مصر وجنوب إفريقيا تفتحان ملف التكامل الصناعي.. السيارات في صدارة الشراكات الجديدة
بحث المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، مع مابو باركس تاو، وزير التجارة والصناعة والمنافسة الجنوب إفريقي، والوفد المرافق له، سبل تعزيز التعاون الصناعي والاستثماري بين مصر وجنوب إفريقيا، ودعم جهود تحقيق التكامل بين البلدين في عدد من القطاعات الإنتاجية، وذلك بحضور عدد من قيادات وزارة الصناعة ومساعديها.
وتناول اللقاء سبل البناء على مخرجات منتدى الاستثمار في قطاع السيارات الإفريقي الذي استضافته مدينة العلمين، بما يدعم إقامة شراكات صناعية واستثمارية جديدة بين القاهرة وجوهانسبرج، ويعزز قدرة البلدين على الاستفادة من إمكاناتهما الإنتاجية والموارد المتاحة لديهما.
السيارات والصناعات المغذية في مقدمة فرص التعاون
وشهد اللقاء استعراض مجموعة واسعة من مجالات التعاون المشترك، وفي مقدمتها صناعة السيارات والصناعات المغذية لها، والصناعات الدوائية، والتصنيع الزراعي، والصناعات المعدنية، والبنية التحتية، إلى جانب إقامة وتطوير المناطق اللوجستية.
وأكد وزير الصناعة أن مصر تستهدف الانتقال بالعلاقات الاقتصادية مع جنوب إفريقيا من مرحلة التعاون التقليدي إلى مرحلة أكثر تقدمًا تقوم على التكامل الصناعي والاستثماري، من خلال الاستغلال الأمثل للموارد والإمكانات والقدرات التصنيعية المتوافرة لدى البلدين.
وأشار إلى أن التكامل بين مصر وجنوب إفريقيا يمكن أن يمثل قاعدة مهمة لتعزيز نفاذ المنتجات إلى الأسواق الإفريقية، والاستفادة من الموقع الاستراتيجي والإمكانات الصناعية التي يمتلكها البلدان.
خطوات جديدة لتوطين صناعة السيارات ومكوناتها في مصر
وأكد خالد هاشم أن وزارة الصناعة تعمل على تنفيذ مجموعة من الخطوات الرامية إلى جذب شركات السيارات العالمية والصناعات المغذية للاستثمار والتصنيع داخل مصر، بما يسهم في تلبية احتياجات السوق المحلية، وزيادة معدلات التصدير إلى الأسواق الإقليمية والإفريقية.
وأوضح أن الوزارة تولي اهتمامًا خاصًا بتوطين وتعميق الصناعة المحلية في قطاع مكونات السيارات، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لزيادة القيمة المضافة المحلية وتعزيز تنافسية الصناعة المصرية.
وأشار الوزير إلى وجود فرص استثمارية واعدة في صناعة إطارات السيارات وبطاريات المركبات الكهربائية، بما يتماشى مع الاتجاه العالمي نحو التوسع في السيارات الكهربائية وسلاسل الإمداد المرتبطة بها.
تعاون مصري جنوب إفريقي في اختبارات واعتمادات السيارات
وتطرق اللقاء كذلك إلى إمكانية توسيع التعاون في مجال اختبارات واعتمادات السيارات ومكوناتها، بما يسهم في تسهيل حركة المنتجات بين الأسواق، ورفع كفاءة منظومة التجارة البينية، ودعم التكامل الصناعي بين مصر والدول الإفريقية.
ومن شأن التعاون في هذا المجال أن يساعد على تقليل العوائق الفنية أمام حركة المنتجات والمكونات، ويدعم بناء منظومة صناعية أكثر ترابطًا داخل القارة الإفريقية.
مشروعات مشتركة في الحديد والصلب وسبائك المنجنيز
وفي قطاع الصناعات المعدنية، ناقش الجانبان فرص إقامة مشروعات مشتركة في الحديد والصلب وسبائك المنجنيز، بما يتيح تعظيم القيمة المضافة للثروات والموارد المعدنية التي يمتلكها البلدان.
ويستهدف هذا التعاون الانتقال من الاستفادة من الموارد في صورتها الأولية إلى تطوير صناعات ذات قيمة مضافة أعلى، بما يدعم الإنتاج والتصدير وخلق فرص استثمارية وصناعية جديدة.
جنوب إفريقيا: مصر شريك مهم في قطاع السيارات
من جانبه، أكد مابو باركس تاو، وزير التجارة والصناعة والمنافسة الجنوب إفريقي، حرص بلاده على استكشاف المزيد من فرص الشراكة مع مصر، خاصة في قطاع السيارات والصناعات المغذية ومجالات التصنيع المرتبطة به.
وشدد تاو على أهمية تعزيز التعاون الصناعي بين البلدين بما يحقق المصالح الاقتصادية المشتركة، ويفتح المجال أمام مزيد من الاستثمارات والشراكات بين الشركات المصرية والجنوب إفريقية.
اتفاقات جديدة تمهد لمرحلة استثمارية مختلفة
وأشار الوزير الجنوب إفريقي إلى أن منتدى الاستثمار الإفريقي للسيارات شهد توقيع عدد من الاتفاقات المهمة، من بينها شراكة بين مجموعة العربي وشركة مالبن للهندسة لإنشاء منصة لتصنيع مكونات السيارات.
كما شهد المنتدى توقيع بروتوكول لإطلاق مجلس الأعمال المصري الجنوب إفريقي، بما يمثل خطوة مهمة نحو بناء قنوات مؤسسية أكثر فاعلية لتعزيز التواصل بين مجتمعَي الأعمال في البلدين.
ومن المتوقع أن يسهم مجلس الأعمال في دعم التعارف بين الشركات، واستكشاف الفرص الاستثمارية، وتطوير شراكات جديدة في القطاعات الصناعية ذات الأولوية.
القاهرة وجوهانسبرج.. نحو تكامل صناعي إفريقي
وتعكس المباحثات المصرية الجنوب إفريقية توجهًا نحو تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين عبر الانتقال إلى شراكات صناعية واستثمارية طويلة الأجل، لا تقتصر على التجارة، وإنما تمتد إلى التصنيع المشترك ونقل الخبرات وتطوير سلاسل الإمداد.
ويمثل قطاع السيارات أحد أبرز المجالات القابلة لبناء هذا التكامل، في ظل امتلاك مصر قاعدة صناعية وموقعًا جغرافيًا يؤهلها لخدمة أسواق المنطقة، بالتوازي مع الخبرات والإمكانات التي تتمتع بها جنوب إفريقيا في صناعة السيارات.
ومن شأن توسيع التعاون في قطاعات السيارات والصناعات المغذية والدواء والصناعات المعدنية والتصنيع الزراعي واللوجستيات أن يدعم جهود البلدين لزيادة القيمة المضافة، وتحفيز الاستثمارات، وتعزيز التجارة البينية، وفتح أسواق إفريقية جديدة أمام المنتجات المصرية والجنوب إفريقية.
