أخبار 24 ساعة

سامر شقير يكتب: ثورة دوائية تختبر عوائد المستثمرين

الأربعاء 28 أكتوبر 2026 11:14 صـ 16 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

لم تعد أدوية السمنة والسكري مجرد منتجات علاجية تحقق مبيعات ضخمة، بل تحولت إلى محور استثماري قد يعيد تشكيل اقتصاد الرعاية الصحية عالميًّا، ومع ظهور بيانات جراحية واسعة تربط استخدام أدوية GLP-1 بانخفاض احتمالات المضاعفات القلبية والعدوى بعد العمليات، تتسع أطروحة الاستثمار من بيع العلاجات إلى إمكانية خفض تكاليف الرعاية وتحسين النتائج الصحية، لكن الفارق بين الارتباط الإحصائي والإثبات السببي يظل حاسمًا في تقييم العوائد والمخاطر.
كشفت تحليلات سجلات طبية لأكثر من 2.028 مليون بالغ خضعوا لجراحات اختيارية بين عامي 2016 و2024 عن ارتباط استخدام أدوية مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاجون-1 بانخفاض احتمالات الأحداث القلبية الوعائية الكبرى بنسبة 11%، وانخفاض احتمالات العدوى بعد الجراحة بنسبة 8%، وشملت الدراسة نحو 145 ألف مريض استخدموا هذه الأدوية، أي قرابة 7% من العينة.
ورغم هذه النتائج، ظلت الفروق المطلقة محدودة؛ إذ بلغت معدلات الأحداث القلبية نحو 1% لدى مستخدمي الأدوية مقابل 1.1% لدى غير المستخدمين، فيما بلغت معدلات العدوى 4.9% مقابل 5.3%. كما أن الدراسة قائمة على الملاحظة والمطابقة الإحصائية، ولا تثبت أن الأدوية تسببت مباشرة في انخفاض المضاعفات.
تجاوزت مبيعات فئة GLP-1 مستويات 130 مليار دولار في 2025 وفق التقديرات الواردة، مع تصاعد المنافسة بين Eli Lilly وNovo Nordisk، خصوصًا عبر أدوية مثل تيرزيباتيد وسيماغلوتيد، ويعزز التوسع في علاج السمنة والسكري جاذبية القطاع، بينما تفتح البيانات الجراحية احتمالًا لتوسيع الاستخدام السريري إذا أكدت الدراسات اللاحقة هذه الفوائد.
ومن منظور تخصيص رأس المال، قد يعني انخفاض المضاعفات تقليص بعض تكاليف الإقامة والعلاج بعد العمليات، بما يدعم اهتمام المستشفيات وشركات التأمين بهذه الفئة، لكن المستثمرين يحتاجون إلى التمييز بين النمو الناتج عن زيادة أعداد المرضى والنمو المدفوع بارتفاع الأسعار، خصوصا مع ضغوط التسعير والمنافسة وتحديات الطاقة الإنتاجية.
وتشير بعض السيناريوهات إلى إمكانية وصول السوق العالمي إلى 190 مليار دولار أو أكثر بحلول 2035، مدفوعا باتساع الطلب في أسواق مثل الصين والهند والبرازيل، غير أن هذه التوقعات تظل رهنًا بالتطورات السريرية والتنظيمية وقدرة الشركات على توفير العلاجات بأسعار تنافسية.

يتقاطع هذا التحول مع أهداف رؤية 2030 لتنويع الاقتصاد وتطوير القطاع الصحي. وتشير التقديرات الواردة إلى انتشار السمنة بين نحو 23% و25% من البالغين في السعودية، إلى جانب ملايين المصابين بالسكري، وفي المقابل، قد يؤدي توسيع استخدام العلاجات الحديثة إلى تكاليف تراكمية كبيرة خلال عشر سنوات، ما يجعل قياس الوفورات الصحية الفعلية ضرورة لتقييم الجدوى الاقتصادية.
ويمثل التعاون بين شركة الاستثمارات الدوائية «لايفيرا» وNovo Nordisk لتوطين تصنيع علاجات GLP-1 فرصة لدعم البنية التحتية الدوائية والتقنية الحيوية، وتعزيز القيمة المحلية وتقليل الاعتماد على الواردات، مع إمكانية تطوير المملكة مركزًا إقليميًّا للإنتاج والتصدير.
تتمثل الفرص في توسيع الاستخدامات العلاجية، وتطوير الأشكال الفموية، وزيادة الطاقة الإنتاجية، والاستثمار في البنية التحتية الصحية والبيانات السريرية، أما المخاطر فتشمل تغير نتائج الدراسات المستقبلية، وتراجع الأسعار، وظهور علاجات منافسة، وضغوط تكاليف التغطية التأمينية.
وتتطلب الاستراتيجية الاستثمارية طويلة الأجل التمييز بين النتائج الأولية والفوائد المؤكدة، وتفضيل الشركات القادرة على الابتكار والتوسع والتكيف مع تغير الأسعار، فالقيمة المستدامة لهذا القطاع لن تقاس بحجم المبيعات وحده، بل بقدرته على تحسين النتائج الصحية وتقليل التكاليف، مع تحقيق توازن بين ربحية الشركات وإمكانية وصول المرضى إلى العلاج.