أخبار 24 ساعة

الخفجي تراهن على الطلب السعودي والخليجي.. سامر شقير يُحدِّد فرص ومخاطر المشروع

الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 09:53 صـ 25 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن إطلاق صندوق الاستثمارات العامة شركة «ساحل الخليج للتطوير العقاري» شكَّل تحولًا في خريطة تخصيص رأس المال العقاري، بعدما اتجه الصندوق إلى مدينة الخفجي في شمال المنطقة الشرقية بدلًا من التركيز على المراكز الكبرى والساحل الغربي.
وأوضح شقير أن المشروع يمتد على مساحة تقارب 20 كيلومترًا مربعًا، بواجهة بحرية تبلغ 10 كيلومترات، ويستهدف أكثر من 16 ألف وحدة سكنية ونحو 1400 وحدة فندقية موزعة على ثمانية أحياء، على أن تكتمل المرحلة الأولى بحلول 2030.
وأشار إلى أن القيمة الاستثمارية لم تُعلن، لكن أهمية المشروع جاءت من موقعه الحدودي القريب من الكويت، بما يجعله رهانًا على حركة سكنية وسياحية خليجية عابرة للحدود.

من التوسع إلى تحقيق القيمة
وأضاف سامر شقير، أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026–2030 كانت قد أعادت ترتيب الأولويات نحو رفع كفاءة الاستثمار وتوسيع مشاركة القطاع الخاص، بدلًا من استمرار الصندوق في تمويل جميع مراحل سلسلة القيمة وحده.
ولفت شقير إلى أن أصول الصندوق تجاوزت 3.4 تريليون ريال بنهاية 2025، بينما شكَّلت الاستثمارات المحلية نحو 76% من أصوله، ما عزز التوجُّه نحو البحث عن أسواق ووجهات لم تحظ بالتسعير نفسه الذي شهدته الرياض وجدة والبحر الأحمر، قائلًا: إن الصندوق «لم يعد يشتري سلسلة القيمة كاملة»، بل أصبح أكثر ميلًا إلى ضخ رأس المال في المراحل التي تخفض المخاطر وتبني الطلب، ثم فتح المجال أمام القطاع الخاص للتطوير والتشغيل والتوسع.

رهان على اقتصاد ساحلي جديد
وأشار سامر شقير إلى أن الخفجي تمتلك موقعًا مختلفًا عن الوجهات السياحية التقليدية، إذ تجمع بين تاريخ اقتصادي مرتبط بالطاقة وموقع ساحلي قريب من الكويت.
وأوضح شقير أن المملكة رفعت مستهدف الزيارات إلى 150 مليون زيارة بحلول 2030، بعد تجاوز حاجز 100 مليون مبكرًا، فيما سجلت نحو 122 إلى 123 مليون زيارة في 2025.
ورأى أن المشروع لا ينافس سياحة البحر الأحمر الفاخرة، بل يستهدف نموذجًا مختلفًا يعتمد على الإقامة القصيرة، والسكن الدائم أو شبه الدائم، وحركة الزوار الخليجية.
وأضاف شقير أن تطوير الساحل يتقاطع أيضًا مع مستهدف رفع تملك المساكن إلى 70% وبناء ما يصل إلى 190 ألف وحدة بحلول 2030 ضمن المحفظة الحضرية للصندوق.

اختبار للمستثمر الخاص
وأكد سامر شقير أن غياب القيمة المالية المعلنة للمشروع جعل هيكل الشراكات أكثر أهمية من الرقم نفسه، موضحًا أن المستثمرين سيراقبون توزيع تكاليف البنية التحتية والتطوير والتشغيل، وطريقة تقسيم التدفقات النقدية بين البيع والإيجار والضيافة.
وقال شقير: إن الخفجي تنتمي إلى فئة «الأصول الحدودية» الأقل ازدحامًا مقارنة بالرياض والبحر الأحمر، وإن قيمتها الاستثمارية ستعتمد على قدرتها على تحويل موقعها الجغرافي إلى حركة مستدامة للأشخاص ورؤوس الأموال بين السعودية والكويت والخليج، مشيرًا إلى أن القطاعات الأقرب للاستفادة تشمل التطوير العقاري والمقاولات ومواد البناء والضيافة وإدارة المرافق والتعليم الخاص والتجزئة والخدمات المالية.

فرص كبيرة ومخاطر واضحة
وحذر سامر شقير من أن 16 ألف وحدة سكنية في مدينة حدودية تحتاج إلى طلب مستدام، سواء من الهجرة الداخلية أو المشترين الخليجيين، كما أن 1400 غرفة فندقية تتطلب نموذج ضيافة واضحًا وقدرة على تحقيق إشغال مستمر.
وأضاف شقير أن المشروع سيواجه أيضًا مخاطر دورات أسعار مواد البناء وتكلفة التمويل والتنفيذ حتى ما بعد 2030.
وفي المقابل، رأى أن المشروع قد يمنح القطاع الخاص فرصة للدخول في وجهة تتمتع برعاية سيادية من دون الأحجام الرأسمالية الضخمة التي تتطلبها المشاريع العملاقة.

العائد أهم من حجم المشروع
وأشار سامر شقير إلى أن المستثمر المؤسسي لن يقيس المشروع بمساحته أو بطول واجهته البحرية، بل بقدرته على تحقيق عائد معدل بالمخاطر عندما ينتقل المشروع من مرحلة البناء إلى الإشغال ثم إلى التوزيعات النقدية.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن الخفجي ليست أكبر رهان عقاري في المملكة، لكنها قد تكون من أكثر المشاريع دلالة على تحول صندوق الاستثمارات العامة من مرحلة التوسع إلى مرحلة تحقيق القيمة، مؤكدًا أن السؤال الاستثماري خلال السنوات الأربع المقبلة لن يكون: هل ستُبنى الوجهة؟ بل: مَن سيملك التدفقات النقدية عندما تكتمل؟