أخبار 24 ساعة

سامر شقير: إدراج شي إن يُعيد تسعير نموذج الموضة السريعة تحت ضغط الرسوم

الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 10:12 صـ 18 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يمثل إدراج شركة شي إن في بورصة هونغ كونغ عند تقييم يقارب 26.5 مليار دولار نقطة تحول مهمة في مسار واحدة من أبرز شركات الموضة السريعة عالميًّا، بعدما جمعت نحو 1.7 مليار دولار من طرحها العام الأولي، ويعكس هذا التقييم تراجعًا كبيرًا مقارنة بذروة تقييم الشركة الخاصة التي اقتربت من 100 مليار دولار في عام 2022، بما يؤكد أن الأسواق أعادت تقييم نموذج النمو الذي اعتمد لسنوات على السرعة، وانخفاض التكلفة، والشحن المباشر إلى المستهلك.
ويرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن إعادة التسعير لا تعني انهيار نموذج شي إن، وإنما انتقاله إلى مرحلة أكثر صرامة في تقييم النمو والربحية، قائلًا: «السوق لم تعد تنظر إلى شي إن باعتبارها قصة نمو رقمي بلا حدود، وإنما كشركة تجارة إلكترونية تواجه تكلفة متزايدة للحدود والتنظيم واللوجستيات، الميزة التشغيلية ما زالت قائمة، لكن تكلفة الحفاظ عليها أصبحت أعلى».

من النمو السريع إلى اختبار الربحية
حققت شي إن إيرادات بلغت نحو 41.9 مليار دولار خلال عام 2025، بنمو يقارب 8%، في وقت تراجع فيه صافي الربح بنحو 39% إلى حوالي 2.06 مليار دولار، وخلال الربع الأول من عام 2026 سجلت الشركة خسارة صافية بلغت نحو 99 مليون دولار، في مؤشر على الضغوط التي تواجهها هوامش الربحية مع ارتفاع تكاليف التشغيل وتغير البيئة التجارية.
وتزامن ذلك مع تغيرات جوهرية في السياسة التجارية الأمريكية والأوروبية، خصوصًا بعد إلغاء الإعفاء الجمركي المعروف باسم «دي مينيميس» للطرود منخفضة القيمة، وكان هذا النظام أحد العوامل التي ساعدت منصات التجارة الإلكترونية العابرة للحدود على تقديم منتجات بأسعار منخفضة للمستهلكين.
وقال سامر شقير: «عندما يكون السعر المنخفض أحد أهم عناصر المنافسة، فإن ارتفاع الرسوم والشحن والتخليص الجمركي يتحول مباشرة إلى اختبار للهامش، أمام الشركة خياران: رفع الأسعار والمخاطرة بخسارة جزء من الطلب، أو تحمل التكلفة والمخاطرة بتراجع الربحية».

المنافسة تعيد رسم خريطة الموضة السريعة
لا تواجه شي إن ضغوط الرسوم وحدها، إذ تزداد المنافسة من منصات مثل تيمو، في الوقت الذي تواصل فيه شركات عالمية مثل زارا وإتش آند إم ويونيكلو تطوير نماذجها الرقمية وسلاسل التوريد الخاصة بها.
وتتمتع شي إن بميزة واضحة في تحليل بيانات المستهلك واختبار المنتجات بكميات صغيرة قبل زيادة الإنتاج، إلا أن المنافسة أصبحت أكثر تعقيدًا، خصوصًا مع اتجاه الشركات إلى تقليل المسافة بين مراكز الإنتاج والمستهلك النهائي.
ويرى سامر شقير أن «المعادلة الجديدة ليست فقط كيف تنتج شي إن الملابس بسرعة، وإنما كيف تنقل الإنتاج والمخزون إلى أسواق الاستهلاك من دون أن تفقد ميزة التكلفة التي صنعت نجاحها».

الإدراج يفرض انضباطًا جديدًا على رأس المال
ينقل إدراج هونغ كونغ شي إن من بيئة التقييمات الخاصة إلى سوق عامة تستطيع إعادة تقييم الشركة بصورة يومية، وهذا التحول يفرض على الإدارة التركيز بدرجة أكبر على التدفقات النقدية، وهوامش الربح، وكفاءة رأس المال، بدلًا من الاعتماد على معدلات النمو وحدها.
وبالنسبة للمستثمرين المؤسسيين، لا يكفي أن تكون الشركة قادرة على تحقيق مبيعات ضخمة، السؤال الأهم هو مقدار العائد الذي تستطيع تحقيقه بعد احتساب تكلفة الرسوم والشحن والتسويق والامتثال التنظيمي.
وأكد سامر شقير: «التقييم الحالي أكثر واقعية مقارنة بمستويات عام 2022، لكنه لا يعني تلقائيًّا أن السهم أصبح رخيصًا، المستثمر المؤسسي يجب أن يشتري القدرة على توليد التدفقات النقدية، وليس مجرد الخصم عن تقييم تاريخي مرتفع».

الفرص والمخاطر
رغم الضغوط، تحتفظ شي إن بعدد من نقاط القوة، أبرزها قاعدة مستخدمين عالمية واسعة، وشبكة توريد مرنة، وقدرة على تحليل الطلب بسرعة، إلى جانب حضور قوي في أسواق متعددة.
وفي المقابل، تشمل المخاطر استمرار تشديد الرسوم الجمركية، وارتفاع تكاليف الشحن، وزيادة الرقابة على سلاسل التوريد، والمنافسة السعرية، وتغير تفضيلات المستهلكين، فضلًا عن الحاجة إلى استثمارات أكبر في المستودعات ومراكز الوفاء المحلية.
وقد تستفيد من هذه التحولات شركات الخدمات اللوجستية، ومراكز التخزين والوفاء بالطلبات، ومزودو التكنولوجيا الخاصة بإدارة المخزون وتحليل الطلب، خصوصًا مع انتقال التجارة الإلكترونية من نموذج الشحن المباشر إلى نموذج أكثر اعتمادًا على المخزون المحلي.
واختتم سامر شقير قراءته قائلًا: «شي إن لم تفقد قدرتها على تحويل البيانات إلى مبيعات، لكنها دخلت مرحلة يصبح فيها رأس المال والانضباط التشغيلي أهم من سرعة النمو وحدها، إذا نجحت في تقريب سلسلة التوريد من المستهلك مع الحفاظ على الكفاءة، يمكن أن يتحول التقييم الحالي إلى نقطة انطلاق جديدة، أما إذا استمرت في الاعتماد على النموذج القديم داخل بيئة تجارية مختلفة، فسيبقى ضغط السوق على التقييم قائمًا».