أخبار 24 ساعة

سامر شقير: قمة الملك تشارلز تنقل حوكمة الذكاء الاصطناعي إلى طاولة الاستثمار

الأربعاء 16 سبتمبر 2026 12:03 مـ 3 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن اجتماع الملك تشارلز الثالث مع قادة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى في اسكتلندا جاء في لحظة لم تعد فيها وتيرة تطوير النماذج المتقدمة قضية تقنية فقط، بل أصبحت عاملًا في تسعير الأسهم وتدفقات رأس المال وخطط الإنفاق الرأسمالي على البنية الحاسوبية.
وأوضح شقير أن اجتماع دامفريز هاوس في أيرشاير، بمشاركة أسماء من Nvidia وGoogle DeepMind وOpenAI وAnthropic ومسؤولين بريطانيين ومستشارين في أخلاقيات التقنية، اكتسب أهمية إضافية بعد دعوات داخل الصناعة إلى إبطاء سباق القدرات.
وأضاف أن الرسالة الاستثمارية لم تكن أخلاقية بحتة، بل تمحورت حول ما إذا كانت الحوكمة ستخفض الإنفاق على الحوسبة أم ستعيد توجيهه نحو الاستدلال والطاقة ومراكز البيانات والأمن والبرمجيات الدفاعية.

السوق تعيد تسعير سباق الذكاء الاصطناعي
وأشار سامر شقير، إلى أن الرئيس التنفيذي لـAnthropic، داريو أمودي، دعا في 12 سبتمبر إلى ضبط إيقاع «الجبهة الأمامية» حتى تلحق إجراءات السلامة بسرعة تطور النماذج، قبل أن يؤيد الاتجاه لاحقًا سام ألتمان وإيلون ماسك.
وقال شقير: إن الأسواق التقطت الرسالة سريعًا، إذ تراجع مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا بنحو 5.9% في جلسة 14 سبتمبر، مع انخفاض أسهم Nvidia وAMD وIntel، مقابل صعود نسبي لأسهم البرمجيات، موضحًا أن هذا التفاعل عكس افتراضًا بسيطًا، وإن لم يكن دقيقًا بالكامل: أي حديث عن التباطؤ يُترجم سريعًا إلى شكوك حول استدامة الإنفاق الرأسمالي.

أرقام ضخمة واختبار للعائد
وقال سامر شقير: إن الذكاء الاصطناعي تحول خلال ثلاث سنوات من قصة منتج استهلاكي إلى أكبر برنامج إنفاق رأسمالي في قطاع التكنولوجيا منذ موجة الحوسبة السحابية.
وأشار شقير إلى أن القيمة السوقية لـNvidia تدور حول 5 تريليونات دولار، فيما تتجاوز رسملة مجموعة أسهم التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي عشرات التريليونات.
وأضاف أن التقييمات الخاصة بلغت مستويات ضخمة أيضًا، مع تقديرات عند نحو 965 مليار دولار لـAnthropic في مايو و852 مليار دولار لـOpenAI في جولة سابقة هذا العام.
وأوضح شقير أن هذه التقييمات تفترض استمرار سباق القدرات، بينما لا يعني أي تباطؤ في التدريب بالضرورة تراجع الطلب على الرقاقات أو الطاقة أو مراكز البيانات، لأن الطلب ينتقل بصورة متزايدة إلى الاستدلال.

أين يذهب رأس المال؟
وقال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي أصبح أمام سؤال مختلف: هل تتراجع النفقات أم يعاد توزيعها؟ مضيفًا أن شركات الحوسبة السحابية الكبرى تخصص مبالغ سنوية تتجاوز 100 مليار دولار لكل من Alphabet وAmazon وMicrosoft للبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، بينما تصل التزامات الحوسبة طويلة الأجل لـAnthropic إلى مئات المليارات.
وأوضح شقير أن إعادة التسعير قد تدفع رأس المال نحو الطاقة والمرافق والتبريد ومراكز البيانات والأمن السيبراني وأدوات الامتثال، إلى جانب تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الصحة والخدمات المالية واللوجستيات والتعليم.

السعودية تراهن على البنية التحتية
وأشار سامر شقير إلى أن النقاش البريطاني يصل إلى الخليج في عام صنّفت فيه الرياض 2026 سنة للذكاء الاصطناعي، مع جعل صندوق الاستثمارات العامة التقنية أحد محاور استراتيجيته، إلى جانب بناء القدرات المحلية عبر شركات مثل HUMAIN، ودفع الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي البنية التشريعية والنماذج العربية ومراكز البيانات.
وقال شقير: إن الطاقة التقنية في المملكة نمت إلى نحو 139 مليار دولار، مع استحداث مئات الآلاف من الوظائف، بينما تستهدف خطط مراكز البيانات قدرات تقاس بالغيغاواط والتزامات استثمارية مباشرة، مضيفًا أن السعودية والإمارات تمتلكان مزيج الطاقة والتمويل والأراضي والحوكمة الذي قد يجعلهما أكثر جاذبية لاستضافة التدريب والاستدلال، لكن الجاذبية ستظل مرتبطة بوضوح قواعد البيانات والمسؤولية والرقابة.

الفرص والمخاطر
وقال سامر شقير: إن المستثمرين سيقسمون التدفقات بين أربع طبقات: الرقاقات ومعدات الشبكات والذاكرة؛ الطاقة والمرافق والتبريد؛ الأمن السيبراني والامتثال والتقييم المستقل؛ والتطبيقات القطاعية، محذرًا في المقابل من مخاطر التقييمات المرتفعة لشركات النماذج الخاصة، وتركيز مؤشرات الأسهم الأمريكية، وتأجيل الطروحات، إضافة إلى المخاطر التنظيمية والجيوسياسية.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن قمة اسكتلندا لن توقف دورة الذكاء الاصطناعي، لكنها قد تعيد توزيعها من «النمو غير المشروط» إلى النمو القابل للإدارة والقياس، مضيفًا أن المستثمر المؤسسي لم يعد يختار بين الذكاء الاصطناعي وغيره، بل بين مَن يبيع القدرة الحاسوبية، ومَن يبيع الأمان، ومَن يحول النموذج إلى إيراد تشغيلي.
وأكد شقير أن الحوكمة أصبحت متغيرًا في تسعير الأصول، وأن رأس المال سيستمر في التدفق إلى الذكاء الاصطناعي طالما ظهرت الإنتاجية والأرباح التشغيلية، لكن مع اشتراط جديد: إثبات أن النمو قابل للإدارة والاستمرار.