أخبار 24 ساعة

سامر شقير: برنت يقترب من 100 دولار والأسواق تُعيد تسعير المخاطر الجيوسياسية

الخميس 10 سبتمبر 2026 10:52 صـ 27 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن أربعة تطورات متزامنة أعادت رسم خريطة المخاطر أمام المستثمرين في سبتمبر 2026، بعدما اقترب خام برنت من 100 دولار للبرميل، وبدأت كندا تطبيق رسوم انتقامية على واردات أميركية بنحو 27.6 مليار دولار، وصعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضغوطه على شركة بومباردييه، بالتزامن مع تسارع الصادرات الصينية واتساع فائضها التجاري مع الولايات المتحدة.
وأوضح شقير أن برنت عاد إلى نطاق 97–102 دولار في بعض جلسات أوائل سبتمبر، فيما رفع غولدمان ساكس توقعاته لنهاية 2026 إلى نحو 85–90 دولارًا في السيناريو الأساسي، مع احتمال تجاوز 120 دولارًا في 2027 إذا ظل إنتاج الخليج أقل بنحو 4 ملايين برميل يوميًّا من مستويات ما قبل التصعيد.
وأضاف أن سبب إعادة التسعير لم يكن ارتفاع الطلب وحده، بل احتمال استمرار اضطرابات الشحن في مضيق هرمز والبحر الأحمر إلى العام المقبل، رغم أن المخزونات التجارية وتكيف التدفقات ونمو الإمدادات خارج الشرق الأوسط حدّت من صعود الأسعار.
وقال شقير: «إن السوق لم تعد تسعّر دورة نفطية كلاسيكية، بل احتمالية استمرار عنق الزجاجة في الممرات البحرية»، مشيرًا إلى أن ذلك يجعل التحوط والسيولة والتعرض للطاقة والتكرير والنقل أهم من الرهان الاتجاهي على سعر البرميل.

الرسوم تعيد تشكيل التصنيع
أشار سامر شقير إلى أن الرسوم الكندية المضادة التي دخلت حيز التنفيذ في 8 سبتمبر غطت سلع أميركية بقيمة 27.6 مليار دولار، وبنسب 15% و25% و50%، وشملت الصلب والألمنيوم ومشتقاتهما والألبان والأجهزة المنزلية ومعدات الزراعة واللب والورق والإلكترونيات والأثاث والملابس، فيما ظلت رسوم السيارات البالغة 25% قائمة.
ورأى شقير أن النزاع انتقل من خلاف تجاري إلى إعادة تسعير لسلاسل الإمداد في أمريكا الشمالية، لأن الرسوم ترفع تكلفة المدخلات العابرة للحدود وتدفع الشركات إلى إعادة النظر في مواقع الإنتاج وليس الأسعار فقط.

بومباردييه تختبر قاعدة التصنيع المحلي
وقال سامر شقير: إن ضغط ترمب على بومباردييه، التي يقع مقرها في مونتريال، عكس تحولًا أوسع، بعدما اشترط التصنيع داخل الولايات المتحدة مقابل استمرار النفاذ إلى السوق الأمريكية.
وأوضح شقير أن الشركة أكدت امتلاك منشآت في عدة ولايات وسلسلة توريد تضم نحو 2800 شركة أميركية في 47 ولاية، وإنفاقًا سنويًّا يتجاوز 2.5 مليار دولار على الموردين الأمريكيين، بينما يعمل نحو نصف أسطولها لدى عملاء أمريكيين، وشكلت الولايات المتحدة نحو 55% من إيراداتها البالغة 9.6 مليار دولار في 2025.

وأكد شقير أن «شرط التصنيع المحلي لم يعد أداة حمائية فحسب، بل أصبح متغيرًا في نموذج التقييم»، لأن الشركات ذات البصمة الصناعية الأمريكية أصبحت أقل تعرضًا لمخاطر النفاذ السياسي.

الصين تعيد إشعال معركة الفائض
لفت سامر شقير إلى أن صادرات الصين ارتفعت في أغسطس 25% على أساس سنوي بالدولار، مقابل نمو الواردات 28.2%، فيما بلغ الفائض الشهري 119.09 مليار دولار، والتراكمي خلال الأشهر الثمانية الأولى نحو 806 مليارات دولار.
وأضاف شقير أن الفائض مع الولايات المتحدة اتسع إلى نحو 29.2 مليار دولار بعد زيادة الصادرات إليها 34%، بينما تسارعت صادرات أشباه الموصلات والسيارات الكهربائية والبطاريات والخلايا الشمسية، مدفوعة جزئيًّا بالطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي، قائلًا: إن هذه الأرقام ستعود إلى طاولة التفاوض بين ترمب وشي جين بينغ، وقد تدفع بكين إلى إعادة توجيه صادراتها نحو أسواق بديلة بدلًا من الانكماش التجاري الكامل.

الخليج يلتقط الفرصة ويواجه الكلفة
رأى سامر شقير أن ارتفاع برنت يمنح الاقتصادات الخليجية وصناديق الثروة مساحة أكبر لتمويل الاستثمارات طويلة الأجل، لكنه في الوقت نفسه يرفع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين.
وأضاف شقير أن السعودية قد تستفيد من إعادة توطين الصناعات عالميًّا، مع إمكانية جذب استثمارات في الطاقة والبتروكيماويات والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالانتقال الطاقي، خصوصًا إذا أصبحت الشركات أكثر بحثًا عن منصات مستقرة وقادرة على توفير الطاقة.
وحذر من الخلط بين ارتفاع النفط وبرنامج التنويع، قائلًا: «إن ارتفاع برنت يسهّل التمويل، لكنه لا يغيّر معادلة العائد على رأس المال في القطاعات غير النفطية»، مؤكدًا أن الفرصة الحقيقية تكمن في تحويل ميزة الطاقة والاستقرار إلى قدرة على جذب رأس المال الصناعي الخاص.

إعادة تسعير المخاطر حتى 2028
قال سامر شقير: إن السيناريو الأساسي يفترض بقاء برنت مرتفعًا دون تجاوز دائم لـ120 دولارًا، واستمرار الرسوم الكندية–الأمريكية بما يكفي لإعادة تموضع صناعي جزئي، مع تفاوض صيني–أميركي يدير الفائض ولا ينهيه.
وأضاف شقير أن السيناريو الصاعد للنفط يتطلب استمرار تقييد صادرات الخليج بنحو 4 ملايين برميل يوميًّا، بينما يحتاج السيناريو الهابط إلى عودة انسياب هرمز وزيادة الإمدادات خارج الشرق الأوسط بوتيرة تتجاوز نمو الطلب.
واختتم سامر شقير قائلًا: «اتجاهات اقتصادية 2026 تُكتب عند تقاطع النفط والجغرافيا السياسية وسلاسل التصنيع، الاستثمار المؤسسي الذي يقرأ هذه الملفات منفصلة سيتأخر عن إعادة التموضع، بينما يستطيع مَن يقرأها كمنظومة واحدة بناء محافظ أكثر قدرة على امتصاص الصدمة والتقاط فرص الطاقة والتصنيع والاقتصاد الرقمي».