أخبار 24 ساعة

سامر شقير: تحذيرات ألتمان تُعيد تسعير مخاطر التركيز في الذكاء الاصطناعي ورأس المال المؤسسي

الخميس 17 سبتمبر 2026 11:54 صـ 4 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تحذيرات سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، نقلت نقاش الذكاء الاصطناعي من سباق القدرات والإنتاجية إلى سؤالين أكثر ارتباطًا بتخصيص رأس المال: مَن يسيطر على التقنية، وكيف تُدار مخاطرها، وحدد ألتمان مسارين رأى ضرورة تجنبهما: فقدان البشر السيطرة على الذكاء الاصطناعي، وتركيز قوة استثنائية لدى شخص أو شركة أو دولة واحدة.
وأوضح شقير أن التحذير لم يعد مجرد نقاش أخلاقي، بل أصبح متغيرًا يمكن أن يدخل في تقييم الشركات وتكلفة رأس المال، عبر التنظيم والامتثال ومخاطر التركيز، قائلًا: إن المستثمر المؤسسي لم يعد ينظر فقط إلى المختبر صاحب النموذج الأقوى، بل إلى قدرته على تشغيل التقنية داخل إطار قابل للمساءلة.
وجاءت تصريحات ألتمان بعد دعوة داريو أمودي، الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك»، إلى إبطاء وتيرة تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الحدودية بما يسمح بتقدم السلامة والتقييم المستقل بالتوازي مع القدرات، وأيد ألتمان فكرة وجود مقيمين مستقلين يتمتعون بإمكانية وصول واسعة إلى الأنظمة للتحقق من إجراءات السلامة.

علاوة الحوكمة تدخل حسابات المستثمرين
وأشار سامر شقير، إلى أن إعادة التسعير المحتملة تمر عبر ثلاث قنوات: ارتفاع تكلفة الامتثال مع زيادة الاختبارات والرقابة، واتساع علاوة المخاطر السياسية والتنظيمية، ثم مخاطر التركيز الناتجة عن تعرض المحافظ العالمية لعدد محدود من شركات الحوسبة والرقائق والنماذج.
وقال شقير: إن رأس المال الذي تدفق خلال دورة الذكاء الاصطناعي توزع بين الرقائق ومعدات الحوسبة، ومراكز البيانات والطاقة، ثم النماذج والتطبيقات، وفي حين قد تتأثر الطبقة الأخيرة أكثر من غيرها بتغير قواعد الإطلاق والحوكمة، فإن الطلب على البنية التحتية لا يرتبط بالكامل بسرعة تطوير النماذج، ما يجعل إعادة التخصيص داخل سلسلة القيمة أكثر احتمالًا من خروج رأس المال منها.

السعودية: الحوكمة كجزء من البنية التحتية
وأضاف سامر شقير أن التطور يحمل أهمية خاصة للسعودية، التي انتقلت من تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى بناء قدرات في الحوسبة والبيانات والنماذج. وأطلق صندوق الاستثمارات العامة «هيوماين» في مايو 2025 للعمل عبر سلسلة الذكاء الاصطناعي، من مراكز البيانات والبنية السحابية إلى النماذج والتطبيقات، ضمن مسار تنويع الاقتصاد في رؤية 2030.
وأشار شقير إلى أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026–2030 ركزت على العوائد المعدلة بالمخاطر وكفاءة رأس المال والاستخدام المتقدم للذكاء الاصطناعي، بينما أعلنت السعودية 2026 «عام الذكاء الاصطناعي» لتعزيز تبني التقنية على نطاق واسع.

رأس المال ينتقل من المختبر إلى المنظومة
وقال سامر شقير: إن الاستثمار الخليجي لا ينبغي أن يُختزل في مطاردة تقييمات مختبرات الذكاء الاصطناعي، بل يمكن أن يمتد إلى مراكز البيانات والطاقة والشبكات والأمن السيبراني وحوكمة البيانات والتطبيقات الصناعية واللوجستية والمالية.
وأضاف شقير أن اتفاقية الإطار التمويلي بين «هيوماين» وصندوق البنية التحتية الوطني، التي تصل إلى 1.2 مليار دولار لدعم مشروعات البنية الرقمية والذكاء الاصطناعي، بما فيها قدرة تصل إلى 250 ميجاوات لمراكز بيانات فائقة النطاق، تعكس ارتباط الذكاء الاصطناعي بالبنية التحتية والتمويل طويل الأجل.

ثلاث قواعد لتخصيص رأس المال
واختتم سامر شقير بأن المستثمر المؤسسي سيحتاج إلى فصل الرهان على البنية التحتية عن الرهان على مختبر بعينه، وربط الاستثمارات الرقمية بمعايير حوكمة قابلة للقياس، وتنويع التعرض عبر طبقات سلسلة القيمة.
وقال شقير: إن تحذيرات ألتمان لا تعني نهاية الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، كما أن تجاهلها لا يخلو من المخاطر؛ بل تعني أن «علاوة النمو» بدأت تتداخل مع «علاوة الحوكمة»، مضيفًا أن الميزة الاستثمارية ستكون لمَن يستطيع تحويل الذكاء الاصطناعي إلى إنتاجية وأصول وتدفقات نقدية داخل اقتصاد حقيقي، مع إدارة مخاطر التركيز والتنظيم بدلًا من الاعتماد على رواية تقنية واحدة.