أخبار 24 ساعة

الصين تطلب سرًا من إيران استخدام نفوذها لكبح الحوثيين

الخميس 17 سبتمبر 2026 03:16 مـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
الصين وإيران
الصين وإيران

كشفت مصادر مطلعة أن الصين طلبت سرًا من إيران استخدام نفوذها لدى جماعة الحوثيين في اليمن للمساعدة على الحد من التصعيد في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وذلك عقب مناشدة سعودية لبكين بالتدخل، في ظل تزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية وتدفقات الطاقة في المنطقة.

ونقلت الوكالة عن ثلاثة مصادر إيرانية مطلعة على المناقشات أن بكين تواصلت مع طهران بشأن التطورات المرتبطة بالحوثيين، بعد تصاعد التحركات العسكرية للجماعة على طول ساحل البحر الأحمر وحول منطقة باب المندب.

الصين تتحرك عبر إيران لاحتواء التصعيد

وبحسب المصادر تجاوزت الرسالة الصينية الاتصالات والمواقف العلنية لبكين التي دعت خلالها إلى ضبط النفس والحفاظ على أمن الملاحة في المنطقة.

ولم تكشف المصادر تفاصيل القنوات التي استخدمتها الصين لنقل طلبها إلى الجانب الإيراني، كما لم يتضح ما إذا كان الطلب قد طُرح خلال زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى الصين.

وتأتي هذه الاتصالات في ظل اهتمام صيني متزايد بمنع اتساع نطاق الاضطرابات في المنطقة، خاصة أن أي تهديد مستمر للممرات البحرية قد يؤثر على حركة التجارة وإمدادات الطاقة التي تمثل أهمية استراتيجية للاقتصاد الصيني.

هل هددت بكين إيران بإجراءات اقتصادية

ووفقًا للمصادر الإيرانية، لم تتضمن الاتصالات الصينية تهديدًا صريحًا لطهران باتخاذ إجراءات اقتصادية في حال عدم الاستجابة للطلب المتعلق بالحوثيين.

ويشير ذلك، إلى أن بكين تعتمد في هذه المرحلة على القنوات الدبلوماسية وعلاقاتها مع إيران لمحاولة التأثير في مسار التطورات واحتواء التصعيد.

لكن المصادر لم توضح ما إذا كانت طهران قد قدمت تعهدات محددة أو اتخذت بالفعل خطوات عملية استجابة للمطلب الصيني.

مناشدة سعودية للصين بشأن البحر الأحمر

وبحسب المصادر جاء التحرك الصيني بعد طلب سعودي من بكين المساعدة في مواجهة التداعيات المحتملة للتطورات العسكرية في البحر الأحمر وباب المندب.

وتكتسب منطقة باب المندب أهمية استراتيجية كبيرة، باعتبارها ممرًا بحريًا يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ما يجعل أي اضطراب طويل الأمد فيها مصدر قلق للدول التي تعتمد على حركة التجارة والطاقة عبر المنطقة.

وتزداد حساسية الوضع في ظل الضغوط التي تواجه حركة الملاحة في ممرات بحرية أخرى بالمنطقة، الأمر الذي يثير مخاوف من ارتفاع تكاليف النقل والتأمين واضطراب سلاسل الإمداد في حال استمرار التوترات.

ماذا كان رد إيران على الطلب الصيني

بحسب المصادر الإيرانية التي تحدثت إلى ربط الجانب الإيراني تحقيق الاستقرار والسلام في المنطقة بضرورة إنهاء الحرب والتوترات الإقليمية الأوسع.

ولم يتضح حتى الآن ما إذا كانت طهران ستتخذ إجراءات محددة تجاه الحوثيين استجابة للتحرك الصيني، أو ما إذا كانت الاتصالات بين البلدين أسفرت عن تفاهمات عملية بشأن أمن البحر الأحمر.

كما لا تعني مطالبة الصين لإيران باستخدام نفوذها لدى الحوثيين بالضرورة أن طهران تمتلك قدرة كاملة على توجيه قرارات الجماعة، إذ تتداخل في الملف اليمني عوامل سياسية وعسكرية وإقليمية متعددة.

العلاقات بين الصين وإيران والسعودية تحت الاختبار

ويضع التحرك الصيني علاقات بكين مع طهران والرياض أمام اختبار دبلوماسي جديد، في ظل ارتباط الصين بعلاقات اقتصادية واستراتيجية واسعة مع كل من إيران والسعودية ودول الخليج.

وتسعى بكين في الوقت نفسه إلى حماية مصالحها المرتبطة بأمن الطاقة والتجارة الدولية، خصوصًا أن اضطراب طرق الملاحة في البحر الأحمر يمكن أن ينعكس على حركة البضائع وإمدادات الطاقة وتكاليف الشحن.

وسبق للصين أن لعبت دورًا دبلوماسيًا بارزًا في المنطقة، عندما رعت في عام 2023 اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية بين السعودية وإيران، وهو ما عزز حضورها كطرف قادر على التواصل مع البلدين.

بكين تحذر من انتقال التوتر إلى اليمن والبحر الأحمر

وعلى المستوى الرسمي، أكدت وزارة الخارجية الصينية أن بكين لا ترغب في امتداد التوترات الإقليمية إلى اليمن والبحر الأحمر، مشددة على أن استمرار حالة عدم الاستقرار لا يخدم مصالح الأطراف المعنية.

ودعت الصين إلى احترام سيادة الدول وأمنها، وعدم استهداف المنشآت والمرافق المرتبطة بحياة السكان، إلى جانب وقف الأعمال التي من شأنها زيادة تعقيد الوضع، وحث الأطراف على معالجة الخلافات من خلال الحوار والتفاوض.

وتعكس المواقف الصينية المعلنة، إلى جانب ما نقلته المصادر بشأن الاتصالات مع إيران، حجم المخاوف لدى بكين من تداعيات استمرار التوتر على مصالحها الاقتصادية والاستراتيجية في المنطقة.

البحر الأحمر.. اختبار جديد للنفوذ الصيني

ويأتي التحرك الصيني في وقت تحاول فيه بكين الموازنة بين علاقاتها مع طهران وشراكتها الواسعة مع الرياض ودول الخليج، مع الحفاظ على مصالحها التجارية وأمن إمدادات الطاقة.

ويظل تأثير الاتصالات الصينية مرهونًا بمدى قدرة إيران على التأثير في الحوثيين، وبمدى استعداد مختلف الأطراف لخفض التصعيد في المنطقة.

وفي السياق الإقليمي، كان الرئيس عبدالفتاح السيسي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد أكدا خلال مباحثاتهما في 15 سبتمبر أهمية ضمان حرية وأمن الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن هذا الممر البحري الحيوي.

وبذلك، يبرز التحرك الصيني تجاه إيران باعتباره محاولة دبلوماسية لاحتواء تداعيات التصعيد، وحماية المصالح المرتبطة بالتجارة والطاقة، بينما تظل نتائج هذه الاتصالات غير واضحة حتى الآن، في انتظار ما إذا كانت ستترجم إلى خطوات عملية على الأرض.