للمصدرين والمصانع.. دعم حكومي لتكاليف شهادات الجودة يصل إلى 60%
نظم المجلس التصديري للصناعات الغذائية ندوة إلكترونية تناولت برامج دعم الشركات الراغبة في الحصول على شهادات الجودة والمطابقة والتوافق البيئي، بهدف تعريف الشركات والمصدرين بآليات الاستفادة من الاتفاقية الموقعة بين صندوق تنمية الصادرات ومركز تحديث الصناعة، وما توفره من مساندة لعمليات التأهيل والحصول على الشهادات وتجديدها.
وشهدت الندوة مشاركة عدد من ممثلي مركز تحديث الصناعة، من بينهم إليزابيث كاليشيان، مدير أول قطاع الصناعات الغذائية، والدكتورة ياسمين العمدي، مدير أول وحدة الصناعات ورئيس الصناعات الطبية، إلى جانب ممثلي الشركات ومديري التصدير، لمناقشة الفئات المستهدفة ونسب الدعم والمستندات المطلوبة وإجراءات التنفيذ.
برنامج جديد لدعم شهادات الجودة والمطابقة
تستهدف الاتفاقية مساعدة المصانع المصرية على رفع جاهزيتها للتعامل مع متطلبات الأسواق الخارجية، من خلال دعم عمليات التأهيل ومنح وتجديد شهادات الجودة والمطابقة والتوافق البيئي وفق المعايير والمواصفات الدولية المطلوبة.
ويأتي البرنامج في ظل ارتفاع أهمية شهادات الجودة بالنسبة للشركات الراغبة في التوسع التصديري، إذ أصبحت العديد من الأسواق العالمية والعملاء الدوليين وسلاسل التجزئة تشترط الحصول على شهادات ونظم إدارة محددة قبل بدء التعامل التجاري.
لماذا أصبحت شهادات الجودة مهمة للمصدرين
وأكد المجلس التصديري للصناعات الغذائية أن شهادات الجودة والمطابقة لم تعد مجرد متطلب فني إضافي، وإنما أصبحت عنصرًا أساسيًا في قدرة الشركات على دخول الأسواق الخارجية والحفاظ على وجودها بها.
وتزداد أهمية هذه الشهادات مع تشدد الأسواق الدولية في اشتراطات سلامة الغذاء والجودة والاستدامة والبيئة والطاقة، فضلًا عن اختلاف المتطلبات من سوق إلى آخر ومن عميل إلى آخر.
وبالتالي أصبح الاستثمار في التأهيل والحصول على الشهادات وتجديدها جزءًا من استراتيجية الشركات الراغبة في زيادة صادراتها وفتح أسواق جديدة.
أبرز شهادات الجودة التي تحتاجها شركات الصناعات الغذائية
وأشار المجلس إلى أن شركات الصناعات الغذائية تحتاج إلى مجموعة متنوعة من الشهادات، ومن أبرزها:
- FSSC 22000.
- IFS.
- BRCGS.
- ISO 22000.
- الشهادات الخاصة بالمنتجات العضوية Organic.
- شهادات Halal.
- شهادات Kosher.
- شهادات GMO-Free.
- شهادات ومتطلبات مرتبطة بالبيئة والاستدامة والطاقة.
- متطلبات البصمة الكربونية وفق احتياجات الأسواق والعملاء.
وأوضح أن الاحتياجات لا تتوقف عند قائمة ثابتة، إذ يمكن دراسة شهادات أو متطلبات جديدة يفرضها أحد الأسواق أو العملاء الأجانب، بما يسمح للبرنامج بمواكبة التغير المستمر في متطلبات التجارة الدولية.
دعم أكبر للشركات الصغيرة والمتوسطة
ويمنح البرنامج الشركات الصغيرة والمتوسطة نسب مساندة أعلى مقارنة بالشركات الكبيرة، بهدف تخفيف تكلفة التأهيل والحصول على الشهادات وتجديدها.
وبحسب تفاصيل البرنامج التي جرى استعراضها خلال الندوة، تنقسم الشركات إلى شريحتين وفقًا لقيمة صادراتها السنوية.
الشركات التي تقل صادراتها عن مليون دولار
تحصل الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تقل صادراتها السنوية عن مليون دولار على:
- 60% دعمًا من تكلفة التأهيل.
- 50% دعمًا من تكلفة منح الشهادة.
- 40% دعمًا من تكلفة تجديد الشهادة.
الشركات التي تتجاوز صادراتها مليون دولار
أما الشركات التي تزيد صادراتها السنوية على مليون دولار فتحصل على:
- 50% دعمًا من تكلفة التأهيل.
