سامر شقير: أهم أصل في الاقتصاد هو الإنسان
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ قياس قوة الاقتصاد لا ينبغي أن يقتصر على مؤشرات الناتج المحلي الإجمالي، مشيرًا إلى أن هناك مؤشرًا آخر يرتبط مباشرة بجودة رأس المال البشري، وهو عدد السنوات التي يمكن للإنسان أن يعيشها بصحة وجودة، معتبرًا أن الاستثمار في الصحة وجودة الحياة يمثل استثمارًا طويل الأجل في الإنسان وفي قدرة الاقتصاد على النمو والاستمرار.
وقال سامر شقير: "في رقم موجود بكل دولة: GDP. بس في رقم تاني، بالنسبة إلي، أخطر، قديش سنة الإنسان رح يعيش بصحة وجودة؟ أنا سامر شقير".
وأوضح سامر شقير أنه عند دراسة الاقتصاد لا يفصل بين أداء الاقتصاد والإنسان الذي يساهم في إنتاج هذا الاقتصاد، مؤكدًا أن بناء المصانع والأبراج والشركات لا يكون كافيًا إذا كان الإنسان نفسه يعاني الإرهاق أو المرض أو لا يستطيع أن يعيش بطريقة جيدة.
وقال سامر شقير: "ولما بدرس اقتصاد، ما بفصل الاقتصاد عن الإنسان اللي عم ينتج هالاقتصاد، لأن إذا بنيت مصانع وأبراج وشركات، بس الإنسان نفسه مرهق، مريض، أو غير قادر يعيش بطريقة جيدة، أنت عم تستنزف أهم أصل عندك".
وأشار سامر شقير إلى أن الصحة وجودة الحياة ضمن رؤية 2030 لا ينبغي النظر إليهما باعتبارهما بندًا اجتماعيًّا فقط، وإنما يمكن التعامل معهما من منظور استثماري باعتبارهما جزءا من استراتيجية بناء رأس المال البشري.
وقال: "لهيك جانب الصحة وجودة الحياة برؤية 2030 بالنسبة إلي مش بند اجتماعي، هو investment thesis".
وأوضح أن هذا التحول يتضمن مجموعة من المجالات والمبادرات التي تتكامل في ما بينها، من بينها التحول الصحي والطب الوقائي ورقمنة الخدمات والذكاء الاصطناعي والرياضة والمساحات العامة والفعاليات.
وأضاف: "تحول صحي، طب وقائي، رقمنة خدمات، ذكاء اصطناعي، رياضة، مساحات عامة، فعاليات، وكل هالأمور بالنهاية بتلتقي بنقطة واحدة: human capital".
وأكد سامر شقير أن الاستثمار في الصحة يختلف عن بعض الاستثمارات التي يظهر عائدها بصورة مباشرة وسريعة، مشيرًا إلى أن هناك أصولا تحقق عائدًا فوريَّا، بينما توجد أصول أخرى يكون عائدها مركبًا ويتراكم مع مرور الوقت، قائلًا: "وأنا تعلمت من سنوات الاستثمار إن في أصول بتعطيك عائد فورًا، وفي أصول عائدها مركب، الصحة من النوع التاني".
وأوضح أن تحسن صحة الإنسان ولو بنسبة بسيطة يمكن أن ينعكس على قدرته على الإنتاج والتعلم والعمل والاستمرار في سوق العمل، كما يمكن أن يمتد أثره إلى الأجيال التالية.
وقال شقير: "إذا إنسان صار أصح بنسبة بسيطة، يمكن ينتج أكتر، يغيب أقل، يتعلم أكتر، يشتغل سنوات أطول، يربي جيل أكثر صحة، وهون الأثر بيتراكم سنة وراء سنة".
وأشار سامر شقير إلى أن رؤية 2030 تضع "المجتمع الحيوي" وجودة الحياة ضمن محاور التحول الأساسية، إلى جانب برامج مستقلة للتحول الصحي وجودة الحياة، معتبرًا أن هذه المجالات تمثل جزءًا من الاستثمار طويل الأجل في الإنسان.
وأضاف أن قراءة المشاريع المرتبطة بجودة الحياة من منظور استثماري مختلفة عن النظر إليها باعتبارها مجرد نفقات أو مصروفات، موضحًا أن المرافق والخدمات التي ترفع جودة الحياة يمكن أن تمثل نوعًا من رأس المال الذي يتراكم أثره بمرور الوقت.
وقال شقير: "لهيك لما شوف ممشى جديد، حديقة، منشأة رياضية أو خدمة صحية رقمية، ما بشوف مصروف، بشوف رأس مال عم يُبنى بشي ما بينشاف فورًا بالصور، الإنسان".
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الدول التي تدرك مبكرًا أهمية الاستثمار في الإنسان وجودة حياته يمكن أن ترى نتائج هذا الاستثمار على مدى سنوات وعقود، قائلًا: "والدول اللي بتفهم هالشي بدري، عادة بتحصد النتيجة بعد عقود".
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.
