أخبار 24 ساعة

سامر شقير: الأمن الغذائي في السعودية يتحوَّل من إدارة المخزون إلى إدارة محفظة مخاطر

السبت 5 سبتمبر 2026 11:48 صـ 22 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ إعادة ترتيب واردات الشعير السعودية بعيدًا عن منطقة البحر الأسود، مع تصاعد اضطرابات الشحنات الروسية والأوكرانية، تعكس تحولًا في إدارة مخاطر سلاسل الإمداد، مشيرًا إلى أن تنويع المنشأ لم يعد مجرد قرار تشغيلي، وإنما أصبح قرارا لتخصيص رأس المال وإعادة تقييم المخاطر الاستثمارية.
وقال سامر شقير: إن تراجع اعتماد مجموعة المتحدة، التي حصلت على نحو ربع وارداتها من البحر الأسود خلال النصف الأول من العام، مقابل زيادة التوجه نحو الأرجنتين والاتحاد الأوروبي، يوضح أن كفاءة السعر لم تعد المعيار الوحيد في شراء الشعير، مضيفًا أن ارتفاع تكلفة الشعير المسلّم إلى المملكة نتيجة اضطرابات الشحن والتأمين يؤكد أن أرخص منشأ قد يتحول إلى الأعلى تكلفة عندما تدخل المخاطر الجيوسياسية واللوجستية في المعادلة.
وأوضح سامر شقير أن الشعير يمثل مادة رئيسية في صناعة الأعلاف السعودية، وبالتالي فإن ارتفاع تكلفته لفترة ممتدة يمكن أن يضغط على هوامش شركات الثروة الحيوانية والدواجن والألبان، قبل أن ينتقل جزء من التأثير إلى أسعار الغذاء للمستهلكين، ويرى شقير أن هذه القناة التضخمية تستحق اهتمام المستثمرين، خصوصًا في ظل ارتفاع تكلفة التمويل وضغوط القدرة الشرائية.
وأشار سامر شقير، إلى أن البحر الأسود كان لسنوات مصدرًا تنافسيًّا للحبوب إلى الشرق الأوسط بفضل قربه الجغرافي وانخفاض تكاليف الشحن، لكن تعطل بعض الشحنات وارتفاع تكاليف التأمين والمخاطر الأمنية أعاد تعريف مفهوم المنشأ الآمن، مضيفًا أن الاعتماد على مصدر واحد أو منطقة واحدة أصبح يحمل علاوة مخاطر يجب احتسابها ضمن قرارات الشراء والاستثمار.
وأكد سامر شقير أن اتجاه مجموعة المتحدة نحو الأرجنتين ورومانيا وبلغاريا وفرنسا، مع النظر إلى أستراليا ودول البلطيق، يعكس بناء محفظة مناشئ أكثر تنوعًا، ورغم أن بعض البدائل تتطلب مسافات شحن أطول، فإن قيمتها الاستثمارية تكمن في توفير خيارات عندما يتعطل أحد الممرات أو ترتفع تكاليف التأمين والنقل.
وأضاف أن استمرار الطلب السعودي على الشعير يعني أن التحدي الرئيسي لا يتعلق بتراجع الاستهلاك، وإنما بارتفاع تكلفة توفير الكميات المطلوبة، ومن ثم، قد تتسع الفجوة بين حجم الواردات وقيمتها، وهو ما يراقبه المستثمرون في شركات الأعلاف والدواجن واللحوم أكثر من مراقبتهم للأسعار العالمية وحدها.
وقال سامر شقير: إن السعودية تتعامل مع الأمن الغذائي باعتباره منظومة متكاملة تشمل المخزون، وتعدد المناشئ، والمواني، والخدمات اللوجستية، والاستثمار الزراعي الخارجي، مشيرًا إلى أن الهيئة العامة للأمن الغذائي طرحت مناقصة لشراء 535 ألف طن من القمح للتوريد خلال نوفمبر وديسمبر، بما يؤكد أهمية إدارة المخزون ومسارات الإمداد في الوقت نفسه.
وأوضح أن الاستثمار المؤسسي يتجه بصورة متزايدة نحو الأصول القادرة على تغيير المنشأ بسرعة، أو امتلاك البنية التحتية اللوجستية، أو تأمين عقود توريد طويلة الأجل، وتشمل الفرص الصوامع، ومرافق التخزين، وتجارة السلع، والتأمين البحري، والتقنيات الرقمية التي تتيح متابعة المخزون والشحنات والمخاطر بصورة لحظية.
وحذر سامر شقير من أن اضطرابات البحر الأسود قد تتزامن مع ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين المرتبطة بمضيق هرمز والبحر الأحمر، ما قد يضاعف تكلفة وصول السلع إلى المملكة ويضغط على هوامش الشركات.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الأمن الغذائي في السعودية لم يعد مجرد مخزون احتياطي، بل أصبح محفظة متكاملة من مخاطر المنشأ والنقل والتأمين والمواني، قائلًا: إن المستثمر الذي ينظر إلى سعر الطن فقط قد يغفل التكلفة الحقيقية لانقطاع الإمدادات، بينما يبحث المستثمر طويل الأجل عن الشركات والأصول القادرة على إبقاء سلسلة التوريد مفتوحة مهما ارتفعت حدة الاضطرابات الجيوسياسية.