أخبار 24 ساعة

سامر شقير: مخاطر الذكاء الاصطناعي تنتقل من المختبرات إلى لجان الاستثمار

الخميس 10 سبتمبر 2026 10:59 صـ 27 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن سباق الذكاء الاصطناعي الفائق بدأ يفرض على المستثمرين إعادة تسعير المخاطر المؤسسية قبل إعادة تسعير فرص النمو، بعدما كشف باحثون داخل شركة أنثروبيك أن احتمالًا شخصيًّا يتجاوز 10% قدّر سيناريو يقضي فيه نظام فائق غير متوافق مع الأهداف البشرية على الجنس البشري خلال العقد المقبل.
وأوضح شقير أن التقدير جاء بعد استقالة الباحث جاكوب كوكسون، الذي أمضى 3 سنوات في أبحاث التدريب المسبق بين أوبن إيه آي وأنثروبيك، واتهم الشركتين بالتسابق نحو أنظمة قادرة على تحسين ذاتها والمجازفة بحياة البشر.

مخاطر المواءمة تدخل حسابات المستثمرين
أشار سامر شقير إلى أن إيفان هوبينغر، المسؤول عن علوم المواءمة في أنثروبيك، قدّر شخصيًّا بأكثر من 10% احتمال أن «يقضي الذكاء الاصطناعي على جميع البشر» خلال 10 سنوات، بينما أقرت الشركة بأنها «تحاول بأفضل ما تستطيع»، لكنها لا تملك بعد خطة لحل مواءمة الذكاء الفائق ولا مسارًا واضحًا لامتلاكها.
وقال شقير إن أهمية الرقم لم تكن في كونه تقديرًا رسميًّا، بل في مصدره؛ فهو صادر عن فريق يعمل يوميًّا على النماذج الحدودية، ما رفع وزنه في نماذج المخاطر لدى الصناديق السيادية ومديري الأصول الذين زادوا انكشافهم على الاقتصاد الرقمي والبنية التحتية الحاسوبية.
وأضاف شقير أن الأسواق اعتادت تسعير «مخاطر التنفيذ»، مثل التأخير التقني وضغط الهوامش، لكنها لم تتعامل بعد مع «مخاطر المواءمة» كعامل مستقل يؤثر في تكلفة رأس المال، معتبرًا أن احتمالًا يتجاوز 10%، حتى لو كان شخصيًّا وغير رسمي، قد يدفع المؤسسات إلى طلب عائد أعلى على التدفقات البعيدة أو اشتراط حوكمة أكثر وضوحًا.

من سباق القدرات إلى سباق السيطرة
قال سامر شقير: إن الذكاء الاصطناعي انتقل من أداة إنتاجية إلى أصل استراتيجي تتنافس عليه الدول والشركات عبر الطاقة والرقائق والمواهب والبيانات، بينما أصبح الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات والمسرّعات محركًا لأسواق الأسهم الأمريكية وسلاسل توريد الطاقة والمعادن.
وأوضح شقير أن تصاعد المخاطر الوجودية لن يوقف الإنفاق سريعًا، لكنه قد يسرّع التدخل التنظيمي ويرفع كلفة الامتثال ويعيد تحديد الجهات المسموح لها بتدريب النماذج الحدودية واستخدامها سياديًّا.
وأشار إلى أن موردي الرقائق ومشغلي السحابة قد يستفيدون من استمرار سباق القدرات، في حين قد تواجه منصات النماذج ضغوطًا إذا تحولت المخاطر إلى قيود على النشر أو اختبارات سلامة أكثر صرامة.
وفي سوق الدخل الثابت، توقع أن تظهر الضغوط عبر علاوات مخاطر أعلى على شركات التكنولوجيا ذات الرافعة المرتبطة بمراكز البيانات، إذا ارتفعت تكاليف التنظيم أو تأخرت الإيرادات.

