أخبار 24 ساعة

سامر شقير: تصعيد البيت الأبيض مع وسائل الإعلام يُعيد تسعير مخاطر السياسة

الجمعة 25 سبتمبر 2026 12:04 مـ 12 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن المواجهة بين الإدارة الأمريكية ووسائل الإعلام حول دخول عدد من المؤسسات الصحفية إلى مجمع البيت الأبيض تتجاوز حدود النزاع الإعلامي والقانوني، لتطرح أمام المستثمرين سؤالا أوسع يتعلق بدرجة قابلية التنبؤ بالبيئة المؤسسية والسياسية في الولايات المتحدة، وانعكاس ذلك على قرارات تخصيص رأس المال خلال عام 2026.
وقال سامر شقير: إن الأسواق لا تتعامل مع الخلافات السياسية باعتبارها خطرًا في حد ذاتها، وإنما تراقب مدى تأثيرها في وضوح القواعد واستقرار المؤسسات وجودة المعلومات المتاحة للمستثمرين، مضيفًا أن أي تطور يرفع مستوى عدم اليقين بشأن العلاقة بين السلطة التنفيذية ووسائل الإعلام يمكن أن يتحول إلى عنصر إضافي في تسعير المخاطر، خصوصًا لدى المؤسسات التي تدير محافظ كبيرة وطويلة الأجل.
وأوضح سامر شقير أن أهمية القضية بالنسبة للأسواق لا ترتبط مباشرة بأداء شركات الإعلام وحدها، بل تمتد إلى الاقتصاد الرقمي وسلوك المعلنين وتدفقات المعلومات التي يعتمد عليها المستثمرون في تقييم التطورات السياسية والاقتصادية، وفي حال استمرار المواجهة أو اتساع نطاقها، قد ترتفع تكاليف الامتثال والتقاضي بالنسبة لبعض المؤسسات الإعلامية، بينما قد تتزايد أهمية المنصات الرقمية ومصادر المعلومات المستقلة.
وأشار إلى أن المستثمر المؤسسي يراقب في هذه البيئة ثلاثة عوامل رئيسية، هي استقرار القواعد التنظيمية، وإمكانية الوصول إلى المعلومات العامة، وقدرة المؤسسات على إدارة النزاعات القانونية والسياسية من دون التأثير بصورة جوهرية في عملياتها، قائلًا: إن هذه العوامل أصبحت جزءًا متزايدًا من تقييم المخاطر إلى جانب أسعار الفائدة والنمو والأرباح.
وفي قطاع الإعلام، يرى سامر شقير أن التطورات الحالية قد تسرع تحولات كانت قائمة بالفعل، من بينها انتقال الجمهور نحو المنصات الرقمية والبودكاست والفيديو القصير، وزيادة الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى وتحليل البيانات، مؤكدًا أن الاستثمار في التكنولوجيا الإعلامية لا يلغي الحاجة إلى مؤسسات قادرة على توفير معلومات موثوقة وقابلة للتحقق، خصوصًا في أوقات ارتفاع التوتر السياسي.

وعلى مستوى الأسواق المالية، يوضح سامر شقير أن مثل هذه الأحداث لا تعني بالضرورة تحولًا فوريًّا في اتجاه الأسهم أو سندات الخزانة الأمريكية، نظرًا إلى عمق الأسواق الأمريكية ومكانة الدولار، إلا أنها قد تدخل ضمن مجموعة العوامل التي يضعها المستثمرون في حساباتهم عند تقييم علاوة المخاطر وتحديد مستوى التنويع الجغرافي داخل المحافظ.
وقال سامر شقير: إن رأس المال المؤسسي يميز بين التقلب السياسي المؤقت وبين التغيرات التي يمكن أن تؤثر بصورة مستمرة في جودة المؤسسات وتدفق المعلومات، وفي الحالة الثانية، يصبح أثر المخاطر أكثر أهمية بالنسبة للمستثمر طويل الأجل، لأن عدم وضوح القواعد قد يرفع تكلفة اتخاذ القرار ويزيد الحاجة إلى التحوط والتنويع.
وفيما يتعلق بالاقتصاد الخليجي، يرى سامر شقير أن التطورات الأمريكية تؤكد أهمية بناء محافظ أكثر تنوعًا جغرافيًّا، من دون أن يعني ذلك تقليص الانكشاف على السوق الأمريكية التي تظل مركزًا رئيسيًّا للسيولة والتكنولوجيا والابتكار، مشيرًا إلى أن صناديق الاستثمار الخليجية تستطيع الجمع بين الانكشاف الاستراتيجي على الأسواق العالمية والاستفادة من الفرص المتنامية في السعودية ودول الخليج في قطاعات البنية التحتية والطاقة والسياحة والذكاء الاصطناعي والخدمات المالية.
وأكد شقير أن جاذبية الأسواق الخليجية ترتبط كذلك بوضوح الأطر التنظيمية وقدرتها على جذب الاستثمار طويل الأجل، مشيرًا إلى أن المستثمر المؤسسي يبحث عن قواعد يمكن التنبؤ بها وقدرة واضحة على إدارة المخاطر، وليس فقط عن معدلات نمو مرتفعة.
واختتم سامر شقير بأن اتجاهات الاستثمار في 2026 تجعل جودة المؤسسات والاستقرار التنظيمي جزءًا متزايدًا من عملية تقييم الأصول، قائلًا: إن التعامل مع التطورات السياسية لا ينبغي أن يتحول إلى رهان قصير الأجل على قطاع بعينه، بل إلى عملية مستمرة لإعادة تقييم المخاطر وتنويع المحافظ والحفاظ على السيولة، مع النظر إلى السوق الأمريكية باعتبارها مكونًا رئيسيًّا في المحافظ العالمية مع ضرورة إدارة المخاطر السياسية والمؤسسية بصورة واضحة.