أخبار 24 ساعة

”رأس المال يسعر القدرة على التسليم لا البيان الصحفي للموارد”.. سامر شقير يقرأ مستقبل ”فوستوك أويل”

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 11:41 صـ 26 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إطلاق مشروع "فوستوك أويل" الروسي في شبه جزيرة تايمير يمثل تحولًا مهمًا في خريطة إمدادات النفط العالمية، لكنه لا يعني بالضرورة إضافة فورية وكاملة إلى المعروض، مشيرًا إلى أن القيمة الحقيقية للمشروع ستتحدد بقدرته على تحويل قاعدة الموارد الجيولوجية إلى براميل قابلة للإنتاج والنقل والتسليم إلى الأسواق الآسيوية.
وأوضح سامر شقير، أن "روسنفت" دشنت شحن أول شحنة من المشروع، الذي تقدر الشركة قاعدة موارده بنحو 7 مليارات طن من الخام منخفض الكبريت، فيما تقترب الاستثمارات المعلنة من 4 تريليونات روبل، أو نحو 46 مليار دولار وفقًا لأحدث الأرقام، ويأتي ذلك في وقت اقترب فيه خام برنت من مستوى 100 دولار للبرميل، وسط اضطراب الممرات البحرية في الخليج واستمرار ضبط الإنتاج ضمن ترتيبات "أوبك+".
وأشار سامر شقير إلى أن المشروع يستهدف إيصال نحو 30 مليون طن إلى المستهلكين في النصف الثاني من 2027، ثم 50 مليون طن بحلول 2030، مع إمكانية الوصول إلى 100 مليون طن سنويًّا إذا سمحت ظروف السوق والجدوى الاقتصادية، ويتضمن المشروع خط أنابيب فانكور-باياخا-بوختا سيفير بطول يقارب 790 كيلومترًا وطاقة تصميمية تصل إلى 100 مليون طن سنويًّا، إضافة إلى ميناء وأسطول ناقلات من فئة الجليد.
وأكد سامر شقير أن المستثمر المؤسسي يجب أن يفرق بين قاعدة الموارد والاحتياطيات القابلة للإنتاج، موضحًا أن تقدير 7 مليارات طن يقترب من خمسين مليار برميل على مستوى المورد الجيولوجي، وليس على مستوى الاحتياطي المؤكد القابل للاستخراج فورًا، قائلًا: "رأس المال يسعر القدرة على التسليم، لا البيان الصحفي للموارد".
وأضاف سامر شقير أن التحدي الحقيقي يتمثل في البنية اللوجستية، إذ يتطلب بلوغ المستهدفات المعلنة توافر ناقلات قطبية بكثافة كافية، إلى جانب التأمين وقدرة الميناء على العمل طوال العام، وتابع: "العرض الفعلي يحدد بعدد السفن المتاحة والتغطية التأمينية وقدرة الميناء على العمل طوال العام، لا بحجم المكامن تحت التندرا".
ويرى سامر شقير أن "فوستوك أويل" يمثل محاولة روسية لتعويض التراجع البنيوي في إنتاج الحقول الناضجة وإعادة توجيه جزء من صادراتها نحو آسيا عبر طريق بحر الشمال، كما أن دخول خام منخفض الكبريت إلى الأسواق الآسيوية قد يمنحه ميزة لدى المصافي الباحثة عن كفاءة أعلى وتكلفة امتثال بيئي أقل.
وعلى مستوى الخليج، أوضح سامر شقير أن تأثير المشروع سيكون سعريًّا واستراتيجيًّا أكثر منه تشغيليًّا، مشيرًا إلى أن السعودية وروسيا تواصلان لعب دور محوري في تنسيق "أوبك+"، مضيفًا أن ارتفاع أسعار النفط يوفر للسعودية ودول الخليج مساحة أكبر لتمويل برامج التنويع الاقتصادي ورؤية 2030، لكنه حذر من إعادة تضخيم الانكشاف على السلع عند ذروة الأسعار، قائلًا: "القيمة طويلة الأجل تخلق حين يستخدم فائض الدورة النفطية لشراء أصول إنتاجية خارج النفط، لا لإعادة تضخيم الانكشاف السلعي نفسه عند ذروة العلاوة".
وحدد سامر شقير ثلاثة سيناريوهات للمشروع حتى 2030: تسليم جزئي عند نحو 30 مليون طن، أو تحقق مرحلي يقترب من مليون برميل يوميًّا، أو امتداد كامل إلى 100 مليون طن، وهو السيناريو الأقل ترجيحًا حاليًّا بسبب قيود الأسطول والتمويل والعقوبات.
واختتم سامر شقير قائلًا: "في سوق تتحرك بين برنت عند مئة دولار ومشروع قطبي يعد بالعمل مئة عام، الرابح ليس من يصدق الرقم الأكبر، بل مَن يميز بين ما يمكن تمويله اليوم وما يمكن تسليمه غدًا".