دراسة: رائحة الشوكولاتة تعزز الأداء الرياضي
كشفت دراسة علمية حديثة أن استنشاق رائحة الشوكولاتة قبل ممارسة التمارين الرياضية وأثناءها قد يساعد على تحسين الأداء البدني وزيادة عدد التكرارات التي يستطيع الأشخاص أداءها خلال تدريبات المقاومة، دون زيادة الشعور بالمجهود،وأظهرت النتائج أن رائحة الشوكولاتة الداكنة ارتبطت بأكبر تحسن في الأداء، إلى جانب انخفاض الشعور بالجوع وزيادة الإحساس بالشبع لدى المشاركين.
دراسة تكشف تأثير رائحة الشوكولاتة على الأداء الرياضي
أوضحت دراسة أجراها باحثون في جامعة مالايا أن رائحة الشوكولاتة قد تؤثر في أداء التمارين الرياضية حتى دون تناولها، إذ سجل المشاركون الذين تعرضوا لرائحة الشوكولاتة زيادة في عدد التكرارات التي تمكنوا من أدائها خلال تمارين تمديد الساق، مقارنة بمن مارسوا التمارين في وجود الماء عديم الرائحة،ونُشرت الدراسة في سبتمبر 2026 بمجلة «Frontiers in Physiology»، وتناولت العلاقة بين استنشاق رائحة الشوكولاتة والشهية والأداء الرياضي، مع التركيز على معرفة ما إذا كان التعرض للرائحة وحده قادرًا على إحداث تغيير في القدرة على ممارسة التمارين أو التأثير في الشعور بالجوع والإجهاد أثناء التدريب،وتسلط النتائج الضوء على احتمال وجود علاقة بين الروائح المحيطة بالإنسان واستجابته البدنية خلال ممارسة الرياضة، إلا أن النتائج تظل بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد مدى تأثيرها وإمكانية الاستفادة منها في برامج التدريب المختلفة.
الشوكولاتة الداكنة تحقق أفضل نتائج في زيادة التكرارات
شملت الدراسة 23 رجلًا يتمتعون بصحة جيدة، وتتراوح أعمارهم بين أوائل ومنتصف العشرينيات، ولديهم خبرة متوسطة في تدريبات المقاومة،وقسّم الباحثون المشاركين إلى ثلاث مجموعات، بهدف مقارنة تأثير أنواع مختلفة من الروائح على الأداء البدني،وتعرضت المجموعة الأولى لرائحة الشوكولاتة الداكنة التي تحتوي على 90% من الكاكاو، بينما استنشقت المجموعة الثانية رائحة الشوكولاتة بالحليب التي تحتوي على 60% من الكاكاو، في حين تعرضت المجموعة الثالثة للماء عديم الرائحة، لتكون مجموعة مقارنة مع المجموعتين الأخريين،وقبل إجراء الاختبارات، صام المشاركون لمدة لا تقل عن 10 ساعات، ثم أدوا تمارين تمديد الساق، مع متابعة عدد التكرارات التي استطاعوا تنفيذها، إلى جانب قياس شعورهم بالجوع ومدى الجهد الذي شعروا بأنهم يبذلونه خلال التمرين،وأظهرت النتائج أن المجموعة التي تعرضت لرائحة الشوكولاتة الداكنة تمكنت من أداء نحو 18 تكرارًا إضافيًا مقارنة بالمجموعة التي تعرضت للماء عديم الرائحة. أما المجموعة التي استنشقت رائحة الشوكولاتة بالحليب، فسجلت نحو 9 تكرارات إضافية مقارنة بالمجموعة الضابطة،وتشير هذه النتائج إلى أن نوع الرائحة قد يكون عاملًا مؤثرًا في الاستجابة للتمارين، مع تسجيل أفضل النتائج لدى المجموعة التي تعرضت لرائحة الشوكولاتة الداكنة، وفقًا للاختبار الذي أُجري خلال الدراسة.
