أخبار 24 ساعة

سامر شقير: «آيفون ديو» يُعيد تسعير فئة الهواتف الفاخرة ويوجِّه رأس المال نحو العتاد فائق الهامش

السبت 12 سبتمبر 2026 10:32 صـ 29 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إطلاق أبل أول هاتف قابل للطي، «آيفون ديو»، في 9 سبتمبر 2026، تجاوز كونه إضافة إلى سلسلة «آيفون 18 برو»، ليمثل محاولة لإعادة تعريف متوسط سعر بيع الهاتف الذكي، موضحًا أن المستثمر المؤسسي لا ينظر إلى أناقة الجهاز، بل إلى قدرته على رفع متوسط سعر الآيفون، وتعزيز إيرادات الخدمات، وإعادة توزيع القيمة داخل سلسلة توريد الشاشات والرقائق.
وبدأ سعر «آيفون ديو» من 1999 دولارًا لسعة 256 غيغابايت، ووصل إلى 3199 دولارًا لسعة 2 تيرابايت، مع الحجز المسبق في 16 أكتوبر والتوفر في 23 أكتوبر، وتشير التقديرات إلى شحن 5 إلى 6 ملايين وحدة خلال 2026، بما يقارب ربع سوق الهواتف القابلة للطي، مع إمكانية وصول حصة أبل إلى نحو 40% في 2027.

إعادة تسعير سوق صغير
أشار سامر شقير إلى أن الهواتف القابلة للطي لا تزال فئة هامشية، إذ تقدر TrendForce شحناتها العالمية بنحو 20.2 مليون وحدة في 2026، بزيادة 0.5% فقط، وبحصة أقل من 2% من سوق الهواتف الذكية، لكن متوسط سعر بيعها يقارب ثلاثة أمثال الهاتف التقليدي.
وسعر أبل أقل من توقعات سابقة تراوحت بين 2300 و2500 دولار، ولا يزيد سوى نحو 100 دولار على «جالاكسي زد فولد 8» البالغ 1899 دولارًا، وأبقى بنك أوف أمريكا توصيته بالشراء مع خفض السعر المستهدف من 380 إلى 370 دولارًا، بينما ثبتت «تي دي كوين» هدفها عند 400 دولار.
وقال شقير: إن أبل «لا تبيع هاتفًا جديدًا بقدر ما تبيع طبقة سعر أعلى داخل قاعدة مستخدمين جاهزة للدفع»، مضيفًا أن انتقال جزء من مشتري «برو ماكس» إلى فئة الألفي دولار قد يرفع مزيج الإيرادات قبل أن يتغير حجم السوق.

أبل في مواجهة سامسونغ
بعد سبع سنوات من ريادة سامسونغ للفئة، تقدر حصتها في 2026 بنحو 35% إلى 38%، مع شحنات تقارب 7.1 مليون وحدة، وتستهدف أبل نحو 24.8% إلى 25% من السوق خلال أشهر البيع الجزئية، بينما تتوقع Counterpoint وصول حصتها إلى نحو 40% في 2027.
ويرى سامر شقير أن المنافسة لا تدور حول المفصلة وحدها، بل حول تحويل الشاشة الأكبر إلى إنفاق متكرر داخل النظام البيئي، ويمنح الجهاز شاشة داخلية 7.6 بوصة، ونظامًا متعدد النوافذ، ودعمًا لاحقًا لقلم «أبل بنسل»، إلى جانب مقاومة IP68.

من الهاتف إلى منظومة الخدمات
ارتفع سهم أبل بنحو 3.6% في الجلسة التالية للإطلاق إلى قرابة 326.57 دولار، بعدما أغلق يوم الحدث عند نحو 315.34 دولار، مع قيمة سوقية قاربت 4.77 تريليون دولار في بعض التقديرات.
ويرى جين مونستر أن «ديو» قد يمثل 10% من إيرادات الآيفون في السنة المالية 2027، مقابل تقدير سابق عند 5%، بينما يرى دان آيفز إمكانية وصول مساهمته إلى 15% أو 20% على المدى الأطول، مدفوعًا بقاعدة ترقية تقدر بنحو 300 مليون جهاز لم يُحدَّث منذ أكثر من أربع سنوات.
وتكمن أهمية الجهاز لأبل في الخدمات التي تمثل قرابة 28% من المبيعات في بعض الفترات، فارتفاع سعر الجهاز واتساع شاشته قد يدعمان التخزين السحابي والبث وأدوات العمل والملحقات، بما يجعل قيمة الجهاز في «مضاعف الخدمات» لكل مستخدم، وليس في سعر البيع فقط.

سلسلة التوريد ورأس المال الخليجي
أوضح سامر شقير أن موردي شاشات OLED القابلة للطي، وفي مقدمتهم سامسونغ ديسبلاي، مرشحون للاستفادة من توسع الفئة، بينما تواجه كوالكوم ضغطًا هيكليًا مع اتجاه أبل إلى شريحة «C2» ومسار الاستقلال عن موردي المودم.
ويرى شقير أن الموجة الاستثمارية التالية قد تشمل برمجيات تعدد المهام، وأدوات الإنتاجية، ومواد المفصلات والأغشية فائقة النحافة، مع بقاء التصنيع الدقيق في شرق آسيا عنق زجاجة قد يقيد الأرباح حتى منتصف 2027.
وفي الخليج، اعتبر شقير أن أهمية «آيفون ديو» تتجاوز الاستهلاك، لأن رفع معيار الأجهزة يدعم الطلب على التطبيقات ومراكز البيانات والخدمات السحابية وشبكات الجيل المتقدم، مضيفًا أن السعودية، مع توسع الاقتصاد الرقمي ورؤية 2030، يمكن أن تستفيد من ارتفاع الطلب على البنية التحتية المصاحبة أكثر من استفادتها من بيع الجهاز نفسه.

الاختبار الحقيقي للمستثمر
حذر سامر شقير من خمسة مخاطر رئيسية: ارتفاع تكاليف المكونات، متانة المفصلة والشاشة، محدودية الإمدادات، المنافسة الصينية بقيادة هواوي، والتحول التدريجي بعيدًا عن كوالكوم.
وقال شقير: إن المستثمر طويل الأجل «لا يشتري رواية الإطلاق، بل يشتري قدرة الشركة على تحويل شكل جديد إلى دورة ترقية متعددة السنوات من دون تآكل الهامش»، وإذا بقي «ديو» منتجًا نخبويًّا محدودًا، فسيظل أثره على التقييم محدودًا؛ أما إذا أصبح الطبقة العليا الجديدة للآيفون، فسيتغير نموذج التدفقات النقدية.
وبذلك، يرى شقير أن رهان 2026 ليس على انفجار سوق الهواتف، بل على إعادة ترتيب داخله: فئة مسطحة تواجه ضغوط التكلفة، وفئة قابلة للطي تبحث عن انتشار جماهيري. وقد لا تكون أبل ضمنت هذا الانتشار بعد، لكنها نقلت النقاش من إمكانية تصنيع هاتف قابل للطي إلى إمكانية تسعير معيار جديد داخل أكبر منظومة أجهزة في العالم.