أخبار 24 ساعة

سامر شقير: رأس المال لا يشتري الخريطة بل يشتري القدرة على قراءة الحجم الحقيقي للأسواق

الأحد 6 سبتمبر 2026 12:11 مـ 23 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن الجدل الدولي حول اعتماد إسقاط Equal Earth لتمثيل القارات يفتح نقاشًا استثماريًّا يتجاوز مسألة الخرائط، ليصل إلى الطريقة التي ينظر بها المستثمرون إلى الحجم الاقتصادي والديموغرافي والموارد والأسواق في أفريقيا.
وأوضح سامر شقير، أن أهمية التطور لا تكمن في تغيير الجغرافيا أو فرض إسقاط جديد على شركات الملاحة والطيران، وإنما في احتمال تغير الإطار الإدراكي الذي تستخدمه المؤسسات عند تقييم الأسواق وتحديد أولويات البحث وتخصيص رأس المال.
وقال سامر شقير: "عندما يعاد ضبط المقياس البصري للقارة، لا ترتفع الأصول تلقائيًّا، لكن تكلفة تجاهل الحجم الحقيقي للطلب والموارد ترتفع".
وأشار سامر شقير إلى أن إسقاط مركاتور، الذي طور أساسًا لأغراض الملاحة، يضخم بصريًّا المناطق القريبة من القطبين ويقلل التمثيل النسبي للمناطق القريبة من خط الاستواء، وهو ما جعل أفريقيا تبدو على مدى عقود أصغر من حجمها الفعلي في التمثيلات الشائعة.
ويرى سامر شقير أن إعادة النظر في هذا التمثيل قد تكون لها آثار تدريجية على عملية اتخاذ القرار الاستثماري، خصوصًا إذا انتقلت الخرائط ذات التمثيل المساحي الأدق إلى التعليم والإعلام والبيانات الحكومية والمنصات الرقمية، قائلًا: "رأس المال المؤسسي لا يشتري الخريطة، بل يشتري القدرة على فصل الإدراك عن الأساسيات، وإذا تغير الإدراك، فإن مرحلة جمع المعلومات وإعادة تقييم الأسواق تبدأ قبل أن تتحرك التدفقات المالية".
وأكد أن الأثر المباشر على الأسهم والسندات سيظل محدودًا في المدى القصير، لأن إعادة تمثيل القارات لا تغير الناتج المحلي أو الاحتياطيات أو التصنيفات الائتمانية، لكن الأثر غير المباشر يمكن أن يظهر في زيادة الاهتمام البحثي بأفريقيا، وفي إعادة تقييم فرص البنية التحتية والطاقة والمعادن الحرجة واللوجستيات ومراكز البيانات.
وأضاف شقير، أن أفريقيا، التي تبلغ مساحتها نحو 30.3 مليون كيلومتر مربع وتضم كتلة سكانية شابة ومتنامية، تمثل مجموعة واسعة من الأسواق وليست سوقًا واحدة، ولذلك لا يمكن تحويل تصحيح التمثيل الجغرافي إلى مبرر تلقائي لخفض علاوة المخاطر.
وقال شقير: "تصحيح الخريطة لا يعالج مخاطر العملة أو الدين أو الحوكمة أو ضعف الإنتاجية، المستثمر المؤسسي سيظل مطالبًا بقياس التدفقات النقدية ومخاطر الدولة والسيولة، لكن إعادة تقييم الحجم قد ترفع شهية المؤسسات لتوسيع التغطية البحثية والاستثمارية".
ويرى سامر شقير أن الفرص الأكثر وضوحًا قد تظهر في الاقتصاد الرقمي، وبيانات المواقع والاستشعار عن بعد والذكاء الاصطناعي الجغرافي والتعليم الرقمي، إلى جانب قطاعات البنية التحتية والطاقة المتجددة والمعادن الحرجة والخدمات اللوجستية.
كما يبرز البعد الخليجي في هذه المعادلة، مع توسع العلاقات التجارية والاستثمارية بين دول الخليج والأسواق الأفريقية في الموانئ والطاقة والأمن الغذائي والتعدين والخدمات المالية.
وقال شقير: "إذا أصبح الحجم الحقيقي للطلب الأفريقي أكثر حضورًا في نماذج المستثمرين الدوليين، فقد ترتفع المنافسة على الأصول التي تربط الخليج بأفريقيا، خصوصًا الموانئ والممرات التجارية والخدمات اللوجستية والطاقة".
وأكد أن الاقتصاد السعودي يمكن أن يستفيد بصورة انتقائية من هذا التحول، خصوصًا في الخدمات اللوجستية والتعدين والتقنية المالية وسلاسل الإمداد، بما يتقاطع مع أهداف تنويع الاقتصاد وبناء شراكات أوسع مع الأسواق الناشئة.
وأشار شقير إلى أن التحول المحتمل سيظل تدريجيًّا، إذ قد يبدأ بتغيير محدود في المواد التعليمية والمنصات الرقمية، ثم يمتد إلى التقارير الحكومية والبيانات الجغرافية والاقتصادية، قبل أن يظهر تأثيره بصورة أوسع على قرارات تخصيص رأس المال.
واختتم سامر شقير قائلًا: "المستثمر لا يحتاج إلى الاعتقاد بأن الخريطة الجديدة ستغير الناتج المحلي، ما يحتاجه هو أن يسأل أين سيعاد توجيه الانتباه البحثي خلال دورة كاملة من الاستثمار، الانتباه يسبق التدفق، والتدفق يسبق إعادة التقييم"، مؤكدًا أن القيمة الحقيقية لهذا التحول، من منظور الاستثمار، لن تتحدد بجمال الخريطة أو رمزيتها، وإنما بقدرة المؤسسات على تحويل الحجم الجغرافي والديموغرافي لأفريقيا إلى بيانات قابلة للقياس، ومشروعات ذات تدفقات نقدية واضحة، واستثمارات قادرة على تحمل المخاطر السياسية والمالية على المدى الطويل.