سامر شقير: الاستثمارات الاستراتيجية في التعدين والتقنية الدفاعية واللوجستيات تُحمى بالشراكات الملزمة لا بالخطاب
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الاتفاق الأمني المبرم بين الولايات المتحدة والدنمارك وغرينلاند، والذي يوسع الحضور العسكري الأمريكي في الجزيرة ويفرض قيودًا على القواعد والاستثمارات الحساسة من دول خارج حلف شمال الأطلسي، يعيد رسم خريطة رأس المال في القطب الشمالي ويشكل محطة لإعادة هندسة سلاسل الإمداد الاستراتيجية في بيئة جيوسياسية أكثر صرامة.
وأوضح سامر شقير أن هذا الاتفاق، الذي لا ينقل السيادة لكنه يعيد تسعير ملفات منظومة الدفاع الصاروخي والمعادن الأرضية النادرة والبنية التحتية، يثبت أن الأسواق ستفرّق سريعًا بين خطاب السيطرة الدائمة والواقع التعاقدي وستسعّر ما يمكن تمويله وتشغيله في ظروف القطب لا ما يُعلن سياسيًّا.
وبيَّن سامر شقير في قراءته التحليلية للمرحلة أن الأمن لم يعد بندًا خارج الميزانية الاستثمارية، بل أصبح شرطًا مسبقًا لتدفق التمويل إلى التعدين والمواني والطاقة والبيانات في مناطق عالية التكلفة التشغيلية، مضيفًا أن المستثمر المؤسسي الناضج ينتظر آليات الفحص الاستثماري وجدول التصديق وخرائط القواعد الجديدة واتفاقيات شراء المعادن قبل رفع الأوزان بشكل دائم.
وأشار سامر شقير إلى أن الاندفاع على عناوين السيطرة الدائمة يعيد إنتاج أخطاء دورات السلع السابقة عبر تسعير الاحتياطي بدلًا من التدفق النقدي، موضحًا أن القطب الشمالي لم يعد هامشًا جغرافيًّا مع ذوبان الجليد الذي يفتح ممرات ملاحية ويجعل الجزيرة عقدة إنذار مبكر حيوية لأي منظومة دفاع وطني.
وفيما يتعلق بالمعادن الحرجة وإعادة تسعير الصين، أشار سامر شقير إلى أن غرينلاند تملك احتياطيات مقدرة بنحو 1.5 مليون طن من العناصر الأرضية النادرة، غير أن التعدين القطبي يصطدم بغياب الشبكات الكهربائية وارتفاع تكلفة اللوجستيات والقيود البيئية، مما يجعل السوق يفرق بوضوح بين الاحتياطي الجيولوجي والعرض القابل للتمويل.
وأوضح أن الاتفاق الأمني قد يسرّع التأمين السياسي للمشاريع الغربية، لكنه لا يلغي تكلفة رأس المال في بيئة قطبية، مما يستدعي من صناديق الأسهم الخاصة ورأس المال المغامر البحث عن هياكل تضمن حقوق التعدين واتفاقيات شراء طويلة الأجل وضمانات ائتمان تصدير بدلًا من الاكتفاء برخص استكشاف مجردة.
وفي سياق أثر ذلك على الاقتصاد الخليجي، لفت سامر شقير إلى أن دول الخليج وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية عبر رؤية 2030 وشركة معادن وصندوق الاستثمارات العامة تجد في غرينلاند نموذجًا موازيًا لتأمين المواد لا بامتلاك الأرض بل بالشراكة والفحص الاستثماري والعقود طويلة الأجل.
وأكد سامر شقير أن الخليج لا يحتاج إلى نسخة من سباق السيطرة على الجزيرة بل إلى نسخة من هندسة الإمداد، مبينًا أن من يؤمّن النيوديميوم والنحاس والغرافيت والمعالجة الوسيطة يملك ورقة حاسمة في تحول الطاقة والدفاع معًا، وأن صناديق الاستثمار المؤسسي في المنطقة باتت مطالبة بإدراج أمن المعادن بندًا مستقلًا في نماذج تخصيص رأس المال إلى جانب النفط والذكاء الاصطناعي والعقار واللوجستيات.
وفي هذا الصدد، شدد سامر شقير على أن الاستثمارات الاستراتيجية في التعدين والتقنية الدفاعية واللوجستيات تُحمى بالشراكات الملزمة لا بالخطاب، مؤكدًا أن رأس المال يتبع ما يمكن تشغيله وحمايته قانونيًّا.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاتجاه الهيكلي يفرض على المستثمر طويل الأجل التعامل مع غرينلاند كعقدة في أمن الطاقة والدفاع والمعادن وإعادة بناء المحفظة على أفق عقد كامل، مع الاعتماد على حوكمة الشركات والشفافية التعاقدية لتحديد الصامدين في البيئة القطبية باهظة التكلفة.
