أخبار 24 ساعة

سامر شقير: تمويل بـ250 مليون دولار لـ«بيك الباتروس» يختبر استدامة طفرة السياحة المغربية

السبت 17 أكتوبر 2026 09:33 صـ 5 جمادى أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

رأى رائد الاستثمار سامر شقير أن اتفاقية التمويل المرتبط بالاستدامة، بقيمة 250 مليون دولار، التي وقعتها مجموعة «بيك الباتروس» المصرية للفنادق والمنتجعات في مراكش يوم 15 أكتوبر 2026 مع مؤسسة التمويل الدولية (IFC) والتجاري وفا بنك، شكّلت محطة مهمة في توسع المجموعة بالمغرب، لكنها وضعت قدرتها التشغيلية على تحويل طفرة السياحة إلى تدفقات نقدية مستدامة أمام اختبار حقيقي.

وأوضح شقير أن التمويل، الذي تولت «زيلا كابيتال» دور المستشار المالي الحصري فيه، مثّل أكبر تمويل تدعمه المؤسسة لقطاع الضيافة في تاريخ المغرب، وأكبر تمويل تحصل عليه المجموعة منذ تأسيسها. واستهدف تمويل استحواذات حديثة وتحديث فنادق قائمة وإعادة هيكلة ديون، بالتزامن مع استعداد المغرب لاستضافة كأس العالم 2030.

استحواذات واستثمارات تتجاوز 400 مليون دولار

وأشار سامر شقير إلى أن التمويل شمل تطوير فندقي «سوفيتيل الدار البيضاء تور بلانش» و«موفنبيك الدار البيضاء»، إلى جانب تحديث منشآت في مراكش وأكادير وتحسين كفاءتها البيئية، وإعادة تمويل جزء من الديون بآجال استحقاق أطول.

وأضاف شقير أن استثمارات «بيك الباتروس» في المغرب تجاوزت 400 مليون دولار، وأن محفظتها ارتفعت إلى أكثر من 2700 غرفة موزعة على تسعة فنادق، بعد إضافة أكثر من 1400 غرفة خلال العامين الماضيين.

ولفت إلى أن المجموعة استحوذت في أبريل 2026 على «سوفيتيل تور بلانش» من شركة «ريزما» المدرجة مقابل 450 مليون درهم مغربي، أي نحو 45 مليون دولار. كما أوضح أن التمويل توزّع على شرائح بعملتين، وربط معايير الاستدامة بأهداف كفاءة الطاقة والمياه وتقليل الأثر البيئي.

طفرة السياحة تستهدف مونديال 2030

وأكد سامر شقير أن نمو القطاع السياحي المغربي عزز فرص الاستثمار، بعدما استقبلت المملكة نحو 19.8 مليون سائح خلال 2025، و15.7 مليون سائح في الأشهر التسعة الأولى من 2026، بزيادة 5% سنوياً. كما بلغت الإيرادات السياحية نحو 97.92 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، بارتفاع 9.7%.

وأضاف شقير أن نمو الليالي السياحية في المنشآت المصنفة بلغ 8% حتى يوليو 2026، فيما استهدف المغرب استقبال 26 مليون زائر سنوياً بحلول 2030، مع استضافة كأس العالم بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.

لكنه شدد على أن نمو الطلب وحده لا يضمن الربحية، إذ يتوقف العائد على قدرة الفنادق على تحقيق معدلات إشغال وأسعار يومية تغطي تكاليف التشغيل والتمويل، خصوصاً مع توسع الطاقة الفندقية والاستثمارات في المطارات والبنية التحتية.

التوسع المغربي ومخاطر التنفيذ

وأوضح سامر شقير أن «بيك الباتروس»، التي تأسست عام 1992، تمتلك وتدير في مصر أكثر من 21 ألف غرفة في نحو 25 فندقاً، بينما بدأ توسعها المغربي منذ نحو 2010، مع انتقال استراتيجيتها من المنتجعات الشاطئية والترفيهية إلى الأصول الفندقية الحضرية.

وأضاف شقير أن المجموعة تستهدف تنفيذ برنامج استثماري بنحو 350 مليون دولار خلال الفترة من 2026 إلى 2029، بتمويل يشمل مساهمة من حقوق الملكية. ورأى أن التمويل طويل الأجل قد يخفف ضغوط السيولة ويدعم تحسين الإيرادات لكل غرفة متاحة، لكنه أشار إلى أن نجاح الاستحواذات يتطلب رفع الكفاءة التشغيلية، لا مجرد زيادة عدد الغرف.

وحذّر من مخاطر عدم تحقيق مستهدفات الاستدامة، وارتفاع الالتزامات المالية، وضغط المنافسة من المشغلين المحليين والدوليين، فضلاً عن تقلبات أسعار الصرف والفائدة. كما أشار إلى أن توقعات توفير نحو 7500 فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة تظل مرتبطة بمستوى النشاط والإشغال.

العوائد مرهونة بالأداء التشغيلي

وخلص سامر شقير إلى أن السيناريو الإيجابي يفترض استمرار نمو السياحة حتى 2030، ونجاح المجموعة في رفع الإشغال والأسعار وتحقيق أهداف الاستدامة، بما يسمح بخدمة الدين وتمويل التوسع. أما السيناريو المحافظ، فيفترض تباطؤ نمو الزوار أو تصاعد المنافسة بما يضغط على الهوامش.

وأكد شقير أن المستثمرين يحتاجون إلى متابعة أعداد السياح والإيرادات الرسمية، ومعدلات الإشغال ومتوسط الأسعار اليومية في الدار البيضاء ومراكش وأكادير، وتقدم التجديدات والالتزام البيئي، وتطورات البنية التحتية المرتبطة بالمونديال.

وأشار إلى أن التمويل عكس ثقة مؤسساتية في مستقبل السياحة المغربية، لكنه لم يضمن عوائد تلقائية؛ إذ ظل نجاح الصفقة مرهوناً بقدرة «بيك الباتروس» على إدارة أصولها بكفاءة وتحويل نمو القطاع إلى تدفقات نقدية مستدامة.