سامر شقير: النفط عاد عبر هرمز لكن المخزون لم يعد.. وحلف مكة يدخل اختبار حماية شريان الطاقة
قال سامر شقير رائد الاستثمار: إن أخطر ما في سوق النفط حاليًّا ليس نقص البراميل وحده، بل أن البراميل بدأت تعود بينما لم تعد معها مرونة منظومة الطاقة.
فبرنت أغلق في 6 أكتوبر عند 100.58 دولار للبرميل، وغرب تكساس الوسيط عند 89.44 دولار، بينما تقترب صادرات الخليج من مستويات ما قبل الحرب، لكن المخزونات العالمية أصبحت أكثر هشاشة، والمنتجات المكررة تتعافى أبطأ من الخام.
هرمز يستعيد التدفق.. لا الأمان
وأوضح شقير أن وكالة الطاقة الدولية سجلت متوسط تدفقات عبر هرمز عند 7.6 مليون برميل يوميًّا في أغسطس، أقل بـ13.1 مليون برميل يوميًّا من مستوى ما قبل الحرب، مع اقتراب الخسائر التراكمية عبر الممر من 2.8 مليار برميل.
لكن العجز الفعلي كان أقل بكثير، عند 2.2 مليون برميل يوميا في الربع الثاني و1.7 مليون في الربع الثالث، بفضل مسارات الالتفاف والسحب من المخزونات وتراجع الطلب.
وتظهر أحدث بيانات فورتكسا أن صادرات الخليج باستثناء إيران بلغت 19.2 مليون برميل يوميًّا في سبتمبر، مقابل 23.6 مليون قبل الحرب، أي نحو 81% من المستوى السابق.
والأهم أن الخام والمكثفات تعافيًا إلى 91%، بينما بقيت صادرات المنتجات المكررة عند 60% فقط.
ينبع هو الحلقة التي لا تزال تحت الاختبار
وأشار شقير إلى أن خط الشرق-الغرب السعودي استعاد الضخ إلى 5.8 مليون برميل يوميًّا في 6 أكتوبر بعد توقف مؤقت بسبب هجمات بطائرات مسيرة في سبتمبر، وهذا يعيد تشغيل أحد أهم مسارات تجاوز هرمز، لكنه لا يلغي مخاطر استهدافه مجددًا.
وبالتالي فإن الفرق الاستثماري واضح: عودة التدفق لا تعني عودة الأمان، أي ضربة جديدة للخط قد تعيد الضغط إلى هرمز وترفع تكاليف الشحن والتأمين، حتى إذا ظل النفط متاحًا على الورق.
المخزون أصبح نقطة الضعف
ولفت شقير إلى أن أمين الناصر، الرئيس التنفيذي لأرامكو، قال في منتدى إنرجي إنتليجنس إن العالم دخل الأزمة بنحو 10 مليارات برميل من المخزونات، وفقد منذ بدايتها قرابة 3 مليارات برميل من إجمالي الإمدادات، بينما عوضت الأسواق أكثر من مليار برميل من المخزون.
وتشير التقديرات إلى بقاء أقل من 6 مليارات برميل من المخزونات التجارية، مع صعوبة الوصول عمليًّا إلى الغالبية العظمى منها، محذرًا من أن إعادة بناء المخزون مع استمرار تلبية الطلب قد تستغرق حتى عامين بعد عودة هرمز بالكامل وعودة الثقة.
حلف مكة ينتقل من الردع إلى الاختبار
وأضاف شقير أن التطور السياسي الأهم جاء في 5 أكتوبر، عندما قررت اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية لحلف مكة الانتقال فورًا إلى التنفيذ العملي لالتزامات الدفاع المشترك، وتوفير القوات والقدرات المتفق عليها وتسريع نشرها داخل السعودية، كما عينت الفريق المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام للحلف لمدة ثلاث سنوات.
والرسالة الاستثمارية هنا ليست أن الحلف سيضيف براميل إلى السوق، وإنما أن نجاحه قد يقاس بقدرته على خفض احتمال إصابة البنية التي تسمح للسعودية بتجاوز هرمز.
ثلاثة مؤشرات للحكم على النجاح
ويرى شقير أن المستثمرين عليهم مراقبة ثلاثة أرقام: استمرار تدفقات خط الشرق-الغرب قرب 5.8 مليون برميل يوميًّا، عودة حركة هرمز دون ارتفاع جديد في كلفة التأمين والشحن، وتحول قرار 5 أكتوبر إلى انتشار عسكري فعلي يمكن قياسه.
فالردع السياسي قد يخفض علاوة المخاطر، لكنه لا يعيد المخزونات ولا يعوض نقص المنتجات المكررة. ولهذا فإن اقتراب برنت من 100 دولار لا يعكس نقص الخام وحده، بل سعرًا لهشاشة منظومة الطاقة العالمية بأكملها.
