أخبار 24 ساعة

سامر شقير: طروحات مصر بـ1.5 مليار دولار تعيد تسعير علاوة المخاطر في أسواق المال الإقليمية

الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 11:27 صـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير إن استهداف الحكومة المصرية تنفيذ 3 إلى 5 طروحات حكومية خلال السنة المالية 2026-2027، بحصيلة تتجاوز 1.5 مليار دولار، نقل برنامج التخارج من نطاق الإعلان المتكرر إلى اختبار التنفيذ الفعلي. 

وأوضح شقير أن أهمية الطروحات لا تكمن في قيمة الحصيلة وحدها، بل في قدرتها على تحويل الأصول الحكومية إلى سيولة قابلة للتداول، وتوسيع دور القطاع الخاص، وإعادة تسعير مخاطر الأصول المصرية.

من الإعلان إلى إغلاق الصفقات

أشار سامر شقير إلى أن السوق ستتعامل مع الطروحات الجديدة باعتبارها اختباراً للفجوة بين نية الإصلاح وقدرة الدولة على إغلاق الصفقات في ظروف سوقية مناسبة. 

وأضاف شقير أن الحكومة كانت قد قطعت خطوات فنية، إذ بلغ عدد الشركات المقيدة مؤقتاً 20 شركة من أصل 30 مستهدفة، فيما يُتوقع الانتهاء من القيم العادلة لشركات البرنامج خلال شهرين، مع إمكانية تنفيذ أول طرح في نهاية 2026 أو بداية 2027.

وقال إن المستثمر المؤسسي لا يسعّر البيانات الحكومية بقدر ما يسعّر جودة التقييم، وشفافية الإفصاح، وهيكل الملكية، وقابلية السهم للتداول بعد الإدراج.

الدولار يدخل معادلة التخصيص

وأوضح سامر شقير أن الحصيلة الدولارية تكتسب أهمية إضافية في اقتصاد حساس لسعر الصرف واحتياجات التمويل الخارجي، لكن قيمة الطروحات لا ينبغي اختزالها في توفير الدولار. ووفق وثائق صندوق النقد، يمثل التخارج محوراً لإعادة تقليص بصمة الدولة، مع استهداف حصيلة قدرها 1.5 مليار دولار من عمليات محددة، يوجَّه جزء منها إلى الموازنة وخفض احتياجات التمويل.

وأضاف شقير أن نجاح البرنامج سيُقاس أيضاً بقدرته على تعميق السوق المحلية وخلق قاعدة مستثمرين جديدة، وليس فقط بتدبير حصيلة استثنائية.

قطاعات تحت مجهر المستثمر

وقال سامر شقير إن الطروحات المرتقبة ستجذب اهتماماً مختلفاً بحسب طبيعة الأصول؛ فالقطاع المالي والتأمين سيُقيّمان من زاوية جودة الأصول وكفاية رأس المال والحساسية للفائدة، بينما ستُقرأ شركات الطاقة والخدمات البترولية وفق قدرتها التشغيلية وتقييماتها مقارنة بالبدائل الإقليمية.

وأشار شقير إلى أن إدراج شركات «إنبي» و«إيلاب» و«PMS» في يونيو مثّل بداية المرحلة الأولى لبرنامج طرح شركات قطاع البترول، مع اعتبار القيد المبدئي خطوة تسبق طرح حصص للتداول بعد استكمال التقييم المالي.

الحوكمة أهم من سعر الطرح

ورأى سامر شقير أن المستثمر المؤسسي لن ينظر إلى أعلى سعر ممكن يوم الإدراج باعتباره المعيار الوحيد، بل إلى قدرة الطرح على بناء ثقة تسمح بجولات لاحقة. وقال إن التحدي يكمن في تحقيق توازن بين احتياج الدولة إلى حصيلة دولارية وبين عدم تقديم خصومات مبالغ فيها تضر بالتقييمات المستقبلية.

وأضاف شقير أن بقاء الدولة مساهمًا رئيسياً بعد الإدراج يجعل الحوكمة والإفصاح واستقلالية مجالس الإدارة عوامل حاسمة في تحديد علاوة المخاطر.

رأس المال الخليجي يراقب

أوضح سامر شقير أن صناديق الخليج قد تنظر إلى الطروحات المصرية كجزء من تخصيص إقليمي أوسع، لكن قرار الدخول سيعتمد على جودة الأصل، ووضوح قواعد الملكية، وإمكانية تحقيق عوائد استراتيجية، وليس على عامل السيولة وحده.

وقال شقير إن المنافسة على رأس المال الخليجي أصبحت أكثر حدة مع الطروحات والمشروعات الكبرى في السعودية والمنطقة، ما يفرض على القاهرة تقديم أصول ذات حوكمة وتسعير قادرين على منافسة البدائل الإقليمية.

الاختبار يبدأ بعد الإدراج

وختم سامر شقير بأن نجاح البرنامج لن تحدده قيمة 1.5 مليار دولار وحدها، بل قدرة أول 3 إلى 5 طروحات على تغيير سلوك السوق بعد الإدراج.

 وقال شقير إن «المستثمر المؤسسي يقبل خصماً مبرراً على الجودة والحوكمة، لكنه يعيد تسعير المخاطر عندما تكون المشكلة في ضبابية الجدول أو تغير قواعد اللعبة».

وأضاف أن المسار الأساسي خلال 2026-2027 يتمثل في تحويل الأصول المقيدة والجاهزة فنياً إلى صفقات مكتملة، بينما يبقى أثرها على علاوة المخاطر مرتبطاً بسرعة التنفيذ وجودة التسعير واستمرار الدولة في تحسين حوكمة الشركات بعد التخارج. وبذلك، ينتقل برنامج الطروحات من كونه أداة لتوفير الدولار إلى اختبار أوسع لقدرة مصر على إعادة بناء ثقة رأس المال المؤسسي.