- 40% دعمًا من تكلفة منح الشهادة.
- 30% دعمًا من تكلفة التجديد.
ويستهدف اختلاف نسب الدعم مساعدة الشركات الأصغر على تحمل تكلفة الشهادات الدولية، خاصة المنشآت التي تخطو خطواتها الأولى في التصدير أو تستعد لدخول سوق جديد.
200 منشأة صناعية مستهدفة سنويًا
وأوضح مركز تحديث الصناعة أن البرنامج يستهدف دعم 200 منشأة صناعية سنويًا، موزعة على تسعة قطاعات صناعية رئيسية.
وتشمل القطاعات المستفيدة:
- الصناعات الغذائية.
- الصناعات الهندسية.
- الصناعات الكيماوية.
- الصناعات الطبية.
- المفروشات المنزلية.
- الملابس الجاهزة.
- الأثاث.
- الغزل والنسيج.
- الجلود.
ويستهدف البرنامج تحقيق أثر مباشر على الصادرات من خلال مساعدة الشركات المستفيدة على زيادة صادراتها بنسبة تتراوح بين 20% و25%، سواء عن طريق التوسع في الأسواق الحالية أو دخول أسواق تصديرية جديدة.
من الشركات التي يمكنها الاستفادة من البرنامج
لا تقتصر الفئات المستهدفة على المصانع التي تقوم بالتصدير المباشر، وإنما تشمل:
- الشركات المصنعة التي تقوم بالتصدير بصورة مباشرة.
- الشركات التجارية التابعة للشركات المصنعة والمثبتة على السجل التجاري للشركة.
- الشركات التي لديها نشاط تصنيع لدى الغير مثبت في سجلها التجاري، بشرط تقديم ما يثبت وجود عقود تصنيع مع الشركات المصنعة.
آليتان للحصول على الدعم
وأوضح مركز تحديث الصناعة أن تنفيذ البرنامج يتم من خلال آليتين، وفق طبيعة الشهادة ومقدم الخدمة المطلوب.
الآلية الأولى: مقدمو الخدمات داخل مصر
تطبق الآلية الأولى عندما تتوافر جهات ومقدمو خدمات معتمدون داخل السوق المصرية.
وفي هذه الحالة يتم تنفيذ الخدمة من خلال المناقصات المحدودة أو العامة أو الاتفاقيات الإطارية المعمول بها داخل مركز تحديث الصناعة.
وتبدأ الشركة بتقديم طلب رسمي يوضح القطاع الصناعي والمنتجات والخدمة المطلوبة، ثم توقّع على الشروط المرجعية للخدمة، مع تقديم خطاب معتمد من الهيئة العامة للرقابة على الصادرات والواردات يوضح حجم صادراتها خلال العام السابق، لتحديد شريحة الشركة ونسبة الدعم المستحقة.
بعد استكمال الإجراءات، يصدر المركز خطاب التزام للشركة بإجمالي قيمة الخدمة، وتقوم الشركة بسداد نسبة مساهمتها وفق الشريحة الخاصة بها، ثم يتولى المركز الإجراءات التعاقدية مع مقدم الخدمة.
الآلية الثانية.. الاسترداد المباشر
أما الآلية الثانية فتتمثل في الاسترداد المباشر، وتستخدم في بعض الحالات التي يصعب تنفيذها من خلال قاعدة مقدمي الخدمات المتاحة داخل مصر.
وتشمل هذه الحالات الشهادات التي لا يوجد لها مقدمو خدمة مسجلون في السوق المحلية، أو التي يوجد لها مقدم خدمة وحيد، وكذلك الحالات التي يشترط فيها العميل الأجنبي التعامل مع جهة منح أو تأهيل محددة.
كما يمكن استخدام هذه الآلية في الخدمات التي تتطلب إجراء اختبارات لدى جهات داخل مصر أو خارجها بحسب طبيعة الشهادة.
هل يمكن للشركة اختيار جهة منح معينة
وأوضح المركز أن الشركة لا تتمتع بحرية مطلقة في اختيار جهة المنح إذا كانت الشهادة المطلوبة لها مقدمو خدمات معتمدون ومسجلون داخل قاعدة بيانات مركز تحديث الصناعة.
وفي المقابل، يمكن اللجوء إلى جهة محددة إذا كان العميل الأجنبي يشترط صراحة الحصول على الشهادة منها، بشرط تقديم المستند الذي يثبت هذا الاشتراط.
كما يمكن التعامل مع جهة منح خارج مصر، شريطة تقديم ما يثبت اعتمادها دوليًا في مجال الشهادة المطلوبة والحصول على الموافقات اللازمة قبل بدء تنفيذ الخدمة.
