سامر شقير: تكلفة المعيشة تُعيد رسم خريطة الاستثمار والاستهلاك في أميركا
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن ارتفاع تكلفة المعيشة في عدد من الولايات الأميركية يعيد تعريف القيمة الحقيقية للدخل، موضحًا أن راتب 120 ألف دولار سنويًّا لم يعد كافيًا لتحقيق مستوى معيشي مريح في أربع ولايات، وفقا لتحليل SmartAsset، في مقدمتها هاواي التي تصل فيها العتبة إلى 129,002 دولار للفرد، تليها ماساتشوستس بـ127,213 دولارًا، وكاليفورنيا بـ126,797 دولارًا، ونيويورك بـ124,342 دولارًا.
وأوضح سامر شقير، أن الفارق في تكلفة المعيشة لا يمثل مجرد اختلاف إحصائي بين الولايات، بل يعكس إعادة تسعير حقيقية للقوة الشرائية والعمل والعقار ورأس المال البشري داخل الاقتصاد الأميركي.
وقال سامر شقير: "الراتب السداسي تحول من شهادة وصول إلى رهان جغرافي، الدخل نفسه يولد فائضًا ادخاريًّا في ولايات السهول والجنوب، ويتحول إلى عجز هيكلي على السواحل وفي الجزر، من دون أن يتغير سلوك الأسرة أو جودة الوظيفة".
وأشار سامر شقير، إلى أن الأسرة المكونة من بالغين عاملين وطفلين تحتاج إلى نحو 329,555 دولارًا سنويًّا في ماساتشوستس، ونحو 313 ألف دولار في هاواي، فيما تحتاج الأسرة في 40 ولاية إلى 200 ألف دولار على الأقل لتحقيق مستوى المعيشة المستهدف وفقا للمنهجية المستخدمة في التقرير.
وأكد شقير، أن استمرار التضخم وارتفاع تكلفة الإسكان وأسعار الفائدة يضيف ضغوطًا جديدة على الأسر، موضحًا أن التضخم لم يعد بالحدة التي شهدتها السنوات الماضية، لكن انخفاض معدل التضخم لا يعني عودة الأسعار إلى مستوياتها السابقة، كما أن متوسط الرهن العقاري لثلاثين عامًا قرب 6.65% يبقي تكلفة تملك المسكن مرتفعة.
وقال سامر شقير: "الأسواق ما زالت تسعر المستهلك الأميركي ككتلة واحدة، بينما البيانات تقول إن الدخل المتاح بعد السكن والطاقة أصبح سوقين منفصلين".
وأوضح شقير، أن هذا الانقسام يحمل تداعيات مباشرة على أسواق الأسهم والعقار وسوق العمل، إذ تواجه الشركات الموجودة في المدن مرتفعة التكلفة ضغوطًا أكبر لرفع الأجور للحفاظ على الموظفين، بينما تستفيد ولايات مثل تكساس وتينيسي ونورث كارولاينا من انتقال العمالة والشركات إليها.
وأشار شقير، إلى أن رأس المال المؤسسي يمكن أن يستفيد من هذا التحول عبر زيادة الانكشاف على الإسكان الميسر، والخدمات الصحية المحلية، واللوجستيات، والمستودعات، ومراكز البيانات، والبنوك الإقليمية في الولايات التي تتمتع بتكاليف معيشة أقل وتدفقات سكانية إيجابية.
وفي المقابل، قد تواجه بعض الأصول العقارية والخدمات المرتبطة بأسلوب الحياة في المدن الساحلية تحديات، خصوصا إذا استمرت معدلات الرهن المرتفعة وتراجعت قدرة الأسر على تحمل تكاليف السكن.
وقال سامر شقير: إن تداعيات ارتفاع تكلفة المعيشة الأميركية تمتد إلى الخليج، خصوصًا مع سعي السعودية ودول المنطقة إلى استقطاب المواهب ورأس المال ضمن برامج التنويع الاقتصادي ورؤية 2030.
وأوضح شقير، أن المقارنة بين الأسواق لم تعد تقتصر على حجم الراتب أو الحوافز الضريبية، وإنما أصبحت مرتبطة بما يتبقى من الدخل بعد السكن والطاقة والنفقات الأساسية.
وقال شقير: "رأس المال يذهب حيث يستطيع الموظف أن يكون ثروة، لا حيث يحصل على أعلى رقم على عقد العمل".
وأكد شقير، أن سياسات الإسكان وتوفير الوحدات المناسبة للطبقة المتوسطة في المدن الخليجية أصبحت جزءًا من استراتيجية جذب رأس المال البشري، وليست مجرد ملف اجتماعي، مشيرًا إلى أن ارتفاع القوة الشرائية للدخل يمكن أن يمنح اقتصادات الخليج ميزة تنافسية في استقطاب الكفاءات.
ويرى سامر شقير، أن المستثمرين الخليجيين المرتبطين بالعقار الأميركي يحتاجون أيضًا إلى إعادة تقييم الانكشاف الجغرافي، لأن الأصل العقاري في ولاية منخفضة التكلفة وتتمتع بتدفقات سكانية قوية لا يحمل المخاطر نفسها الموجودة في سوق ساحلية مرتفعة التكلفة.
واختتم سامر شقير قائلًا: إن "الراتب السداسي لم يختف، الذي اختفى هو وهم أنه يعني الشيء نفسه في كل ولاية"، مؤكدًا أن الجغرافيا أصبحت عاملًا رئيسيًّا في قياس القوة الشرائية وتوقعات الاستهلاك وتخصيص رأس المال.
وأضاف شقير، أن استراتيجية الاستثمار في 2026 وما بعدها ينبغي أن تميز بين الولايات مرتفعة التكلفة والولايات ذات القدرة الشرائية الأعلى، وأن تركز على الأصول المستفيدة من انتقال الأسر والشركات، مع النظر إلى الفجوة بين تكاليف المعيشة الأميركية والخليجية باعتبارها عاملًا مهمًّا في المنافسة على المواهب والاستثمار.
