أخبار 24 ساعة

سامر شقير: الوقاية من السرطان تتحول من أولوية صحية إلى فرصة استثمارية

الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 11:52 صـ 16 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

تفتح التقديرات الجديدة حول السرطانات المرتبطة بالعدوى مسارًا مختلفًا أمام المستثمرين في قطاع الرعاية الصحية، بعدما قدرت الوكالة الدولية لبحوث السرطان أن نحو 2.3 مليون حالة سرطان جديدة في 2024، أي قرابة 12% من إجمالي الحالات عالميًّا، ارتبطت بعوامل معدية يمكن الوقاية منها أو علاجها.
ويرى سامر شقير، رائد الاستثمار، أن هذه البيانات لا تمثل قضية طبية فقط، بل تكشف عن تحول محتمل في خريطة تخصيص رأس المال، من التركيز على علاجات الأورام في المراحل المتقدمة إلى الوقاية واللقاحات والتشخيص المبكر وعلاج العدوى.
وقال سامر شقير: «الأسواق المالية غالبًا ما تسعر الابتكار العلاجي بسرعة أكبر من تسعيرها للوقاية، رغم أن الأخيرة تملك عائدًا اقتصاديًّا أوضح على مستوى الاقتصاد الكلي».
وتتركز الحالات المرتبطة بالعدوى في خمسة عوامل رئيسية، هي جرثومة هيليكوباكتر بيلوري، وفيروس الورم الحليمي البشري، وفيروس التهاب الكبد B، وفيروس إبشتاين بار، وفيروس التهاب الكبد C. 
وتشير التقديرات إلى نحو 760 ألف حالة مرتبطة بهيليكوباكتر بيلوري، ونحو 750 ألف حالة مرتبطة بفيروس الورم الحليمي البشري، إضافة إلى نحو 360 ألف حالة مرتبطة بالتهاب الكبد B، و260 ألفا بإبشتاين بار، و160 ألفا بالتهاب الكبد C.
ويرى سامر شقير أن اختلاف قابلية هذه العوامل للوقاية والعلاج يخلق فرصًا استثمارية متباينة، فلقاحات الورم الحليمي البشري والتهاب الكبد B متاحة، كما أن علاج هيليكوباكتر بيلوري يعتمد على مضادات حيوية معروفة، بينما تظل فجوة التغطية الصحية في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل عاملًا حاسمًا في سرعة خفض العبء.
وبالنسبة لأسواق الأسهم، يمكن أن تعني هذه التحولات زيادة الاهتمام بشركات اللقاحات والتشخيص الجزيئي والفحص السكاني، إلى جانب شركات التكنولوجيا الصحية التي تطور أدوات للكشف المبكر وتتبع التغطية الوقائية.
وقال سامر شقير: إن تخصيص رأس المال في قطاع الصحة يجب ألا يقاس بعائد منتج واحد فقط، بل بعائده المعدل بالمخاطر على مستوى النظام الصحي ككل، موضحًا أن خفض عدد الحالات التي تصل إلى مراحل علاجية متقدمة يمكن أن يقلل الإنفاق الطبي ويحسن الإنتاجية ويخفف الضغط على شركات التأمين والميزانيات الحكومية.
وفي الخليج، يكتسب هذا التحول أهمية إضافية مع توسع برامج الرعاية الصحية والتحول الرقمي وتوطين الصناعات الدوائية ضمن خطط التنويع الاقتصادي، وفي مقدمتها رؤية 2030 في السعودية. 
ويرى سامر شقير أن زيادة الاستثمار في اللقاحات والتشخيص ومراكز الفحص يمكن أن تصبح جزءًا من إعادة بناء سلسلة القيمة الصحية، وليس مجرد إنفاق وقائي، قائلًا: «كل ريال ينفق على تغطية لقاحية أعلى أو فحص مبكر يخفض القيمة الحالية المتوقعة لتكاليف العلاج طويل الأمد».
وقد تستفيد شركات الرعاية الصحية والتشخيص والأدوية من توسع هذه البرامج، إلى جانب الشراكات مع المصنعين العالميين، بينما قد تواجه المستشفيات التي تعتمد بدرجة كبيرة على علاج الحالات المتقدمة تغيرًا هيكليًّا في نماذج الإيرادات إذا نجحت الوقاية على نطاق واسع، ويظل هذا التحول طويل الأجل وليس أثرًا فوريًّا على نتائج الشركات.
وتشمل المخاطر مقاومة المضادات الحيوية في علاج هيليكوباكتر بيلوري، وتفاوت سلاسل توريد اللقاحات، وبطء تنفيذ برامج الوقاية في الدول مرتفعة العبء، إضافة إلى عدم اليقين المرتبط بتقدير الحجم الحقيقي للحالات.
ويرى سامر شقير أن الفرص تمتد إلى المختبرات وشبكات الفحص ومنصات التشخيص منخفض التكلفة، فضلًا عن شركات اللقاحات والتكنولوجيا الحيوية التي تطور حلول الوقاية والعلاج من مسببات معدية محددة.
وفي أسواق الدخل الثابت، يمكن أن تصبح برامج الوقاية عاملًا في تقييم الاستدامة المالية للدول ذات العبء الصحي المرتفع، بينما قد تجد صناديق الاستثمار الخاص فرصًا في الأصول التشغيلية المرتبطة بالمختبرات والفحص الصحي، مقارنة بالأصول العلاجية التجريبية الأعلى تقلبًا.
واختتم سامر شقير قائلًا: «الاستثمار الاستراتيجي في هذا الملف ليس رهانًا على انتهاء السرطان، بل على إعادة هندسة التكلفة داخل واحد من أكبر بنود الإنفاق في الميزانيات العامة والخاصة، مَن يسعّر الوقاية كأصل إنتاجي، لا كنفقة اجتماعية، سيكون أقرب إلى قراءة الدورة المقبلة لقطاع الصحة في الأسواق العالمية والاقتصاد السعودي والخليجي».