سامر شقير: نزاهة السوق وشفافية الأسهم الحرة مفتاح استمرار تركيا ضمن الأسواق الناشئة
لم تعد أزمة سوق الأسهم التركية تقتصر على تراجع الليرة وتقلبات المؤشرات، بل امتدت إلى اختبار أكثر حساسية يتعلق بنزاهة السوق وموثوقية بيانات الملكية والأسهم المتاحة للتداول.
وفي هذا السياق، أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن قرار «إم إس سي آي» تجميد بعض التعديلات على مؤشراتها التركية يمثل جرس إنذار بشأن ثقة المؤسسات الاستثمارية العالمية، مشيرًا إلى أن استمرار الغموض التنظيمي قد يضغط على تقييمات الشركات ويحد من تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.
وأوضح سامر شقير أن القرار الصادر في 15 أكتوبر 2026 يسري فورًا وحتى إشعار آخر، ولا يغير تصنيف تركيا كسوق ناشئة حاليا، لكنه يضع السلطات أمام اختبار يمتد إلى يونيو 2027،
وحذر من أن عدم تحقيق تقدم موثوق قد يدفع «إم إس سي آي» إلى التشاور بشأن إعادة تصنيف السوق إلى سوق حدودية أو مستقلة، المصدر الرسمي: «إم إس سي آي».
تجميد المؤشرات يحد من فرص التدفقات الإيجابية
وقال سامر شقير: إن التجميد يشمل عدم زيادة عوامل الإدماج الأجنبية وعدد الأسهم المستخدمة في حساب المؤشرات، وعدم إضافة أوراق مالية جديدة إلى مؤشر تركيا للسوق القابلة للاستثمار، فضلًا عن منع انتقال الشركات إلى فئات أعلى من حيث الحجم السوقي.
وأضاف أن هذه الإجراءات تحد من فرص الشركات التركية، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، في جذب تدفقات جديدة من الصناديق المرتبطة بالمؤشرات، إلى حين إثبات فاعلية الإصلاحات التنظيمية.
وأوضح أن المخاوف تتمحور حول تعاملات منسقة محتملة عبر حيازات صناديق مرتبطة ببعض الشركات الصغيرة، بما قد يؤدي إلى تضخيم تقديرات الأسهم الحرة وتشويه أوزان الشركات داخل المؤشرات وإضعاف اكتشاف الأسعار.
ورغم تقديم السلطات التركية إطارا لاستبعاد بعض الحيازات من حساب الأسهم الحرة، فإن المستثمرين يحتاجون إلى إنفاذ مستدام وإفصاحات تسمح بالتحقق المستقل من الملكية.
أزمة الصناديق تزيد الضغوط على السوق
وأشار سامر شقير إلى أن القرار يأتي في أعقاب أزمة صناديق استثمار تركية، بعدما أمرت هيئة أسواق المال التركية في منتصف سبتمبر 2026 بتصفية 131 صندوقًا تديرها سبع شركات، إثر عجز بعضها عن تلبية طلبات الاسترداد.
وتجاوزت أصول هذه الصناديق 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات، فيما تأثر نحو 455 ألف مستثمر فردي.
وأضاف أن تركيز بعض الصناديق على أسهم منخفضة السيولة ومحدودة الأسهم الحرة أثار تساؤلات بشأن تضخم الأسعار وموثوقية بيانات التداول، بينما أُسندت عمليات التصفية إلى بنوك كبرى، من بينها «İşbank» و«Ziraat»، مع خطط لسداد جزئي للمستثمرين.
مخاطر على التقييمات والسيولة
وأوضح سامر شقير أن الوزن المحدود لتركيا في مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق الناشئة، والمقدر بنحو 0.4% أو أقل في فترات حديثة، قد يحد من حجم البيع المرتبط بإعادة التصنيف، لكنه لا يلغي التأثير المحتمل على السوق المحلية، حيث تتركز السيولة في عدد محدود من الأسهم.
وسجل مؤشر «BIST 100» في 16 أكتوبر تراجعا بنحو 2.9% ليغلق قرب 11,722 نقطة، بعد موجة خسائر دفعته إلى الهبوط بأكثر من 20% مقارنة بأعلى إغلاق في مايو، ويرى شقير أن الشركات ذات الملكية الواضحة والسيولة الجيدة قد تكون أكثر قدرة على تجاوز المرحلة، بينما تواجه الشركات المعتمدة على تدفقات الصناديق أو ذات هياكل الملكية المعقدة مخاطر أكبر.
الإصلاحات تحدد مستقبل الاستثمار حتى 2027
وأكد سامر شقير أن السيناريو الأساسي يتمثل في استمرار تصنيف تركيا كسوق ناشئة ورفع التجميد تدريجيًّا، إذا أثبتت السلطات بحلول منتصف 2027 فاعلية الرقابة وشفافية الملكية المستفيدة وجودة بيانات الأسهم الحرة، أما استمرار الإصلاحات الشكلية وضعف الإنفاذ فقد يفتح الباب أمام مشاورات إعادة التصنيف، بما يرفع علاوة المخاطر ويضغط على التقييمات والتدفقات الأجنبية.
ودعا إلى متابعة الإفصاحات التنظيمية، وتطورات تصفية الصناديق، وأحجام التداول في الأسهم الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب أي تحديثات تصدر عن «إم إس سي آي» و«FTSE Russell».
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن تجميد المؤشرات ليس حظرًا على التداول، بل رسالة واضحة بأن الوصول إلى رأس المال العالمي يتطلب سوقًا تتمتع بالشفافية والنزاهة وقابلية التحقق من بياناتها، مشددًا على أهمية التركيز على الشركات ذات الأساسيات القوية والسيولة الحقيقية، مع الحذر تجاه الأسهم الأصغر حتى تتضح نتائج الإصلاحات التنظيمية.
