مصر تؤمّن احتياجاتها من السلع لمدة 6 أشهر.. وتحرك جديد لخفض أسعار 30 سلعة
شريف فاروق يكشف مفاجآت مخزون السلع في مصر.. 4.4 مليون طن سعة صوامع القمح
كشف الدكتور شريف فاروق، وزير التموين والتجارة الداخلية، عن تمتع مصر باحتياطي استراتيجي آمن ومستقر من السلع الأساسية يغطي في المتوسط نحو 6 أشهر، مؤكدًا استمرار جهود الدولة لتأمين احتياجات المواطنين وتعزيز قدرتها على مواجهة التقلبات العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأوضح الوزير أن السعات التخزينية الإجمالية لصوامع القمح ارتفعت إلى 4.4 مليون طن خلال عام 2026، مقابل نحو 1.2 مليون طن في عام 2014، بالتزامن مع زيادة عدد الصوامع إلى 85 صومعة، مقارنة بـ39 صومعة قبل 12 عامًا.
وأضاف أن موسم توريد القمح المحلي لعام 2026 شهد استلام نحو 5 ملايين طن، مقابل 4 ملايين طن خلال موسم 2025، في خطوة تدعم تعزيز المخزون الاستراتيجي وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير التموين في جلسة «الأمن الغذائي والمائي» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026، بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، حيث استعرض جهود الدولة لتطوير منظومة الأمن الغذائي، ورفع كفاءة التخزين والتوزيع، وتنويع مصادر الاستيراد، وتوفير السلع بأسعار مخفضة.
احتياطي استراتيجي يكفي 6 أشهر.. كيف تؤمّن مصر احتياجات المواطنين
أكد وزير التموين أن الاحتياطي الاستراتيجي من السلع الأساسية يحافظ على مستويات آمنة ومستقرة بمتوسط يصل إلى نحو 6 أشهر، مشيرًا إلى أن الاحتياطي من بعض السلع يتجاوز هذه المدة.
وتعتمد منظومة تأمين الاحتياجات الأساسية على المتابعة المستمرة لمستويات المخزون، وتنويع مصادر الاستيراد، ورفع كفاءة التخزين والتوزيع، بما يضمن استمرار تدفق السلع إلى الأسواق المحلية ويحد من تأثرها بالتغيرات في الأسواق العالمية.
وتستهدف هذه الإجراءات تعزيز قدرة الدولة على التعامل مع اضطرابات سلاسل الإمداد وتقلبات الأسعار الدولية، مع ضمان إتاحة السلع الأساسية للمواطنين بصورة منتظمة.
85 صومعة و4.4 مليون طن سعة تخزينية.. طفرة في تخزين القمح
استعرض فاروق تطور البنية الأساسية لتخزين القمح، موضحًا أن عدد الصوامع ارتفع من 39 صومعة عام 2014 إلى 85 صومعة خلال عام 2026، فيما زادت السعة التخزينية الإجمالية من 1.2 مليون طن إلى 4.4 مليون طن.
ويسهم هذا التوسع في تحسين إدارة المخزون الاستراتيجي، ورفع كفاءة استلام الأقماح وتداولها، وتقليل الفاقد، إلى جانب دعم قدرة الدولة على تخزين كميات أكبر من الإنتاج المحلي.
وأشار الوزير إلى الانتهاء من إنشاء 3 مستودعات استراتيجية في محافظات الفيوم والسويس والأقصر، ضمن خطة تستهدف تطوير منظومة التخزين والإمداد وتحسين التوزيع الجغرافي للسلع، بما يعزز كفاءة تلبية احتياجات المواطنين في مختلف المحافظات.
وتضم منظومة التخزين صوامع داخلية وأخرى بالموانئ، إلى جانب الصوامع الحقلية، بما يدعم عمليات استلام القمح المحلي ويساعد على تقليل تكاليف النقل والتداول.
توريد 5 ملايين طن قمح محلي في 2026.. والاكتفاء الذاتي المستهدف بحلول 2030
وفي إطار تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات، كشف وزير التموين عن استلام نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم 2026، مقابل نحو 4 ملايين طن في الموسم السابق.
وتعكس الزيادة، وفق تصريحات الوزير، جهود الدولة لتحفيز المزارعين وتعزيز المخزون الاستراتيجي من القمح، باعتباره أحد أهم المحاصيل المرتبطة بالأمن الغذائي ومنظومة الدعم.
وأكد فاروق استمرار العمل على زيادة الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح وقصب السكر وبنجر السكر، مشيرًا إلى أن الدولة تستهدف تعزيز إنتاج القمح وتحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح التمويني بحلول عام 2030.
ويأتي هذا التوجه في إطار تقليل التعرض لتقلبات الأسواق الدولية وأسعار الحبوب وتكاليف الشحن، وتعزيز قدرة المنظومة التموينية على تأمين احتياجات المواطنين بصورة مستدامة.
22 منشأ لاستيراد القمح.. خطة لتقليل مخاطر الإمدادات
أكد الوزير أن تنويع مناشئ الاستيراد يمثل أحد المحاور الأساسية في استراتيجية تأمين السلع، إذ تضم قاعدة المناشئ المعتمدة لدى الهيئة العامة للسلع التموينية لشراء القمح 22 منشأ.
ويتيح تنوع مصادر الاستيراد خيارات أوسع أمام الدولة للحصول على احتياجاتها، ويحد من مخاطر الاعتماد على مصدر واحد أو عدد محدود من الأسواق، خاصة في أوقات الاضطرابات الدولية.
وأشار فاروق كذلك إلى تنويع مصادر استيراد السلع الأخرى، ومنها زيوت الطعام، بما يدعم استقرار الإمدادات ويعزز مرونة منظومة الأمن الغذائي في مواجهة التغيرات العالمية.