زيادة الأداء دون الشعور بمجهود أكبر
من النتائج اللافتة في الدراسة أن المشاركين الذين استنشقوا رائحة الشوكولاتة تمكنوا من أداء عدد أكبر من التكرارات، دون الإبلاغ عن زيادة مماثلة في الإحساس بصعوبة التمرين،ويعني ذلك أن التحسن المسجل في عدد التكرارات لم يصاحبه ارتفاع واضح في شعور المشاركين بالمجهود المبذول، وهو ما دفع الباحثين إلى الاهتمام بالعلاقة المحتملة بين الرائحة والاستجابة النفسية والبدنية أثناء النشاط الرياضي،ووصف المؤلف الرئيسي للدراسة، الدكتور محمد نشر الدين بن نهار الدين، هذه النتيجة بأنها لافتة، مشيرًا إلى أن زيادة عدد التكرارات دون شعور المشاركين بأنهم يبذلون مجهودًا أكبر تمثل نتيجة مهمة من الناحية النفسية والبيولوجية،ومع ذلك، لا تعني هذه النتائج أن استنشاق رائحة الشوكولاتة يمكن أن يحل محل الإعداد البدني الجيد أو التغذية المناسبة أو الالتزام ببرنامج تدريبي متوازن، إذ تقتصر الدراسة على مجموعة صغيرة من المشاركين واختبار محدد لتمارين المقاومة.
رائحة الشوكولاتة الداكنة قد تقلل الشعور بالجوع
لم تقتصر نتائج الدراسة على الأداء الرياضي، بل رصد الباحثون اختلافات في تأثير الروائح على الشهية قبل ممارسة التمارين،وأظهرت النتائج أن استنشاق رائحة الشوكولاتة الداكنة ارتبط بانخفاض الشعور بالجوع وزيادة الإحساس بالشبع، إلى جانب التحسن الذي سجلته المجموعة نفسها في عدد التكرارات التي أدتها خلال اختبار تمديد الساق،وفي المقابل، حصلت رائحة الشوكولاتة بالحليب على تقييم أعلى من حيث جاذبية الرائحة، لكنها لم تُظهر تأثيرًا ملحوظًا في الشهية وفقًا لما ورد في نتائج الدراسة،ويشير هذا الاختلاف إلى أن الرائحة الأكثر جاذبية ليست بالضرورة هي الأكثر ارتباطًا بالتغيرات المسجلة في الشهية أو الأداء البدني، إذ اختلفت النتائج بين الشوكولاتة الداكنة والشوكولاتة بالحليب.
هل يمكن الاستفادة من رائحة الشوكولاتة قبل التمرين؟
تفتح الدراسة المجال أمام إجراء أبحاث إضافية حول تأثير الروائح في الاستعداد النفسي والبدني لممارسة الرياضة، خاصة أن النتائج الأولية أظهرت اختلافًا في عدد التكرارات والشعور بالجوع بين المجموعات المشاركة،لكن لا يمكن اعتبار استنشاق رائحة الشوكولاتة وسيلة مؤكدة لتحسين الأداء الرياضي لدى الجميع، لأن الدراسة شملت 23 رجلًا فقط، وركزت على تمرين محدد، ولم تثبت أن التأثير نفسه سيظهر لدى النساء أو لدى الأشخاص من مختلف الأعمار ومستويات اللياقة البدنية،كما لا توضح النتائج المتاحة ما إذا كان التأثير سيستمر مع التدريبات الطويلة أو التمارين الرياضية الأخرى، وهو ما يتطلب إجراء دراسات أوسع تشمل عددًا أكبر من المشاركين واختبارات متنوعة،وبناءً على ما توصل إليه الباحثون، فإن رائحة الشوكولاتة الداكنة قد تكون عاملًا يستحق المزيد من البحث لفهم تأثير الروائح على الأداء البدني والشهية، لكن الاعتماد عليها لتحسين نتائج التمرين لا يزال سابقًا لأوانه، ولا يغني عن الالتزام بالتدريب المنتظم والتغذية المتوازنة والراحة الكافية.
