أخبار 24 ساعة

سامر شقير: تداول تنقل السعودية والصين من صناديق المؤشرات إلى ممرات تمويل جديدة

السبت 5 سبتمبر 2026 11:54 صـ 22 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال  الاستثمار سامر شقير: إن توجُّه السوق المالية السعودية «تداول» إلى توسيع الربط مع أسواق المال الصينية، ليشمل الأسهم وأدوات الدين والإدراج المتبادرائدل وجمع رؤوس الأموال، يمثل انتقالًا من مجرد الانكشاف الاستثماري عبر الصناديق إلى بناء قنوات تمويل أعمق بين البلدين.
وأشار شقير إلى أن المرحلة المقبلة، التي أعلنت عنها «تداول» خلال ملتقى الأسواق المالية «سيليكت–شنغهاي 2026» المنعقد في بورصة شنغهاي يومي 3 و4 سبتمبر، تستهدف ربط المستثمرين الصينيين بالشركات السعودية، وتمكين الجهات السعودية المصدرة من الوصول إلى مصادر جديدة لرأس المال، إلى جانب استقطاب جهات إصدار صينية إلى السوق المحلية.
وأضاف أن هذا التحول قد يعيد تشكيل سيولة السوق السعودية وتكلفة التمويل وتسعير الأصول، خصوصًا إذا امتد الربط لاحقًا إلى الطاقة والمعادن والمشتقات.

الربط المالي يتجاوز مرحلة 2024
وأوضح سامر شقير أن العلاقة المالية بين الرياض وبكين تجاوزت المرحلة التي بدأت في 2024 بإطلاق صناديق متداولة تركز على الأسهم السعودية في بورصتي شنغهاي وشنتشن، بالتوازي مع إدراج صندوقين في السوق السعودية يتتبعان أوراقًا مالية صينية مدرجة في هونغ كونغ.
ولفت شقير إلى أن أحد الصناديق السعودية المتتبعة لأسهم هونغ كونغ والصين جمع نحو 1.3 مليار دولار، وهو ما أظهر وجود طلب فعلي على الانكشاف المتبادل، وليس مجرد حضور رمزي في الأسواق.
وأضاف أن الاستثمارات السعودية الفعلية في الصين ارتفعت بنسبة 343.7% على أساس سنوي خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بالتزامن مع توسع الشراكات في الطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم والخدمات اللوجستية والتمويل.
وقال شقير: إن الصناديق المتداولة تفتح الباب، لكن الأسهم والإدراج المتبادل وأدوات الدين هي التي ستحدد ما إذا كان رأس المال الصيني سيبقى تدفقًا تكتيكيًّا أم سيتحول إلى تخصيص استراتيجي داخل محافظ المؤسسات.

المشتقات والسلع توسع دائرة رأس المال
ورأى سامر شقير أن توسيع الربط يأتي ضمن منظومة أوسع لتطوير السوق السعودية، تشمل المشتقات، وخفض رسوم بعض عقود المؤشرات والأسهم المفردة، وتوسيع دور صناع السوق، والبحث في إطلاق بورصة سلع محلية.
وأشار شقير إلى أن هيئة السوق المالية دعت خلال 2026 إلى تقديم مقترحات لإطلاق بورصة سلع تشمل مشتقات المعادن، فيما سبق لمجموعة تداول أن استحوذت في 2024 على نحو ثلث بورصة الخليج للسلع، قائلًا: إن المشتقات والسلع تمثل «الطبقة التي تحول الربط من قصة أسهم إلى قصة تخصيص رأس المال عبر الدورة الاقتصادية»، موضحًا أن تمكين المؤسسات من التحوط من النفط والمعادن وأسعار الفائدة والمؤشرات قد يخفض تدريجيًّا تكلفة رأس المال للشركات المرتبطة بسلاسل الإمداد السعودية–الصينية.
الطاقة والدين في صدارة الفرص
وأشار سامر شقير إلى أن تدفقات رأس المال لن تكون موزعة بالتساوي بين القطاعات، موضحًا أن الطاقة تظل القناة الطبيعية نظرًا إلى مكانة الصين كأكبر مشترٍ للنفط السعودي، بينما قد تستفيد البنوك ومديرو الأصول من توزيع المنتجات المالية وتوسيع قاعدة العملاء المؤسسيين.
وأضاف شقير أن شركات التعدين والمعادن قد تستفيد من تطوير بورصة السلع ومشتقات المعادن، فيما يمكن أن تستفيد قطاعات التصنيع والخدمات اللوجستية والاقتصاد الرقمي من تسهيل تمويل المشروعات المشتركة.
وفي أسواق الدخل الثابت، رأى أن أدوات الدين والإصدارات المقومة باليوان قد تفتح نافذة جديدة لتنويع مصادر التمويل بعيدًا عن الاعتماد الحصري على الدولار، خصوصًا إذا توسع استخدام مسار سندات «باندا» ليشمل جهات إصدار سعودية أو كيانات مرتبطة بالمملكة.

جودة السوق تحدد حجم التدفقات
وحذر سامر شقير من الخلط بين فتح قنوات الاستثمار وضمان تدفق الأموال، مؤكدًا أن المؤسسات الصينية ستنظر إلى ضوابط رأس المال والحوكمة وسيولة الخروج والعائد المعدل بالمخاطر قبل اتخاذ قرارات التخصيص.
وقال شقير: إن جودة الإفصاح وعمق صناعة صانع السوق واستقرار الإطار التنظيمي ستكون عوامل أكثر أهمية من مجرد الإعلان عن نوايا التوسع، مشيرًا إلى أن الإدراج المتبادل وجمع رؤوس الأموال يتطلبان توافقًا رقابيًّا أعمق من إطلاق صناديق المؤشرات.

ممر تمويل جديد بين آسيا والخليج
ورجح سامر شقير أن تتوسع المنتجات الثنائية خلال دورة 2026–2028 من الصناديق إلى أدوات دين مختارة وترتيبات وصول أوسع للمستثمرين المؤسسيين، مع بقاء الإدراج المتبادل الكامل مسارًا أطول وأكثر تعقيدًا.
وأضاف شقير أن السيناريو الأسرع قد يشهد إصدارات مشتركة أو قوائم مزدوجة لشركات تتمتع بانكشاف تجاري واضح على المحور السعودي–الصيني، بينما قد يبقي السيناريو الأبطأ الصناديق المتداولة الأداة المهيمنة.
واختتم سامر شقير قائلًا: «المستثمر المؤسسي لم يعد ينظر إلى السعودية والصين كقصتين منفصلتين، بل كممر محتمل لتخصيص رأس المال، إذا نجحت تداول في تحويل الشراكات التجارية إلى أدوات قابلة للتداول والتحوط والتمويل، فقد تتحول السوق السعودية من وجهة إقليمية إلى عقدة في شبكة تمويل أوراسية أوسع، التنفيذ، لا البيان، هو ما سيحدد ما إذا كان هذا الممر استثمارًا هيكليًّا أم مجرد منتج إضافي في الأسواق الناشئة».