أخبار 24 ساعة

البنك الدولي يتوقع ارتفاع أسعار المعادن 25% خلال 2026.. والنحاس والألومنيوم والقصدير عند مستويات قياسية

الأربعاء 28 أكتوبر 2026 04:20 مـ 16 جمادى أول 1448 هـ
البنك الدولي
البنك الدولي

توقع البنك الدولي ارتفاع أسعار المعادن بنسبة 25% خلال عام 2026، لتسجل مستويات قياسية جديدة، مدفوعة بتزايد الطلب العالمي المرتبط بمشروعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات، إلى جانب استمرار الاضطرابات التي تؤثر على سلاسل الإمداد العالمية، وتحد من قدرة الأسواق على تلبية الاحتياجات المتنامية من الخامات الصناعية.

وأوضح البنك الدولي، في تقريره بشأن آفاق أسواق السلع الأساسية، أن الألومنيوم والنحاس والقصدير من أبرز المعادن المرشحة لتسجيل مستويات سعرية غير مسبوقة خلال العام الجاري، في ظل التوسع في الأنشطة الصناعية والتكنولوجية، وزيادة الاستثمارات في البنية التحتية للطاقة النظيفة والتحول الرقمي.

وفي المقابل، رجح البنك الدولي تراجع أسعار المعادن بنسبة 3% خلال عام 2027، في إشارة إلى احتمالات انحسار الضغوط السعرية تدريجيًا، بعد موجة الارتفاعات المتوقعة خلال العام الحالي.

الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية تدفع أسعار المعادن للصعود

تأتي توقعات ارتفاع أسعار المعادن في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، مع تزايد الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة والتوسع في إنتاج السيارات الكهربائية، وهي قطاعات تحتاج إلى كميات كبيرة من المعادن الأساسية المستخدمة في التصنيع وتطوير البنية التحتية.

ويُعد النحاس من أبرز المعادن المرتبطة بهذه التحولات، نظرًا لأهميته في شبكات الكهرباء ومشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية لشحن السيارات الكهربائية، بينما يدخل الألومنيوم في العديد من الصناعات، من بينها النقل والبناء والتطبيقات المرتبطة بالطاقة.

كما يكتسب القصدير أهمية في الصناعات الإلكترونية، في ظل تنامي استخدام الأجهزة والتقنيات الرقمية، وزيادة الاستثمارات في مراكز البيانات التي تدعم تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

وتؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة الطلب على المعادن والخامات الصناعية، بما يعزز الضغوط على الأسعار، خاصة في ظل استمرار التحديات التي تواجه الإنتاج والتجارة والنقل والإمدادات العالمية.

اضطرابات الإمدادات تزيد الضغوط على الأسواق العالمية

لا يرتبط ارتفاع أسعار المعادن بزيادة الطلب وحدها، إذ تلعب اضطرابات الإمدادات العالمية دورًا مؤثرًا في تحديد اتجاهات الأسواق، خصوصًا عندما تتزامن مع ارتفاع احتياجات القطاعات الصناعية والتكنولوجية.

وتؤدي الاختلالات في سلاسل التوريد إلى زيادة حالة عدم اليقين بشأن توافر الخامات، وهو ما قد ينعكس على تكاليف الإنتاج والصناعات التي تعتمد بصورة مباشرة على المعادن.

ومن المتوقع أن تظل تطورات العرض والطلب، إلى جانب مسار الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية، من العوامل الرئيسية المؤثرة في حركة أسعار المعادن خلال الفترة المقبلة، وسط ترقب الأسواق لأي تغيرات في الظروف الاقتصادية والجيوسياسية العالمية.

البنك الدولي يتوقع ارتفاع أسعار المعادن النفيسة 40% خلال 2026

على صعيد المعادن النفيسة، توقع البنك الدولي ارتفاع أسعارها بنسبة 40% خلال عام 2026، مدفوعة باستمرار الطلب على الأصول الآمنة، في ظل تصاعد حالة عدم اليقين الجيوسياسي والسياساتي.

وتعزز المخاوف المتعلقة بالتطورات السياسية والاقتصادية العالمية توجه المستثمرين نحو الأصول التي يُنظر إليها باعتبارها ملاذات آمنة، وهو ما يدعم الطلب على المعادن النفيسة، وفي مقدمتها الذهب.

وأشار التقرير إلى أن أسعار المعادن النفيسة قد تشهد اعتدالًا خلال عام 2027، لكنها ستظل أعلى بأكثر من ثلاثة أضعاف متوسط مستوياتها المسجلة خلال الفترة من 2015 إلى 2019.

وتعكس هذه التوقعات استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية وتقلبات الأسواق في تحركات المعادن النفيسة، مع بقاء مستويات الأسعار مرتبطة بتطورات الاقتصاد العالمي واتجاهات الاستثمار والطلب على الأصول الآمنة.

ماذا تعني توقعات البنك الدولي لأسواق المعادن في 2027؟

تشير توقعات البنك الدولي إلى احتمال اختلاف اتجاهات الأسعار بين عامي 2026 و2027، مع ترجيح ارتفاع المعادن الأساسية خلال العام الحالي، ثم تراجعها بنسبة 3% في العام المقبل، بالتزامن مع توقع اعتدال أسعار المعادن النفيسة بعد الزيادة المقدرة بنحو 40%.

ويظل الطلب المرتبط بالطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية ومراكز البيانات أحد العوامل المهمة في تحديد مسار المعادن الصناعية، بينما يستمر عدم اليقين الجيوسياسي في التأثير على المعادن النفيسة.

وتعتمد الاتجاهات الفعلية للأسعار خلال الفترة المقبلة على تطورات الإمدادات العالمية، وسرعة نمو الطلب الصناعي والتكنولوجي، وحجم التغيرات في الأوضاع الاقتصادية والسياسية الدولية.

وبذلك، تضع توقعات البنك الدولي أسواق المعادن أمام عام تتزايد فيه الضغوط السعرية، مدفوعة بتداخل التحولات التكنولوجية مع اضطرابات الإمدادات العالمية، قبل احتمالات حدوث تراجع أو اعتدال في الأسعار خلال عام 2027.