أخبار 24 ساعة

عندما يتحول الاستثمار إلى نفوذ.. سامر شقير: السعودية تبني شبكة من رأس المال الاقتصادي والثقافي

الأربعاء 23 سبتمبر 2026 11:03 صـ 10 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قوة الدول لا يمكن قياسها فقط بحجم الأبراج أو الاحتياطات المالية، وإنما بقدرتها على أن تصبح طرفًا حاضرًا على الطاولة عندما تتشكل القرارات والأحداث الكبرى، موضحًا أن رأس المال، عندما يوضع في المكان الصحيح، يمكن أن يتجاوز بناء الأصول ليخلق علاقات وشبكات مصالح وقدرة أكبر على التأثير.
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.
وأضاف شقير: «في نوع من القوة ما بتقدر تقيسه بعدد الأبراج، ولا حتى بحجم الاحتياطات، بتقيسه بسؤال واحد: لما يصير حدث، مين لازم يكون موجود على الطاولة؟».
وأوضح: «ومن خبرتي، رأس المال ما بيشتري بس أصول، إذا انحط بمكانه الصحيح، بيخلق علاقات، نفوذ، شبكة مصالح، وقدرة على التأثير»، مشيرًا إلى أن هذا البعد يمثل جانبًا مهمًا في قراءة التحول الذي تشهده السعودية ضمن رؤية 2030.
ولفت شقير إلى أن المملكة لا تركز استثماراتها على البنية التحتية والقطاعات المحلية فقط، وإنما توسع حضورها في مجالات تشمل الرياضة العالمية، والسينما، والسياحة، والمؤتمرات، والتقنية، والاستثمارات العابرة للحدود، إلى جانب بناء علاقات اقتصادية مع أسواق الشرق والغرب.
وقال شقير: إن هذه الاستراتيجية يمكن قراءتها من منظور الاستثمار باعتبارها «توسيع شبكة الخيارات»، موضحًا أن المستثمر الذي لا يربط محفظته بسوق واحد، ينظر إلى تنويع العلاقات والأسواق باعتباره وسيلة لزيادة المرونة، وهو ما يمكن أن ينطبق أيضًا على الدول في إدارة علاقاتها الاقتصادية والاستثمارية.
وأضاف أن القوة الناعمة أصبحت جزءًا متزايدًا من هذه المعادلة، مع توسع المملكة في استضافة البطولات الرياضية العالمية، واستقطاب نجوم كرة القدم، واستضافة سباقات الفورمولا 1، وتطوير صناعة الأفلام، والألعاب والرياضات الإلكترونية.
وأشار شقير إلى أن الاستراتيجية الوطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية تستهدف مساهمة القطاع بأكثر من 13.3 مليار دولار في الناتج المحلي بحلول عام 2030، معتبرًا أن أهمية الرقم لا تكمن فقط في حجمه، وإنما في انتقال نشاط كان يُنظر إليه لفترة طويلة باعتباره «ترفيهًا» إلى قطاع اقتصادي له استثمارات وفرص أعمال ووظائف ومساهمات في الناتج المحلي.
وقال شقير: «ليش هالرقم مهم؟ لأنه بيحوّل شي كان الناس تعتبره ترفيه لقطاع اقتصادي»، مضيفًا أن هذا التحول يعكس إحدى القواعد التي يعتمد عليها في قراءة فرص الاستثمار: «أكبر الفرص بتظهر لما تشوف قيمة اقتصادية بمكان الآخرين بعدهم شايفينه مجرد ظاهرة».
ويرى شقير أن السعودية تعمل اليوم على تراكم أنواع متعددة من رأس المال، لا تقتصر على رأس المال المالي، وإنما تشمل رأس المال الثقافي والتقني والسمعة الدولية، إلى جانب توسيع شبكة العلاقات الاقتصادية والاستثمارية مع الأسواق العالمية.
واختتم سامر شقير قراءته قائلًا: «السعودية اليوم عم تراكم أكثر من رأس مال.. رأس مال ثقافي، تقني، وسمعة دولية»، مضيفًا أن أحد الأبعاد المهمة لرؤية 2030 يتمثل في بناء اقتصاد أكثر تنوعًا بالتوازي مع تعزيز موقع المملكة في شبكة الاقتصاد العالمي، مضيفًا: «إنك ما تبني اقتصاد أقوى وبس.. تبني موقع ما بيقدر العالم يتجاهله».