سامر شقير: 76 تريليون دولار تضع وول ستريت أمام اختبار «فقاعة الذكاء الاصطناعي»
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن هيمنة الولايات المتحدة على أسواق الأسهم العالمية أصبحت اختبارًا مباشرًا لقدرة المستثمرين على التمييز بين أرباح الذكاء الاصطناعي المستدامة وبين الرهان على استمرار الإنفاق الرأسمالي الضخم.
وأوضح شقير أن القيمة السوقية للأسهم الأمريكية تجاوزت 76 تريليون دولار، مقابل نحو 69 تريليونًا بنهاية 2025، فيما تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 44% من رسملة الأسهم العالمية رغم أن حصتها من الناتج العالمي الاسمي تدور حول 26%، ونحو 14.5% وفق تعادل القوة الشرائية.
وقال شقير: «إن الأسواق لا توزع الرسملة وفق حجم الاقتصاد، بل وفق القدرة على تسعير المستقبل»، مشيرًا إلى أن عمق السيولة والحوكمة والدولار كعملة احتياطية، إلى جانب إدراج أكبر شركات الحوسبة والبرمجيات، جعل وول ستريت مركز التسعير العالمي لطفرة الذكاء الاصطناعي.
التركيز يرتفع مع صعود الذكاء الاصطناعي
وأشار سامر شقير إلى أن S&P 500 يدور قرب 7667 نقطة، مع مضاعف ربحية يقارب 29 مرة، ومضاعف شيلر عند نحو 41 مرة، بينما يبلغ مؤشر بافيت قرابة 234% من الناتج؛ وهي مستويات تعني، في رأيه، أن هامش الخطأ أصبح أضيق.
وأضاف شقير أن «السبعة الكبار»؛ Nvidia وApple وAlphabet وMicrosoft وAmazon وMeta وTesla، تقترب رسملتها من 23.6 تريليون دولار، بينما تجاوزت Nvidia وحدها 5 تريليونات في مراحل من الدورة. وفي المقابل، بدأت السوق تفرق بين الشركات التي تبيع القدرة الحاسوبية وبين تلك التي مطالبة بإثبات أن الإنفاق على الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى هوامش وتدفقات نقدية.
ولفت إلى أن إنفاق البنية التحتية يتسع، إذ رفعت Broadcom توقعاتها لإيرادات شرائح الذكاء الاصطناعي إلى نحو 115 مليار دولار في 2027 و230 مليارًا في 2028، بينما تظل تكلفة الطاقة ومراكز البيانات أحد أهم محددات العائد على رأس المال.
الخليج لا يشتري القصة فقط
وقال سامر شقير: إن الخليج بدأ يتحول من مستثمر في أسهم التكنولوجيا إلى شريك في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فقد أعلنت السعودية خلال LEAP 2026 عن استثمارات وشراكات تقنية تتجاوز 15 مليار دولار، فيما تستهدف HUMAIN، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، الوصول إلى نحو 6 جيجاواط من طاقة مراكز البيانات بحلول 2034.
وأضاف شقير أن شراكة AMD وCisco وHUMAIN تستهدف نشر ما يصل إلى 250 ميجاواط في المرحلة التالية، مع بقاء الهدف عند 1 جيجاواط بحلول 2030، بينما بدأت بالفعل بنية حوسبة تعتمد على معالجات AMD وشبكات Cisco داخل السعودية.
إعادة تسعير المخاطر
ورأى سامر شقير أن الخطر لم يعد في التقييم وحده، بل في التركيز؛ فأي تباطؤ في الإنفاق السحابي أو تبني الذكاء الاصطناعي قد ينتقل من الرقائق إلى مراكز البيانات والبرمجيات والإعلانات الرقمية.
واختتم سامر شقير قائلًا: «إن المستثمر الخليجي لا يحتاج إلى الاختيار بين أمريكا والأسواق المحلية؛ بل عليه أن يميز بين شراء مؤشر يكرر التركيز نفسه، وبين شراء أصول أمريكية تمنحه السيولة والتكنولوجيا، واستثمارات خليجية تبني الطاقة ومراكز البيانات وسلاسل التوريد التي ستنتج القيمة محليًّا».
