أخبار 24 ساعة

سامر شقير: رأس المال سيتجه إلى أصول الغاز خارج نقاط الاختناق والبنية التحتية

الإثنين 21 سبتمبر 2026 11:38 صـ 8 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الأسواق لا تسعّر اليوم نقصًا موسميًّا في الشحنات بقدر ما تسعّر تمدد دورة رأس المال، مشددًا على أن تأخير المعدات لا يُقرأ كحدث تشغيلي معزول، بل كإشارة إلى أن علاوة المخاطر الجيوسياسية دخلت هيكل التكلفة لمشاريع الإسالة الخليجية، وأن هذا يدخل في حساب معدل الخصم الذي تستخدمه الصناديق السيادية ومديرو الدخل الثابت عند تقييم التدفقات التعاقدية طويلة الأجل.
 وأوضح سامر شقير أن قرار دولة قطر الإبقاء على مضيق هرمز وعدم إنشاء خطوط أنابيب تتفاده يعكس انضباطًا في تخصيص رأس المال أكثر مما هو تحدٍّ جيوسياسي، لأن خط أنابيب عابر للحدود بهذا الحجم يحتاج توافقًا سياديًّا، وتعرفة عبور، وترتيبات أمنية، ودورة إنشاء تمتد سنوات، في وقت يمكن فيه لقطر تسريع الرهان الموازي على أصول الإسالة خارج الخليج، مثل مشروع جولدن باس في تكساس.
 وأضاف سامر شقير أن الخطأ الشائع في غرف الاستثمار هو معاملة هرمز كحدث أخبار يُغلق بعد البيان التالي، مبينًا أن القراءة الأدق تتمثل في أن الصدمة كشفت فرقًا بنيويًّا داخل الاقتصاد الخليجي بين النفط الذي يملك صمامات تحويل برية والغاز المسال الذي لا يملك سوقًا أنبوبية موازية بالحجم نفسه، مما يفرض على أي محفظة خليجية متوازنة بعد عام 2026 التفرقة بين أصول قابلة للالتفاف وأصول محتجزة جغرافيًّا، وتسعير الثانية بعلاوة سيولة ومخاطر تشغيل أعلى.
 واختتم سامر شقير قائلًا: إن رأس المال سيتجه نحو أصول الغاز خارج نقاط الاختناق التقليدية والبنية التحتية التي تخفض زمن التعافي لا التي تعد بإلغاء الجغرافيا، معتبرًا أن أمن الطاقة يُعاد تعريفه من مسألة احتياطي إلى مسألة ممر.
جاءت هذه التصريحات في قراءة تحليلية شاملة لتداعيات إعلان وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة سعد بن شريدة الكعبي في نيويورك عن إيقاف أي خطط لإنشاء خطوط أنابيب تتفادى مضيق هرمز، وتأكيد أن أزمة الملاحة قد تؤجل بعض مراحل توسعة حقل الشمال الشرقي إذا استمر تعذر وصول المعدات. 
وأشار سامر شقير إلى أن القرار يمثل إعادة تسعير لثلاثة متغيرات تهم صناديق الثروة والمديرين المؤسسيين، تتمثل في موثوقية الإمداد الخليجي، وكلفة رأس المال في مشاريع الإسالة، ووزن المسارات البديلة مقابل الاحتفاظ بالممر البحري، وسط ترقب امتداد التداعيات من العقود الفورية الآسيوية إلى جداول الإنفاق الرأسمالي لشركاء الحقل، وتأمين الناقلات، وتوزيع المخاطر حتى نهاية العقد.
وبيَّن السياق الاقتصادي أن مضيق هرمز يمثل في الظروف الطبيعية ممرًا لنحو خمس إمدادات الغاز المسال العالمية، ونحو خمس استهلاك النفط العالمي، وقرابة ربع التجارة البحرية للنفط، حيث لم يعد الاختناق سيناريو تأمينيًّا بل قيدًا تشغيليًّا يظهر في جداول الإنتاج والإصلاح واستقدام المعدات.
 وأوضح وزير الدولة لشؤون الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة»، سعد الكعبي، خلال منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك أن الإنتاج الحالي من الغاز المسال ضئيل جدًّا، وأن استئناف العمليات الطبيعية ممكن خلال أسابيع بعد إعادة فتح المضيق، بينما سيعتمد تشغيل خطوط الإنتاج الإضافية في توسعة حقل الشمال الشرقي بدرجة كبيرة على وضع الملاحة، مما يجعل تعافي التشغيل القائم مسارًا قصيرًا مقارنة بالتوسعة التي يُرتقب أن يبدأ أول قطار فيها في النصف الأول من عام 2027، وإنتاج توسعة حقل الشمال الجنوبي في عام 2028.
وفي السوق الفورية، انعكس الانزياح بوضوح مع تسجيل أسعار الغاز المسال لشحنات شمال شرق آسيا في شهر أكتوبر مستويات تقارب سبعة وعشرين دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في أعلى مستوى منذ خمسة وأربعين شهرًا، بالتزامن مع اقتراب موسم الشتاء وتباطؤ حركة الملاحة عبر المضيق، وعلى صعيد تخصيص رأس المال، رفضت الدوحة إنشاء خطوط أنابيب لتفادي هرمز لأسباب تجارية وفنية مفضلة استخدام المضائق، في انقسام خليجي تظهر فيه امتلاك السعودية لخط شرق-ينبع وتحرك الإمارات وعُمان لتعزيز منافذ خارج المضيق، مقابل بقاء الغاز القطري أسيرًا لرأس لفان ولممر بحري واحد. 
واختتم التحليل بتحديد المخاطر والفرص، حيث تشمل المخاطر تمدد الإغلاق أو تكراره، وارتفاع كلفة الإصلاح، وتدمير الطلب في الأسواق الحساسة للسعر، بينما تكمن الفرص في الإسالة الأمريكية والمنتجين غير الخليجيين وأصول التحقق والتطبيع الملاحي السريع القادر على إعادة تسعير الأصول الخليجية من مستوياتها الدفاعية.