أخبار 24 ساعة

مايكروسوفت تطور أداة ذكاء اصطناعي لتشخيص الأمراض بدقة 83.2%.. تتفوق على الأطباء في دراسة علمية

السبت 24 أكتوبر 2026 10:18 صـ 12 جمادى أول 1448 هـ
مايكروسوفت
مايكروسوفت

حققت شركة مايكروسوفت تقدمًا جديدًا في مجال الذكاء الاصطناعي الطبي، بعد تطوير أداة قادرة على تشخيص الحالات الطبية المعقدة بدقة بلغت 83.2%، مقارنة بـ36.1% لدى الأطباء العامين المشاركين في إحدى الدراسات العلمية، وفقًا لبحث منشور في مجلة «Science»، نقلت وكالة «رويترز» تفاصيله.

وتعتمد الأداة الجديدة، التي تحمل اسم MAI Diagnostic Orchestrator (MAI-DxO)، على آلية متقدمة لمحاكاة طريقة تفكير الفرق الطبية المتخصصة، من خلال جمع المعلومات عن الحالة تدريجيًا، وتحديد الأسئلة والفحوصات المناسبة، ثم مراجعة التشخيص الأولي وتعديله كلما ظهرت أدلة جديدة.

وتفتح هذه النتائج الباب أمام إمكانات جديدة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في دعم الأطباء عند التعامل مع الحالات النادرة والمعقدة، إلا أن الباحثين يشيرون إلى وجود قيود في الدراسة تحول دون تعميم النتائج مباشرة على الممارسة الطبية اليومية.

ما أداة MAI-DxO التي طورتها مايكروسوفت؟

تُعد MAI-DxO منظومة للذكاء الاصطناعي صُممت لمساعدة الأطباء على الوصول إلى التشخيص الصحيح من خلال محاكاة خطوات التفكير السريري، بدلًا من الاكتفاء بتحليل مجموعة من الأعراض والنتائج الطبية دفعة واحدة.

وتعمل الأداة وفق تسلسل من الخطوات، يبدأ بجمع المعلومات المتاحة عن المريض، ثم تحديد الأسئلة التي ينبغي طرحها والفحوصات التي قد تساعد على كشف سبب المرض، قبل إعادة تقييم الاحتمالات التشخيصية بناءً على المعلومات الجديدة.

وتختلف هذه الطريقة عن عدد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية التي تعتمد على تحليل الأعراض ونتائج المختبرات وصور الأشعة مجتمعة، ثم تقديم تشخيص نهائي استنادًا إلى البيانات المدخلة.

وتستهدف مايكروسوفت من هذا النهج تطوير أنظمة تستطيع التعامل مع الحالات التي تتطلب استدلالًا طبيًا متعدد المراحل، خاصة عندما تكون الأعراض غير واضحة أو تتداخل فيها احتمالات الإصابة بأمراض مختلفة.

دقة تشخيص الذكاء الاصطناعي تصل إلى 83.2%

أظهرت نتائج الدراسة أن أداة MAI-DxO تمكنت من الوصول إلى التشخيص الصحيح في 83.2% من أصل 304 حالات طبية معقدة، بينما بلغت دقة الأطباء العامين المشاركين في المقارنة 36.1%.

وجرت المقارنة مع إتاحة الكتب الطبية والإنترنت للأطباء للاستعانة بهما خلال عملية التشخيص، وفقًا للتفاصيل الواردة عن الدراسة.

وتوضح الأرقام حجم الفارق المسجل في هذه التجربة، إذ بلغ الفرق بين دقة النظام ودقة الأطباء 47.1 نقطة مئوية.

معيار المقارنة أداة MAI-DxO الأطباء العامون
دقة التشخيص في الحالات المعقدة 83.2% 36.1%
عدد الحالات في المجموعة الأولى 304 حالات 304 حالات

ومع ذلك، فإن هذه النتائج تعكس أداء المشاركين في مجموعة الحالات التي شملتها الدراسة، ولا تعني بالضرورة أن النظام سيحقق النسبة نفسها عند استخدامه مع المرضى في المستشفيات والعيادات.

الذكاء الاصطناعي يتفوق في مجموعة من حالات الطوارئ أيضًا

لم تقتصر نتائج الدراسة على الحالات الطبية المعقدة، بل امتدت إلى مجموعة أخرى ضمت 325 حالة دخول إلى أقسام الطوارئ.

