أخبار 24 ساعة

سامر شقير: الميزة التنافسية في الذكاء الاصطناعي تنتقل من النموذج إلى الطاقة والرقاقة والبيانات

الأربعاء 9 سبتمبر 2026 11:35 صـ 26 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن الاتهامات الأمريكية الموجهة إلى ست شركات صينية متخصصة في الذكاء الاصطناعي، من بينها ديب سيك ومونشوت إيه آي وعلي بابا وميني ماكس وStepFun وZ.AI، تعيد تسعير الميزة التنافسية في قطاع الذكاء الاصطناعي، وتدفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تقييم مصادر القيمة ومخاطر الاستثمار في ظل تصاعد المنافسة التقنية بين الولايات المتحدة والصين.
وأوضح سامر شقير أن السلطات الأمريكية اتهمت الشركات باستخدام تقنيات تقطير لاستخلاص قدرات من نماذج متقدمة تابعة لشركات أمريكية مثل Anthropic وOpenAI وGoogle وxAI، مشيرًا إلى أن التقطير في حد ذاته أداة مشروعة لتطوير نماذج أصغر وأقل تكلفة، لكن الاتهامات الأمريكية تنقل هذه الممارسة إلى نطاق الملكية الفكرية والأمن القومي وضوابط التصدير والاستثمار عبر الحدود.
وقال سامر شقير: "رأس المال المؤسسي لا يشتري تقارب الأداء، بل يشتري أصل المعرفة، وإذا أصبح الوصول إلى قدرات النماذج المتقدمة قابلا للاختصار عبر تقنيات التقطير، فإن السوق سيعيد النظر في الفارق بين تكلفة تطوير النموذج وتكلفة الوصول إلى قدراته".
وأشار سامر شقير إلى أن المنافسة الأمريكية الصينية لم تعد تدور حول نتائج اختبارات النماذج فقط، بل تشمل الرقائق المتقدمة، وتمويل التدريب، وتأمين الكهرباء، ومراكز البيانات، وسلاسل التوريد، والقدرة على تحويل النموذج إلى منتج تجاري قابل للتوسع.
وأضاف سامر شقير: "الميزة التنافسية القابلة للاستثمار لم تعد تعني فقط امتلاك نموذج متقدم، الميزة أصبحت في امتلاك دورة ابتكار يمكن حمايتها، وبيانات يمكن التحكم فيها، وحوسبة يمكن تأمينها، وواجهات برمجية تستطيع الشركة الحفاظ على سيطرتها عليها".
ويرى سامر شقير، أن التطورات الأخيرة ستدفع المستثمرين إلى الفصل بين ثلاثة أصول رئيسية في قطاع الذكاء الاصطناعي: النموذج، وطبقة التطبيقات، والبنية التحتية الحاسوبية، مؤكدًا أن هذا الفصل سيكون أكثر أهمية في محافظ 2026 و2027، خصوصًا مع ارتفاع مخاطر العقوبات والقيود على تصدير الرقائق وتغير شروط التراخيص والاستخدام.
كما توقع تشديد العناية الواجبة في صفقات رأس المال الجريء والأسهم الخاصة، بحيث لا يقتصر تقييم شركات الذكاء الاصطناعي على جودة النموذج، بل يشمل مصدر بيانات التدريب، والملكية الفكرية، وآليات التحديث، وشروط الترخيص، وإمكانية توزيع المنتج في الأسواق المختلفة.

السعودية وفرصة البنية التحتية
وفيما يتعلق بالسعودية والخليج، قال سامر شقير: إن تصاعد الانقسام بين المنظومتين الأمريكية والصينية يفتح فرصة أمام المملكة لبناء موقعها كمركز حوسبة إقليمي، بدلًا من الدخول في سباق مباشر حول هوية النموذج الفائز.
وأوضح أن المملكة تمتلك عناصر مهمة تشمل الطاقة، والأرض، ورأس المال السيادي، ومراكز البيانات، والشراكات التقنية الدولية، وهي عناصر يمكن أن تجعلها طرفًا تشغيليًّا موثوقًا في منظومة الذكاء الاصطناعي العالمية.
وقال: "السعودية لا تحتاج إلى الدخول في سباق مباشر بين النموذج الأمريكي والصيني، الفرصة الأكبر هي بناء طبقة وسيطة توفر الطاقة والحوسبة ومراكز البيانات والبيانات والتمويل والحوكمة، بما يجعل المملكة نقطة تشغيل موثوقة للمستثمرين والشركات".
وأكد أن الفرص الاستثمارية لا تقتصر على النماذج، بل تمتد إلى مراكز البيانات والطاقة والتبريد والشبكات والرقائق والتدريب المتخصص، إلى جانب التطبيقات المحلية في الصحة والتمويل والطاقة والخدمات الحكومية.
وحذر في المقابل من بناء المحافظ على فرضية واحدة، سواء تفوق الصين من خلال خفض التكلفة أو نجاح الولايات المتحدة في إغلاق الوصول إلى التقنيات المتقدمة بالكامل، مشيرًا إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو استمرار التنافس وظهور منظومة تقنية أكثر انقسامًا.
واختتم سامر شقير قائلًا: "عام 2026 لن يحسمه نموذج واحد، بل من يسيطر على شروط إنتاج الذكاء الاصطناعي: الطاقة، والرقاقة، والبيانات، والثقة القانونية. بالنسبة للمستثمر في السعودية والمنطقة، تخصيص رأس المال ليس قرارًا تقنيًّا متأخرًا، بل قرارًا سياديًّا مبكرًا".