سامر شقير: عودة الضخ عبر خط شرق–غرب تُعزز مكانة السعودية في أسواق الطاقة
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن استئناف الضخ عبر خط «شرق–غرب» وعودة تحميلات الخام والمنتجات من ينبع والمعجز أعادا إلى السعودية قناة تصدير استراتيجية تتجاوز مضيق هرمز، مؤكدًا أن أهمية التطور لا تكمن في عودة البراميل فقط، بل في استعادة خيار تشغيلي يعيد توزيع المخاطر بين «أرامكو» والمشترين والأسواق البحرية.
وأوضح شقير أن الخط، الممتد لنحو 1,200 كيلومتر من المنطقة الشرقية إلى ينبع، تبلغ طاقته التصميمية نحو 7 ملايين برميل يوميًّا، بينما كان ينقل قبل الهجوم قرابة 4 إلى 5.5 ملايين برميل يوميًّا، وبعد استهداف ثلاث محطات ضخ بطائرات مسيّرة في 11 سبتمبر، استؤنفت العمليات تدريجيًّا، فيما عادت تحميلات ينبع، وأبلغت «أرامكو» العملاء بجدول تحميل أكتوبر، وتُقدّر التدفقات الحالية بنحو 2 إلى 2.65 مليون برميل يوميًّا، مع توقعات ببلوغ 3 إلى 4 ملايين خلال أيام، مقابل نحو 5.5 ملايين قبل الهجوم.
من مسار طوارئ إلى شريان تصدير
وأشار سامر شقير إلى أن الحرب في مضيق هرمز رفعت أهمية الخط الغربي، بعدما أصبح مسارًا رئيسيًّا لتقليل الاعتماد على الخليج. ورصدت بيانات الشحن تحميل نحو 10 ملايين برميل في ينبع والمعجز، إلى جانب منتجات مكررة، بينما أسهمت العودة التدريجية للتدفقات في تخفيف الضغط عن أسواق النفط والشحن.
وقال شقير: إن السوق كانت قد تعاملت مع البرميل السعودي بوصفه أصلًا إنتاجيًّا، بينما كشفت الأزمة أن قيمته المؤسسية أصبحت مرتبطة بشبكة متكاملة تضم الخط والميناء والمخزون والأسطول، وهو ما يغيّر تقييم البنية التحتية وتكلفة رأس المال.
مرونة الشبكة تدخل حسابات المستثمر
وأضاف سامر شقير أن القدرة الإنتاجية لا تعني بالضرورة القدرة على تسليم البرميل، خصوصًا عندما ترتفع مخاطر الملاحة والتأمين، ويتيح خط شرق–غرب تغذية مصافي الساحل الأحمر والوصول إلى الأسواق الأوروبية والمتوسطية دون المرور بهرمز، بما يقلل الحاجة إلى تحويلات السفن من سفينة إلى أخرى، وهي ترتيبات أعلى تكلفة وأكثر حساسية للمخاطر.
ولفت سامر إلى أن استعادة التدفقات لا تعني اختفاء علاوة المخاطر؛ إذ قد يستغرق الوصول إلى معدلات ما قبل الهجوم نحو شهر إضافي، بينما كانت تقديرات سابقة تشير إلى 4–6 أسابيع لاستعادة طاقة الخط بالكامل.
إعادة تخصيص رأس المال
ورأى سامر شقير أن رأس المال المؤسسي في 2026 بدأ يبحث عن مرونة الدولة المنتجة بقدر بحثه عن التعرض المباشر للنفط، موضحًا أن امتلاك مسارات بديلة يمنح المنتج قدرة تفاوضية أعلى مع المشترين وشركات التأمين.
وأشار شقير إلى أن المستفيدين لا يقتصرون على «أرامكو»، بل يشملون مقاولي الصيانة، والنقل البحري، والخدمات اللوجستية، والتصنيع والكيميائيات، بينما تتعرض نماذج الأعمال المعتمدة على مسار واحد منخفض التكلفة عبر هرمز لضغط أكبر.
المخاطر بعد عودة الضخ
وأكد سامر شقير أن المستثمر المؤسسي يراقب ثلاثة مستويات: تشغيليًّا، قدرة الخط على رفع التدفقات دون اختناقات؛ وتأمينيًّا، اتجاه أقساط المخاطر البحرية؛ وجيوسياسيًّا، احتمال تعرض المسار البديل لهجمات جديدة.
وحذر شقير من إعادة تسعير المخاطر سريعًا إلى مستويات ما قبل الأزمة، موضحًا أن التعافي السريع قد يخفض وزن سيناريو الانقطاع الطويل، لكنه لا يلغي سيناريو الانقطاعات القصيرة والمتكررة.
ما بعد النفط
وقال سامر شقير: إن استقرار الصادرات يظل مهمًا لتمويل برامج التنويع والبنية التحتية والسياحة والصناعة والتقنية، لكنه يفتح في الوقت نفسه فرصًا لرأس المال الخاص والجريء في الأمن السيبراني للمنشآت، وأتمتة الضخ، وقطع الغيار الحرجة، والخدمات اللوجستية.
واختتم سامر شقير بأن استعادة خط شرق–غرب حملت رسالة مزدوجة: السعودية تملك قدرة على إعادة توجيه الإمدادات واستعادة التدفقات، لكن قيمة هذه المرونة أصبحت نفسها جزءًا من معادلة العائد، قائلًا: إن القرار الاستثماري لم يعد متعلقًا بسعر النفط غدًا، بل بالجهات التي تملك مسارات متعددة، وموازنات قوية، وحوكمة قادرة على تحويل صدمة البنية التحتية إلى إنفاق رأسمالي منتج.