ووفقًا للبيانات الواردة، سجل النظام دقة تشخيصية بلغت 80.3% في هذه المجموعة، مقابل 46.8% لدى مجموعة الأطباء المشاركين.

وبذلك بلغ الفارق بين النتيجتين 33.5 نقطة مئوية، وهو ما يشير إلى قدرة الأداة على تحقيق نتائج مرتفعة في نوع آخر من الحالات الطبية التي تناولها البحث.

لكن تقييم هذه النتائج يتطلب مراعاة طبيعة الحالات وطريقة عرضها والظروف التي أجريت فيها المقارنة، قبل استخلاص استنتاجات بشأن مدى تفوق النظام على الأطباء في مختلف التخصصات والبيئات العلاجية.

كيف تساعد MAI-DxO على الوصول إلى التشخيص الصحيح؟

تعتمد الأداة على منهجية تجمع بين الاستدلال الطبي واختيار الخطوات التشخيصية، إذ لا تقتصر مهمتها على اقتراح اسم المرض، وإنما تشمل تحديد المعلومات والفحوصات التي يمكن أن تساعد في الوصول إلى التشخيص.

وتتمثل أبرز مراحل عملها في:

  • جمع المعلومات: تحليل البيانات المتاحة عن الحالة وتحديد المعلومات الناقصة.
  • طرح الأسئلة المناسبة: تحديد الأسئلة التي قد تساعد على التمييز بين الاحتمالات المرضية المختلفة.
  • اقتراح الفحوصات: اختيار الاختبارات التشخيصية التي يمكن أن تقدم أدلة إضافية.
  • مراجعة التشخيص: إعادة تقييم الاحتمالات كلما ظهرت معلومات جديدة.
  • الوصول إلى النتيجة: ترجيح التشخيص الذي تدعمه الأدلة التي جُمعت خلال العملية.

ويهدف هذا النهج إلى محاكاة طريقة العمل التي تتبعها الفرق الطبية عند مناقشة الحالات المعقدة، حيث تتغير الفرضيات التشخيصية مع ظهور نتائج الفحوصات والمعلومات الإضافية.

مايكروسوفت: الاختبارات التقليدية لا تكفي لتقييم الذكاء الاصطناعي الطبي

قال دومينيك كينج، نائب رئيس مايكروسوفت والمسؤول في وحدة الصحة التابعة لقطاع الذكاء الاصطناعي، إن تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي الطبية اعتمد بدرجة كبيرة على اختبارات الاختيار من متعدد.

وأوضح أن هذه الأنظمة أصبحت قادرة على تحقيق نتائج مرتفعة للغاية في مثل هذه الاختبارات، لكن التعامل مع الحالات الواقعية أكثر تعقيدًا، لأن المريض لا يصل إلى الطبيب في صورة ملخص منظم يحتوي على جميع المعلومات الضرورية.

وبحسب كينج، تتطلب الممارسة الطبية جمع المعلومات وتقييمها بصورة متتابعة، وهو ما تسعى الأداة الجديدة إلى محاكاته.

من جانبه، أوضح هارشا نوري، رئيس الذكاء الاصطناعي في وحدة Microsoft AI Health، أن الباحثين لم يركزوا فقط على صحة التشخيص النهائي، بل قيّموا أيضًا قدرة النظام على اختيار الفحوصات المناسبة للوصول إلى النتيجة.

ويعكس ذلك توجهًا نحو اختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على التعامل مع عملية التشخيص بوصفها سلسلة من القرارات المترابطة، وليس مجرد مهمة للإجابة عن سؤال طبي.

هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يحل محل الأطباء؟

رغم النتائج التي حققتها MAI-DxO، لا تقدم الدراسة دليلًا كافيًا على إمكانية الاستغناء عن الأطباء أو الاعتماد الكامل على الذكاء الاصطناعي في التشخيص والعلاج.

فالعمل الطبي يتطلب تقييم الحالة الصحية بصورة شاملة، بما يشمل التاريخ المرضي والفحص البدني ومراجعة نتائج التحاليل والأشعة، إلى جانب مراعاة الظروف الفردية لكل مريض.

