سامر شقير: عودة خط شرق-غرب خلال أيام تُعيد تسعير مخاطر الإمداد ولا تلغيها
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن توقع وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت استئناف ضخ خط الأنابيب السعودي شرق-غرب خلال أيام، بعد إغلاقه مؤقتًا إثر هجمات نسبت إلى جماعات متحالفة مع إيران، خفف جزءًا من علاوة المخاطر في سوق النفط، لكنه لم ينهِ مخاطر الإمداد، وينقل الخط نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًّا، بما يعادل 4% إلى 5% من المعروض العالمي، بطاقة تصميمية تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًّا، ويمتد لنحو 1,200 كيلومتر وصولًا إلى ينبع على البحر الأحمر.
وقال شقير: إن السوق أصبحت تقيس قدرة السعودية على تحويل الخام من الحقول الشرقية إلى البحر الأحمر، في وقت لا يزال فيه مضيق هرمز شديد الاضطراب، وإن تصريح رايت بأن الانقطاع سيُقاس «بالأيام» نقل الاحتمالات من سيناريو توقف لأسابيع إلى استئناف أسرع، لكن ذلك لا يلغي عدم اليقين الفني.
الإصلاح هو الاختبار الحقيقي
أوضح سامر شقير، أن التباين بين التقديرات يمثل جوهر التسعير؛ فبينما توقع رايت عودة التشغيل خلال أيام، أشارت مصادر تحدثت إلى رويترز إلى احتمال استمرار الإصلاح خمسة إلى ستة أسابيع، مع إمكانية استئناف الضخ جزئيًا قبل اكتمال الإصلاح.
وأضاف شقير أن الهجوم أدى بالفعل إلى اضطراب الشحنات، إذ ألغت أرامكو بعض شحنات أواخر سبتمبر إلى العملاء الأوروبيين، بينما لجأ مشترون إلى بدائل من بحر الشمال ومناطق أخرى، وقفزت بعض الشحنات الفعلية في أوروبا فوق 130 دولارًا للبرميل، بينما اقترب برنت من 110 دولارات في 15 سبتمبر.
وقال شقير: إن تراجع برنت لاحقًا إلى نحو 103.95 دولار في 17 سبتمبر، مع توجه السعودية إلى توفير شحنات إضافية عبر سلطنة عُمان، أظهر أن السوق بدأت تخفف علاوة الخطر، لكن من دون إلغاء مخاطر الصراع أو أضرار البنية التحتية.
إعادة توزيع رأس المال
وأشار سامر شقير، إلى أن عودة الضخ لا تعني عودة السوق تلقائيًّا إلى توازن ما قبل الإغلاق، لأن المخاطر الجيوسياسية لا تزال قائمة، كما أن حركة السفن عبر هرمز ظلت محدودة للغاية، مع عبور ثلاث سفن تجارية فقط يوم الأربعاء وفق بيانات أولية.
وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي بات يفرق بين «انقطاع تشغيلي يمكن إصلاحه خلال أيام، وبين تحول البنية التحتية البديلة لهرمز إلى هدف متكرر»، موضحًا أن الحالة الأولى تنعكس على العقود قصيرة الأجل، بينما الثانية ترفع تكلفة رأس المال المرتبط بالطاقة والنقل والتأمين.
الطاقة والتأمين والبنوك
ورأى سامر شقير أن أرامكو تستعيد قناة تصدير عالية السعة مع عودة الخط، بينما قد تستفيد شركات الخدمات النفطية من أعمال الإصلاح والصيانة، وفي المقابل، قد يتراجع الطلب الإحلالي على خام بحر الشمال إذا عادت شحنات ينبع.
وأضاف شقير أن استمرار المخاطر قد يبقي أقساط التأمين على الناقلات مرتفعة، بينما يدعم استقرار التدفقات النفطية جودة أصول البنوك السعودية المعرضة للطاقة والمقاولات، ويحد من ضغوط التمويل السيادي.
وأكد شقير أن رؤية 2030 تحتاج إلى فصل النمو غير النفطي عن صدمات النفط، لكن انقطاعًا مطولًا كان سيعيد الربط بينهما عبر المالية العامة والإنفاق الرأسمالي. أما الانقطاع القصير، إذا تأكد، فيبقي مسار التنويع قائمًا.
الاختبار الاستراتيجي
وقال سامر شقير: إن الدرس الاستثماري لا يتعلق فقط بموعد عودة الخط، بل بقدرة السعودية على تحويل مرونة التصدير إلى أصل استراتيجي دائم، عبر محطات ضخ احتياطية، ومخزونات استراتيجية في ينبع، وممرات تصدير متعددة، واستثمارات في الصيانة والأمن السيبراني.
واختتم سامر شقير بأن «التهدئة السياسية لا ينبغي أن تكون بديلًا عن اختبار قدرة البنية التحتية على الصمود»، مؤكدًا أن رأس المال المؤسسي سيظل مطالبًا بتسعير احتمال تكرار الاستهداف، لا مجرد تسعير عودة الضخ خلال أيام.