رأس المال المخاطر يعيد ترتيب الأولويات
قال سامر شقير: إن رأس المال المخاطر واجه معادلة مزدوجة؛ فمن جهة تسارعت جولات التمويل لشركات الرقابة والاختبار الأحمر والتحقق من السلوك والأمن السيبراني، ومن جهة أخرى قد تنخفض شهية الصناديق للرهانات التي تفترض مسارًا خطيًّا نحو أنظمة عامة من دون إطار حوكمة.
وأضاف شقير أن عمليات الاندماج والاستحواذ قد تنتقل من شراء قدرات النماذج إلى شراء قدرات الامتثال والتشغيل الآمن، مؤكدًا أن رأس المال المؤسسي لن يخرج من القطاع، بل سيعيد تموضعه من سؤال «مَن يصل أولًا إلى النموذج الأكبر؟» إلى سؤال «مَن يستطيع تشغيل النموذج داخل إطار سيادي قابل للتدقيق؟».

الخليج يراهن على الحوكمة لا القدرة وحدها
أوضح سامر شقير أن دول الخليج تواجه مصلحة استثمارية وسيادية مزدوجة؛ فالصناديق المرتبطة برؤية 2030، وفي مقدمتها صندوق الاستثمارات العامة، بنت مراكز في التقنية والحوسبة والبيانات والسياحة الرقمية والخدمات الحكومية الذكية، بينما يمثل الذكاء الفائق غير المنضبط خطرًا على البنية التحتية الحرجة، مثل الأمن السيبراني والطاقة.
وقال شقير: إن السعودية، مع أهداف التنويع والابتكار والذكاء الاصطناعي ضمن الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، ستظل جاذبة لرؤوس الأموال، لكن شروط الدخول قد تتجه إلى شفافية أكبر، وقدرات تشغيل داخل المملكة وربط أوضح بأمن البيانات.
وأضاف أن أسواق المال المحلية، ومنها تداول، قد تجذب اهتمامًا أكبر إلى شركات الطاقة والاتصال ومراكز البيانات والأمن السيبراني، بدلًا من المختبرات الحدودية في مراحلها المبكرة.

الفرص في طبقات القيمة الأقل ضجيجًا
حدد سامر شقير الفرص الأوضح في البنية الكهربائية لمراكز البيانات، وسلاسل الرقائق والتبريد، والبرمجيات المؤسسية التي تدمج النماذج داخل عمليات قابلة للرقابة، والتعليم المتخصص، والرعاية الصحية المعتمدة على أدوات مساعدة، إلى جانب السياحة والخدمات الحكومية التي تستطيع تحقيق مكاسب إنتاجية دون أنظمة عامة غير منضبطة.
في المقابل، حدد المخاطر في 3 مسارات: تنظيمات قد تقيد التصدير أو التدريب أو الاستخدام، وحوادث سلامة أو تسريبات قدرات تعيد تسعير القطاع، وتصاعد السباق الأمريكي-الصيني الذي يجعل التباطؤ الأحادي الجانب غير مرجح.
وأكد شقير أن إدارة المخاطر «لم تكن انسحابًا من الاقتصاد الرقمي، بل إعادة بناء للمحفظة على طبقات يمكن تسعيرها: الطاقة، والحوسبة، والبيانات، والحوكمة».

تسعير الذكاء الاصطناعي كأصل ذي ذيل سميك
اختتم سامر شقير بأن الاتجاه الهيكلي للذكاء الاصطناعي كمحرك للإنتاجية والاستثمار الرأسمالي لم يتغير، لكن عامل المخاطر انتقل من أوراق بحثية هامشية إلى لجان المخاطر في الصناديق السيادية والبنوك المركزية وهيئات الأسواق.
ورجَّح شقير أن يكون المسار الأساسي هو استمرار بناء القدرات مع تشديد تدريجي للقواعد، لا توقفًا مفاجئًا، مع بقاء السيناريو البديل، المتمثل في سبق التطور التقني لأدوات السيطرة، سببًا لزيادة وزن الأصول المستفيدة من الطلب على الأمان والتنظيم.
وقال شقير: إن السعودية ودول الخليج تستطيع أن تكون مستوردًا منضبطًا للتقنية ومصدّرًا لمعايير التشغيل إذا ربطت الاستثمار الرقمي بالحوكمة، مؤكدًا أن الخلاصة الاستثمارية لم تكن الإحجام عن الذكاء الاصطناعي، بل تسعيره بعائد مطلوب أعلى، وشروط حوكمة أوضح، وتنويع عبر طبقات القيمة بدلًا من التركيز على أسماء المختبرات وحدها.