أخبار 24 ساعة

سامر شقير: الباب الرقمي الموحد يُعيد توزيع القيمة بين النموذج والهوية والتكامل

الجمعة 2 أكتوبر 2026 11:54 صـ 19 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن إطلاق منصة America.gov في الولايات المتحدة يمثل تحولًا يتجاوز إنشاء بوابة رقمية موحدة للخدمات الحكومية، لأنه يضع للمرة الأولى على نطاق واسع طبقة الذكاء الاصطناعي والنموذج والهوية الرقمية وواجهات الربط في قلب العلاقة بين المواطن والدولة.
وأوضح سامر شقير أن المنصة التي أطلقتها واشنطن في 29 سبتمبر 2026 تهدف إلى توحيد الوصول إلى الخدمات والمعلومات الفيدرالية، مع دمج نظام Login.gov، والاستفادة من نموذجي Gemini وGrok في معالجة الاستفسارات والوصول إلى المعلومات الحكومية.
وقال شقير: "القيمة الاستثمارية الحقيقية ليست في الموقع نفسه، لأنه أصل حكومي غير مدرج ولا يبيع إعلانات، وإنما في الطبقة التي تعمل خلفه، عندما يصبح الباب الموحد قناة للوصول إلى الخدمات، فإن النموذج الذي يشغل الاستدلال، ونظام الهوية، وواجهات الربط التي تسمح بإتمام المعاملة، تتحول جميعها إلى أصول استراتيجية".
وأشار سامر شقير إلى أن المرحلة الأولى من America.gov تركز على البحث والوصول إلى المعلومات الحكومية، فيما تتجه المرحلة التالية إلى تنفيذ معاملات داخل التجربة الرقمية نفسها، ويرى أن الفارق بين المرحلتين مهم للغاية بالنسبة للمستثمرين، لأن البحث المجاني لا يولد بالضرورة عقود تكامل كبيرة، بينما تنفيذ معاملات مثل تجديد جواز السفر أو الحصول على خدمات الرعاية الصحية يرفع الطلب على الهوية الرقمية والأمن والتدقيق وربط الأنظمة.
وأضاف: "السؤال الذي يجب أن يطرحه المستثمر ليس كم شخصا سيزور المنصة، وإنما كم معاملة ستنفذ من خلالها، ومن يملك البنية التي تسمح بتنفيذ هذه المعاملة".
ويرى سامر شقير أن الشراكة التقنية مع مزودي النماذج تفتح قناة قيمة واضحة لشركات الذكاء الاصطناعي، خصوصًا إذا تحولت المنصة إلى واجهة عالية الاستخدام للوكالات الحكومية، مشددًا على أن الإعلان عن الشراكة لا يكفي لتقدير الأثر المالي، في ظل عدم وضوح قيمة العقود وحصة كل نموذج وحجم الاستدلال المستخدم.
وقال شقير: "من دون معرفة سعر وحدة الاستدلال وحجم الاستخدام ومدة الالتزام، لا يمكن تحويل الشراكة إلى توقع أرباح، لكن وجود نموذج خاص داخل بوابة حكومية بهذا الحجم يمنح مزود النموذج مرجعية مؤسسية يصعب تجاهلها".
وأكد سامر شقير أن التجربة الأمريكية تحمل دلالات مباشرة للسعودية والإمارات، حيث تتقدم المنطقة في بناء منصات حكومية رقمية واسعة.
وأوضح أن السعودية تمتلك بالفعل بنية معاملات وهوية رقمية من خلال منصات مثل أبشر ونفاذ، بينما تتجه الإمارات إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي الوكيلي لتنفيذ مهام حكومية، ما يعني أن المنافسة لا تدور حول إنشاء بوابة شبيهة بـ America.gov بقدر ما تدور حول إضافة الذكاء الاصطناعي إلى بنية رقمية قائمة.
وقال شقير: "الخليج لا يحتاج بالضرورة إلى تقليد النموذج الأمريكي، السؤال الأهم هو مَن يملك الهوية، ومَن يملك صلاحية الكتابة في السجل، ومَن يملك واجهة الربط التي يستطيع الوكيل استخدامها لإتمام الخدمة، هذه الطبقات هي التي تحدد أين تتجمع القيمة".
وأشار إلى أن الاستثمار في هذا المجال قد يمتد إلى شركات التكامل والأمن السيبراني وإدارة الهوية ومراقبة نشاط الوكلاء، وليس فقط شركات النماذج الأساسية.
وأضاف: "كلما انتقل الذكاء الاصطناعي من الإجابة إلى التنفيذ، أصبحت الهوية غير البشرية وسجل التدقيق وصلاحيات الوصول عناصر اقتصادية وليست مجرد متطلبات تقنية".
واختتم سامر شقير قائلًا: "America.gov يقدم درسا مهما للمستثمر الخليجي: الباب الرقمي ليس هو الأصل الوحيد، القيمة تنتقل إلى النموذج والهوية وواجهة الربط، ومَن يمتلك هذه الطبقات الثلاث يستطيع أن يكون جزءًا من اقتصاد الحكومة الرقمية، سواء كان النموذج أمريكيًّا أو محليًّا، وسواء كانت الواجهة في واشنطن أو الرياض أو أبوظبي".