أخبار 24 ساعة

سامر شقير: صندوق المصانع المتعثرة يختبر قدرة البنوك على تحويل الديون إلى ملكية

الإثنين 5 أكتوبر 2026 11:42 صـ 22 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة، المستهدف برأسمال يبلغ مليار جنيه، لا ينبغي قراءته باعتباره برنامج إنقاذ صناعي واسعًا، بل كتجربة لاختبار قدرة البنوك المصرية على تحويل جزء من الديون المتعثرة إلى ملكية، وإعادة تشغيل أصول لديها طلب فعلي.
وأوضح شقير أن 7 جهات بدأت في 4 أكتوبر 2026 الاكتتاب في المرحلة الأولى، على أن يغلق خلال النصف الثاني من الشهر ويبدأ ضخ الأموال بعده، بينما كان إطلاق الصندوق قد أُعلن في 1 أكتوبر بحضور محافظ البنك المركزي حسن عبدالله ووزير الصناعة خالد هاشم.

مليار جنيه.. التزام وليس نقدًا جاهزًا
وأشار سامر شقير إلى أن «الشرق بلومبرج» قدرت رأس المال بنحو 19.1 مليون دولار، فيما رخصت الهيئة العامة للرقابة المالية الصندوق برقم 1033 كصندوق ملكية خاصة مغلق، يطرح مليار وثيقة بقيمة اسمية جنيه واحد، تسدد على دفعات وفق الفرص الاستثمارية.
وقال شقير: إن الهيكل المنسوب إلى محمود خليفة، المدير التنفيذي للاستثمار في «سي آي كابيتال»، وضع الهيئة العامة للتنمية الصناعية عند 33%، والبنوك الخمسة عند 65%، و«سي آي كابيتال» عند 2% مع الإدارة، مع مشاركة البنك الأهلي المصري وبنك مصر والبنك العربي الأفريقي الدولي والبنك الزراعي المصري والبنك المصري لتنمية الصادرات في الإطلاق.

12 مصنعًا تكشف حجم التجربة
وأضاف سامر شقير، أن الصندوق يستهدف نحو 12 فرصة، بمتوسط 80 إلى 85 مليون جنيه للمصنع، مع توقع أول صفقة في ديسمبر بقطاع الصناعات الكيماوية، بعدما جرى تقليص نحو 100 طلب عبر منصة وزارة الصناعة إلى 8 مصانع قيد المفاضلة.
وأكد شقير أن جوهر الاختيار كان التمييز بين التعثر المالي والتعثر التشغيلي؛ فالمصنع الذي يملك سوقًا وطاقة إنتاجية لكنه مثقل بالديون والفوائد يمكن إعادة هيكلته، بينما لا يكفي رأس المال لإنقاذ مصنع فقد الطلب أو تقادمت تقنيته.

من دائن إلى مالك
ورأى سامر شقير أن القيمة الاستثمارية للصندوق تكمن في إعادة ترتيب المطالبات، إذ يمكن للبنوك تحويل جزء من انكشافها من قرض متعثر إلى حصة ملكية، بالتوازي مع ضخ رأس مال جديد وإعادة هيكلة الدين، محذرًا من أن هذا النموذج يحمل تضاربًا محتملًا في المصالح: البنك قد يفضل إبقاء الأصل داخل المحفظة لتحسين معالجة الدين، بينما يحتاج المستثمر إلى إثبات أن الصفقة تحقق عائدًا تجاريًّا مستقلًا.

مليار جنيه أمام آلاف المصانع
وأشار سامر شقير إلى أن تقديرات حجم التعثر تراوحت بين 6 آلاف مصنع وفق حصر منسوب لوزارة الصناعة، ونحو 11 ألف منشأة في بيانات حكومية سابقة، بينما تحدث نائب في مجلس الشيوخ عن 11,300 منشأة، وذهبت تقديرات غير رسمية إلى 20–25 ألفًا.
وقال شقير: إن متوسط تذكرة يبلغ 85 مليون جنيه يعني أن الجولة الأولى تغطي نحو 1% فقط من مخزون الستة آلاف مصنع، ما يجعل الصندوق أقرب إلى محفظة تجريبية للملكية الخاصة منه إلى برنامج تشغيل وطني.

النمو الصناعي هو اختبار الخروج
ولفت سامر شقير إلى أن توقيت الصندوق جاء مع تحسن الاقتصاد؛ إذ بلغ النمو 5.1% في السنة المالية 2025/2026 مقابل 4.4% سابقًا، وأسهمت الصناعة بأكثر من ربع النمو، بينما استهدف رئيس الوزراء مصطفى مدبولي 5.4% للنمو في السنة الحالية، مؤكدًا أن النمو وحده لا يكفي، إذ يجب أن يكون التعثر تمويليًّا، وأن تكفي تذكرة 85 مليون جنيه لإعادة بناء رأس المال، وأن تقبل البنوك إعادة التسعير أو الشطب التجاري بدلًا من تمديد الدين.

الاختبار الحقيقي يبدأ في ديسمبر
واختتم سامر شقير بأن المؤشرات الحاسمة ستكون الأموال المدفوعة فعليًّا من المليار جنيه، وعدد الصفقات المغلقة من المصانع الثمانية، ونسبة الدين المعاد جدولته أو شطبه إلى رأس المال الجديد، وطاقة التشغيل بعد فصلين.
وقال شقير: إن نجاح الصفقة الكيماوية المرتقبة في ديسمبر سيحدد ما إذا كان نموذج الدائن الذي يتحول إلى مساهم قابلًا للتكرار، أما تأجيلها إلى 2027 فسيجعل المليار جنيه سقفًا للاكتتاب أكثر منه رأس مال عاملًا، ويعيد الصندوق إلى مصير مبادرة مماثلة أُعلنت في سبتمبر 2025 ولم تدخل حيز التنفيذ.