أخبار 24 ساعة

سامر شقير: الصحة في مكة من القطاعات التي يلتقي فيها الإنفاق السيادي مع طلب لا يمكن تأجيله

الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 11:35 صـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ استحواذ مجموعة أكديطال المغربية على حصة الأغلبية في مستشفى البشري بمكة المكرمة وإعادة إطلاقه تحت اسم «أكديطال مكة المكرمة» يعكسان اتجاهًا متزايدًا نحو توجيه رأس المال الإقليمي إلى الخدمات الأساسية المرتبطة بالطلب الديموغرافي والسياحة الدينية ورؤية السعودية 2030.
‎‎وأوضح سامر شقير أن الصفقة، التي تأتي بعد افتتاح «أكديطال العليا» في الرياض، لا تمثل توسعًا جغرافيًّا للمجموعة فقط، وإنما تقدم نموذجًا استثماريًّا يقوم على الاستحواذ على منشآت قائمة وإعادة تأهيلها بدلًا من بناء منشآت جديدة من الصفر.
‎‎وأشار سامر شقير إلى أن هذا النموذج يكتسب أهمية خاصة في مكة، حيث يتقاطع الطلب المحلي مع التدفقات المرتبطة بالحج والعمرة، موضحًا أن الاستثمار في الرعاية الصحية السعودية أصبح جزءًا من منظومة أوسع تشمل التأمين والسياحة والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الخدمية.
‎‎وقال سامر شقير: «الاستحواذ على منشأة قائمة في موقع استراتيجي يختصر دورة الترخيص والبناء، وهذا مهم في سوق تتسارع فيه المنافسة على الكوادر والمواقع».
‎‎وتأتي الصفقة في وقت تستهدف فيه المملكة زيادة الطاقة الاستيعابية للقطاع الصحي وتحسين جودة الرعاية ضمن مستهدفات رؤية 2030، بالتزامن مع نمو أعداد الحجاج والمعتمرين، وتستهدف أكديطال، وفق خططها المعلنة، توسيع حضورها في المملكة والوصول إلى شبكة تضم نحو ألف سرير خلال السنوات المقبلة.
‎‎وأوضح سامر شقير أن منشأة مكة تضم نحو 120 سريرًا، مع برنامج لتحديثها ورفع الطاقة المستهدفة إلى 126 سريرًا، وتعزيز خدمات الطوارئ والعناية المركزة وطب القلب والجراحة وصحة الأم والطفل.
‎‎وأضاف شقير أن أهمية الاستثمار لا تكمن في قيمة المبنى فقط، وإنما في قدرة المشغل على تحويل المنشأة إلى منصة تشغيل تحقق إيرادات متكررة وتستفيد من نمو الطلب الصحي، ‎قائلًا: «القصة ليست مستشفى واحدًا في مكة، بل اختبار لقدرة مشغّل إقليمي على دخول منظومة تنظيمية أكبر وتحويل خبرة التشغيل إلى أصل قابل للتكرار، مَن ينجح في ذلك يحصل على خيار نمو، لا على أصل عقاري طبي فحسب».
‎‎وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين المؤسسيين يراقبون في القطاع الصحي السعودي مجموعة من المؤشرات، أبرزها نسب الإشغال، ومزيج التخصصات، وتكلفة الرعاية، وشبكات التأمين، وقدرة الإدارة على ضبط رأس المال العامل وتكاليف الكوادر والأجهزة الطبية.
‎‎وأكد شقير أن المنافسة في السوق السعودية لن تُحسم بعدد الأسرة فقط، وإنما بجودة التشغيل والقدرة على استقطاب الكفاءات وربط الخدمات بشبكات التأمين وتحقيق كفاءة أعلى في دورة المريض، قائلًا: «المستثمر المؤسسي لم يعد يشتري سردية التنويع، بل يشتري قدرة الإدارة على ضبط دورة رأس المال العامل في خدمة كثيفة العمالة، المستشفيات تكسب أو تخسر من التشغيل اليومي، لا من حفل الافتتاح».
‎‎ولفت إلى أن الصفقة تعكس أيضًا تدفقًا استثماريًّا إقليميًّا مهمًا، يتمثل في دخول رأس مال تشغيلي مغربي إلى سوق سعودية تتمتع بقاعدة طلب واسعة وسيولة مرتفعة، وهو ما قد يفتح المجال أمام مزيد من صفقات الدمج والاستحواذ في قطاع الرعاية الصحية.
‎‎وأشار إلى أن المخاطر تشمل ارتفاع تكاليف الأجهزة والكوادر، وتغير المتطلبات التنظيمية، والمنافسة على المواقع والكفاءات، إضافة إلى مخاطر تنفيذ خطط التوسع والحفاظ على الهوامش التشغيلية بعد عمليات التأهيل.
‎‎وأوضح أن الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيفا قيمة مستقبلية إلى هذا النموذج من خلال تحسين إدارة السجلات الطبية وجدولة غرف العمليات والتنبؤ بمواسم الطلب، إلا أن جوهر الاستثمار يظل مرتبطًا بالموقع والترخيص والكادر وكفاءة التشغيل.
‎‎واختتم سامر شقير قائلًا: «الفرص الاستثمارية في الاقتصاد السعودي لعام 2026 تكمن حيث يلتقي الإنفاق السيادي مع طلب لا يمكن تأجيله، الصحة في مكة من هذا النوع، السؤال ليس هل ينمو القطاع، بل مَن يملك الانضباط التشغيلي لتحويل النمو إلى عائد على رأس المال المستثمر».
‎‎وأكد شقير أن نجاح «أكديطال مكة المكرمة» في رفع الطاقة التشغيلية وتحقيق استقرار الأداء بعد إعادة الإطلاق سيكون مؤشرًا مهمًا على قدرة المشغلين الإقليميين على تصدير نماذجهم التشغيلية إلى السوق السعودية، وعلى مدى قابلية هذا النموذج للتكرار في الرياض وجدة والمدينة المنورة.