كما أن التشخيص الصحيح لا يمثل سوى جزء من الرعاية الطبية؛ إذ تتطلب الخطوة التالية اختيار العلاج المناسب، ومتابعة الاستجابة له، والتعامل مع المضاعفات المحتملة.

لذلك، يتمثل الاستخدام المحتمل لهذه التقنيات في دعم القرار الطبي، والمساعدة على تنظيم عملية الاستدلال، وتوسيع نطاق الاحتمالات التي يفكر فيها الطبيب، مع بقاء القرار السريري خاضعًا للتقييم الطبي المسؤول.

قيود الدراسة تحد من تعميم النتائج

على الرغم من الفارق الكبير في دقة التشخيص بين النظام والأطباء المشاركين، تضمنت الدراسة عددًا من القيود التي ينبغي أخذها في الاعتبار عند تفسير النتائج.

ومن أبرز هذه القيود:

  • المقارنة مع الأطباء العامين: لم تقتصر الدراسة على مقارنة النظام بأطباء متخصصين في كل مجال من المجالات الطبية التي تناولتها الحالات.
  • عرض الحالات نصيًا: جرى تقديم الحالات في صورة نصوص مكتوبة، وهو ما يختلف عن طبيعة التعامل المباشر مع المرضى.
  • غياب الفحص البدني المباشر: لم يتمكن الأطباء أو النظام من الاستعانة بالفحص السريري المباشر خلال الاختبارات.
  • عدم استخدام صور الأشعة أثناء الاختبارات: لم تتضمن المقارنة الاستعانة بصور الأشعة ضمن الظروف المذكورة.
  • اختلاف ظروف التجربة عن الواقع: قد تتغير دقة التشخيص عند استخدام الأداة في المستشفيات، حيث تتعدد مصادر المعلومات وتختلف طبيعة الحالات.

وتعني هذه القيود أن النتائج، رغم أهميتها البحثية، تحتاج إلى مزيد من التقييم في بيئات سريرية واقعية قبل تحديد مدى فاعلية النظام وسلامته في الاستخدام اليومي.

هل تعتمد أداة مايكروسوفت على GPT-5 فقط؟

بحسب المعلومات الواردة عن الدراسة، استخدمت النسخة التي خضعت للتقييم نموذج الذكاء الاصطناعي GPT-5 من شركة OpenAI ضمن منظومة MAI-DxO.

لكن المنظومة لا تقتصر بالضرورة على نموذج واحد، إذ يمكن تشغيلها باستخدام نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة.

وكانت نسخة أولية من البحث، نُشرت في يونيو 2025، قد أشارت إلى تحسن الأداء عند استخدام نماذج تابعة لشركات متعددة، من بينها جوجل وأنثروبيك وميتا.

ويشير ذلك إلى أن الفكرة الأساسية للأداة تتمثل في آلية تنظيم عملية التشخيص وتوجيه خطواتها، وليس فقط في قدرات نموذج لغوي بعينه.

ومع استمرار تطور النماذج الطبية، تبرز أهمية تقييم المنظومات التي تجمع بين الاستدلال واختيار الفحوصات ومراجعة الفرضيات، بدلًا من الاعتماد على اختبارات الإجابة النهائية وحدها.

مستقبل الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض

تعكس نتائج MAI-DxO اتجاهًا متناميًا نحو تطوير أنظمة ذكاء اصطناعي قادرة على مساعدة الأطباء في تحليل الحالات المعقدة، خاصة عندما تتطلب التشخيصات جمع أدلة متعددة ومراجعة عدد كبير من الاحتمالات.

ويمكن أن تساهم هذه الأدوات مستقبلًا في دعم القرارات الطبية وتحسين تنظيم الفحوصات، إذا أثبتت الدراسات اللاحقة قدرتها على العمل بكفاءة وأمان في البيئات السريرية الفعلية.

لكن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب التحقق من دقة الأنظمة عبر مجموعات متنوعة من المرضى والتخصصات، وقياس تأثير استخدامها على سلامة المرضى وجودة الرعاية والتكاليف الفعلية.

وبالتالي، فإن تحقيق MAI-DxO دقة بلغت 83.2% يمثل نتيجة بحثية لافتة، لكنه لا يعني أن الذكاء الاصطناعي أصبح بديلًا جاهزًا للطبيب، بل يفتح المجال أمام مرحلة جديدة من التعاون بين التقنيات الذكية والخبرة الطبية البشرية.