تحذير مهم قبل بدء تنفيذ الخدمة
وشدد مركز تحديث الصناعة على أن الشركات الراغبة في الاستفادة من مسار الاسترداد المباشر لا ينبغي أن تبدأ تنفيذ الخدمة من تلقاء نفسها ثم تطلب الدعم لاحقًا.
بل يتعين عليها أولًا تقديم الطلب إلى المركز والحصول على الموافقات المطلوبة، للتأكد من استيفاء الشروط الفنية والمالية للبرنامج.
وفي هذه الحالة تتحمل الشركة قيمة الخدمة كاملة في البداية، ثم تتقدم بعد انتهاء التنفيذ لاسترداد نسبة الدعم المستحقة وفقًا لتصنيفها ونوع الخدمة.
المستندات المطلوبة للاسترداد المباشر
تشمل أبرز المستندات المطلوبة في هذا المسار:
- طلب رسمي يوضح القطاع الصناعي والمنتجات والخدمة المطلوبة.
- عرض فني ومالي معتمد من مقدم الخدمة والشركة.
- خطاب يوضح حجم صادرات الشركة خلال العام السابق.
- ما يثبت الاعتماد الدولي لجهة المنح أو التأهيل.
- الموافقات المطلوبة من مركز تحديث الصناعة قبل التنفيذ.
- إثبات سداد قيمة الخدمة.
- المخرجات المتفق عليها وما يثبت استلام الشركة لها.
- فاتورة إلكترونية معتمدة باسم الشركة المستفيدة.
وأوضح المركز أن إثبات السداد يمكن أن يتم من حساب الشركة أو صاحب المنشأة، كما يمكن قبول التحويل من حساب شخص آخر عند وجود تفويض رسمي في الحالات التي ينطبق عليها ذلك.
ماذا عن الشهادات غير الموجودة في القائمة الحالية
وأكد مركز تحديث الصناعة أن وجود شهادة أو متطلب جديد غير مدرج ضمن القائمة الحالية لا يعني بالضرورة استبعاده من الدعم.
فإذا كانت الشهادة مطلوبة من عميل أجنبي أو تمثل شرطًا لدخول سوق جديدة، يمكن للشركة عرض الأمر على المركز لدراسته، وتقييم علاقته بالنشاط وأثره المتوقع على المنتج وفرص التصدير.
دعم شركات التصنيع لدى الغير
كما يسمح البرنامج للشركات التي تعمل بنظام التصنيع لدى الغير بالاستفادة من المساندة، بشرط أن يكون نشاط التصنيع لدى الغير مثبتًا في السجل التجاري، وتقديم ما يثبت وجود علاقة تصنيع فعلية مع المصانع التي تنتج لصالحها.
ويشمل ذلك تقديم صورة من السجل التجاري وعقود التصنيع مع الشركات المنتجة وأسماء العلامات التجارية التي يتم تصنيعها، إضافة إلى المستندات المتعلقة بتسجيل المنتجات لدى الهيئة القومية لسلامة الغذاء في الحالات التي تتطلب ذلك.
وأكد المركز أن المطلوب في هذه الحالات هو عقد تصنيع وليس عقد توريد، لإثبات ممارسة نشاط التصنيع لدى الغير وليس مجرد شراء منتجات جاهزة.
مدة الاتفاقية ودعوة للشركات للتحرك مبكرًا
وأشار المجلس التصديري للصناعات الغذائية إلى أن مدة الاتفاقية عام واحد وقابلة للتجديد، داعيًا الشركات إلى التحرك مبكرًا للاستفادة منها، خاصة المنشآت التي تستعد لدخول أسواق جديدة أو التعامل مع عملاء جدد أو تحتاج إلى تجديد شهاداتها الحالية.
كما أكد أهمية الحفاظ على تحديث الشهادات وفق أحدث الإصدارات والمعايير الدولية، خاصة شهادات مثل BRCGS وFSSC، باعتبارها من العناصر المؤثرة في استمرار التعامل مع عدد من العملاء والأسواق الخارجية.
خطوة لدعم تنافسية المنتج المصري
ويأتي برنامج دعم شهادات الجودة والمطابقة في إطار جهود رفع جاهزية المصانع المصرية وتعزيز جودة المنتجات وزيادة قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
كما يمثل البرنامج فرصة أمام الشركات، خصوصًا الصغيرة والمتوسطة، لتقليل تكلفة التأهيل والحصول على الشهادات التي أصبحت جزءًا أساسيًا من متطلبات النفاذ إلى العديد من الأسواق الدولية، بما يدعم خطط زيادة الصادرات المصرية وفتح أسواق جديدة.
