقل المتاحة لدى المجازر.
ومن المتوقع، وفقًا لهذا التصور، أن يؤدي تقليل الحلقات الوسيطة إلى تحسين كفاءة تداول الدواجن، شريطة وضع قواعد واضحة للتوريد والتسعير والرقابة على مراحل البيع المختلفة.
هل تضر منظومة «كاري أون» بمربي الدواجن؟
نفى سامح السيد أن يكون الهدف من تطبيق المنظومة الإضرار بمربي الدواجن، مؤكدًا أن المنتجين يمكن أن يستفيدوا من توفير قناة تسويقية إضافية لتصريف الإنتاج.
وأوضح أن المنظومة قد تمنح المربين فرصًا أكبر للوصول إلى منافذ البيع، وتقلل اعتمادهم على تعدد الوسطاء في تسويق الإنتاج، بما يساعد على تحسين تنظيم حركة التداول.
وأضاف أن إنشاء بورصة سلعية للدواجن والبيض من شأنه، وفقًا لرؤيته، دعم تنظيم السوق وتوفير معلومات أكثر وضوحًا بشأن الأسعار وحركة العرض والطلب.
ويظل أثر المنظومة على المربين مرتبطًا بآليات شراء الإنتاج، والأسعار التي ستُحدد للتوريد، وانتظام السداد، ومدى قدرة المنافذ على استيعاب الكميات المطروحة.
التحول من الدواجن الحية إلى المجمدة.. خطوة لضبط السوق
شدد سامح السيد على أهمية التحول التدريجي إلى تداول الدواجن المبردة والمجمدة بدلًا من الاعتماد بصورة كبيرة على بيع الطيور الحية، معتبرًا أن هذا التحول قد يساعد على تطوير منظومة التسويق وتعزيز الرقابة على المنتجات.
وأوضح أن توفير وسائل التبريد والتخزين المناسبة، إلى جانب توسيع منافذ البيع، يمثلان عنصرين أساسيين في نجاح هذا الاتجاه.
كما أشار إلى أهمية تطوير البنية التنظيمية لسوق الدواجن، وإنشاء آليات أكثر وضوحًا لتداول الأسعار، بالتعاون بين المنتجين والمصنعين والجهات المعنية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن توفير قناة تسويقية ثابتة للمربين، وتقليل الحلقات الوسيطة، وتنظيم عمليات البيع والتوزيع، تمثل عوامل يمكن أن تدعم صناعة الدواجن وتساعد على وصول المنتجات إلى المستهلكين بأسعار أكثر تنافسية.