30 ألف بدال تمويني و8 آلاف منفذ «جمعيتي».. خريطة منافذ التموين في مصر
استعرض وزير التموين حجم شبكة التوزيع التابعة للوزارة، والتي تضم نحو 30 ألف بدال تمويني، و8 آلاف منفذ ضمن مشروع «جمعيتي»، و1060 مجمعًا استهلاكيًا، إلى جانب 267 سيارة متنقلة.
وتشمل المنظومة أيضًا 158 مطحنًا ونحو 30 ألف مخبز مدعم، بما يعكس اتساع البنية الأساسية التي تعتمد عليها الدولة في توفير السلع والخدمات التموينية وتوزيعها على المواطنين في مختلف المحافظات.
وتستهدف الوزارة من خلال هذه الشبكة تعزيز انتشار المنافذ، وتيسير حصول المواطنين على احتياجاتهم الأساسية، وتحسين كفاءة توزيع السلع، إلى جانب توفير قنوات إضافية لطرح المنتجات بأسعار مناسبة.
64.5 مليون مستفيد من الخبز و57.5 مليون من السلع التموينية
كشف فاروق أن منظومة الدعم التمويني تشمل نحو 64.5 مليون مستفيد من الخبز، إلى جانب 57.5 مليون مستفيد من السلع التموينية.
وتنتج منظومة الخبز المدعم ما يتراوح بين 250 و260 مليون رغيف يوميًا، بما يبرز حجم العمليات التشغيلية المرتبطة بتوفير الخبز للمواطنين، وأهمية استمرار تطوير المطاحن والمخابز وسلاسل الإمداد.
وأكد الوزير أن تطوير منظومة الخبز والتوسع في البنية الأساسية للمنشآت التموينية يأتيان ضمن جهود رفع كفاءة الخدمات وتحسين إدارة الموارد وضمان استدامة إتاحة السلع الأساسية.
«كاري أون».. خطة لتطوير المنافذ التموينية وتحسين الخدمات
وفي إطار تحديث منظومة التوزيع، أوضح وزير التموين أن الوزارة تعمل على تطوير شبكة المنافذ التموينية من خلال المشروع القومي «كاري أون»، الذي يستهدف تحديث منافذ البيع، وتحسين أساليب الإدارة والتشغيل، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين.
ويركز المشروع على تعزيز توافر السلع وجودتها واستقرار أسعارها، إلى جانب تطوير تجربة التسوق ورفع كفاءة تشغيل المنافذ.
كما تتوسع الوزارة في أسواق اليوم الواحد والأسواق الدائمة وأسواق المزارعين والمعارض والمنافذ الموسمية، بهدف زيادة الخيارات المتاحة أمام المواطنين، وتوسيع نطاق إتاحة السلع، وتخفيف الأعباء المعيشية.
ويأتي تطوير المنافذ ضمن خطة أوسع لرفع كفاءة سلاسل الإمداد وتحسين وصول المنتجات إلى المستهلك النهائي.
خفض أسعار 30 سلعة أساسية حتى مارس 2027.. تفاصيل المبادرة
وفي ملف ضبط الأسواق، أعلن وزير التموين استمرار مبادرة خفض أسعار السلع التي أُطلقت خلال سبتمبر 2026، وتستهدف 30 سلعة أساسية لمدة 6 أشهر، حتى مارس 2027، بما يشمل شهر رمضان.
وأوضح أن المبادرة تعتمد على زيادة المعروض من المنتجات، وتوسيع نطاق المنافذ المشاركة، وتعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، بهدف توفير السلع الأساسية بأسعار مخفضة وتخفيف الأعباء عن المواطنين.
وتستهدف المبادرة إتاحة خيارات متنوعة للمستهلكين، ودعم استقرار الأسواق من خلال زيادة المعروض وتعزيز قنوات البيع، بما يساعد على تحسين فرص الحصول على الاحتياجات الأساسية بأسعار مناسبة.
ويأتي تنفيذ المبادرة بالتوازي مع تطوير المنافذ التموينية والتوسع في الأسواق الدائمة وأسواق اليوم الواحد، بما يدعم استمرار إتاحة السلع وعدم اقتصار التخفيضات على المعارض الموسمية.
الأمن الغذائي في مصر.. خطة متكاملة بين الإنتاج والتخزين والتوزيع
أكد شريف فاروق أن جهود الدولة لتعزيز الأمن الغذائي تقوم على مجموعة من المحاور المتكاملة، تشمل رفع مستويات الاحتياطي الاستراتيجي، والتوسع في القدرات التخزينية، وتحفيز الإنتاج المحلي من المحاصيل الاستراتيجية، وتنويع مناشئ الاستيراد، وتطوير شبكة التوزيع.
وتستهدف هذه المحاور ضمان استدامة إمدادات السلع الأساسية، ورفع كفاءة منظومة التجارة الداخلية، وتحسين قدرة الدولة على التعامل مع المتغيرات الاقتصادية العالمية.
كما يمثل تطوير البنية الأساسية للتخزين والنقل والتوزيع أحد العناصر المهمة لتقليل الفاقد والتكاليف، وتعزيز وصول السلع إلى المواطنين في مختلف المحافظات.
وتعكس الأرقام المعلنة بشأن الاحتياطي الاستراتيجي والصوامع وتوريد القمح وشبكة المنافذ التموينية حجم الجهود المبذولة لتعزيز الأمن الغذائي، فيما تظل نتائج مبادرة خفض أسعار 30 سلعة مرتبطة بمدى انعكاس الإجراءات على الأسعار الفعلية وتوافر المنتجات للمستهلكين خلال الفترة المقبلة.
