أخبار 24 ساعة

السعودية تراهن على «الغيغاواط» في سباق الذكاء الاصطناعي.. قراءة سامر شقير في فرص الاستثمار

الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 10:05 صـ 18 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن خطة «هيوماين»، الذراع المتخصصة بالذكاء الاصطناعي التابعة لصندوق الاستثمارات العامة، للوصول إلى 250 ميغاواط من قدرات مراكز البيانات بنهاية 2026، ثم غيغاواط واحد في 2027، تعكس انتقال السعودية من مرحلة الإعلان عن منظومة الذكاء الاصطناعي إلى مرحلة بناء قدرة حوسبية فعلية.
وأوضح شقير أن الهدف الأوسع يتجاوز 6 غيغاواط من البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل المملكة، في وقت كانت فيه القدرة المركبة لمراكز البيانات السعودية لا تزال في حدود مئات الميغاواط.
وأضاف أن «ما يحدث ليس سباق مراكز بيانات تقليديًّا، بل إعادة تسعير لميزة الطاقة في ميزان المدفوعات التقني»، مشيرًا إلى أن الطاقة والأرض ورأس المال السيادي تتحول إلى قدرة حوسبة قابلة للتصدير.

رأس المال ينتقل إلى البنية التحتية
وأشار سامر شقير، إلى أن بناء غيغاواط من أحمال الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى أكثر من الرقائق، إذ يتطلب محطات تحويل ونقاط تغذية كهربائية ومياه أو أنظمة تبريد بديلة وكابلات منخفضة الكمون، إلى جانب تأمين الرقائق في ظل قيود التصدير الأمريكية.
ولفت شقير إلى أن تمويل شريحة أولى تبلغ 250 ميغاواط عبر إطار يصل إلى 1.2 مليار دولار مع الصندوق الوطني للبنية التحتية يمثل إشارة إلى دخول أدوات تمويل البنية التحتية والتمويل المهيكل إلى قلب قصة الذكاء الاصطناعي، قائلًا: إن تقديرات مستقلة تشير إلى أن تنفيذ نحو نصف القدرات المستهدفة على مستوى المملكة حتى 2030 قد يتطلب عشرات المليارات من الدولارات، بما فيها شريحة دين كبيرة.

التنفيذ يسبق التقييمات
وأوضح سامر شقير، أن سلسلة الاتفاقات الأخيرة أظهرت انتقال السوق من مرحلة الخطط إلى التنفيذ، مع دخول أنظمة AMD Instinct وشبكات Cisco في مشروع يستهدف 250 ميغاواط اعتبارًا من 2027 وصولًا إلى غيغاواط بحلول 2030.
وأضاف شقير أن شركة معمار للمعلومات «MIS» وسعت نطاق عقد مركز بيانات من 50 إلى 250 ميغاواط، بينما تستهدف شراكة «هيوماين» مع DataVolt في أوكساجون نحو 100 ميغاواط ضمن مرحلة أولى، على أن تتاح المنشأة نحو 2028 داخل حرم تصل طاقته المخططة إلى 1.5 غيغاواط، مشيرًا إلى اتفاق «هيوماين» مع Together AI لتوفير 250 ميغاواط ونحو 120 ألف شريحة، في نموذج يجمع الطاقة والعتاد بحصة من الإيرادات.

الرابحون من دورة الحوسبة
وقال سامر شقير: إن المستفيدين المحتملين لا يقتصرون على شركات الذكاء الاصطناعي، بل يشملون مقاولي الهندسة والمشتريات والبناء، وموردي التبريد والطاقة الاحتياطية، وشركات الاتصالات المالكة للألياف والنفاذ الإقليمي.
وأضاف شقير، أن شركات الرقائق والمعالجات القادرة على تأمين تراخيص التصدير، ومنها Nvidia وAMD وQualcomm، أصبحت جزءًا من المنظومة، بينما تواجه الشركات المحلية التي لم تطور كفاءة تشغيل الأحمال ذات الكثافة التي تتجاوز 40 إلى 100 كيلوواط للرف تحديًا أكبر.

الميغاواط المتعاقد عليه هو الأصل الحقيقي
وأكد سامر شقير أن المستثمر المؤسسي سيبدأ في الفصل بين «الجيجاواط المعلن» و«الجيجاواط المربوط بالشبكة والمباع بعقد».
وقال شقير: «إن الوحدة الاقتصادية الصحيحة ليست إجمالي القدرة المعلنة حتى 2034، بل تكلفة التوصيل والتشغيل والعقد الملتزم به من عميل قادر على الدفع».
وأوضح أن صناديق التقاعد والسيادة قد تجد في الائتمان الخاص وتمويل البنية التحتية فرصة للحصول على تدفقات تعاقدية طويلة، بينما يستفيد رأس المال الجريء من شركات النماذج والأمن السيبراني والبرمجيات القطاعية التي تستهلك القدرة بدلًا من بنائها.

السعودية من مستورد للحوسبة إلى مورد لها
ورأى سامر شقير، أن نجاح خطة 250 ميغاواط ثم غيغاواط واحد يمكن أن يحول السعودية تدريجيًّا إلى مورد لقدرات التدريب والاستدلال، وليس مجرد مستورد للخدمات السحابية.
وأشار شقير إلى أن الشراكات مع Microsoft لإتاحة نموذج «علّام»، ومع Mistral وCohere على طبقة النماذج، ومع Amazon في منطقة للذكاء الاصطناعي، تعكس محاولة لبناء طبقة سيادية فوق العتاد.
وأضاف أن البرنامج الكامل قد تصل تكلفته، وفق تقديرات سابقة، إلى نحو 77 مليار دولار، بينما تستهدف «هيوماين» نحو 6 إلى 6.6 غيغاواط بحلول أوائل الثلاثينيات.

الطاقة والربط الكهربائي أكبر اختبار
وأكد سامر شقير أن أكبر القيود لا تتمثل في الرقائق وحدها، بل في الطاقة وزمن الربط الكهربائي ونقص المحولات والعمالة المتخصصة.
وأشار شقير إلى أن طرح أكثر من 200 قطعة أرض بالتوازي مع تأمين نفاذ إلى قدرات شبكة أكبر يعكس حجم الرهان، محذرًا من أن تجاهل جدول التوليد والنقل سيؤدي إلى تسعير خاطئ للجدول التشغيلي.

ثلاثة سيناريوهات حتى 2027
وأوضح سامر شقير أن السيناريو الأساسي يفترض تشغيل الشريحة الأولى قرب 250 ميغاواط مع تأخيرات محدودة، فيما يفترض السيناريو المتفائل تحول الغيغاواط إلى حمل متعاقد عليه، بما يدعم شركات التنفيذ المحلية ويجذب شركاء حقوق ملكية أميركيين.
أما السيناريو المتشدد فيفترض اختناق المحولات أو تأخر التراخيص أو ضعف معامل الاستخدام، بما يحول الإنفاق إلى أصل بطيء الاسترداد ويضغط على جداول التمويل.
وأضاف شقير أن أسعار المعدات والتبريد والفائدة العالمية وأسعار النفط وقيود تصدير الرقائق ستظل متغيرات رئيسية في المعادلة.

الاختبار الحقيقي.. الجيجاواط الذي يعمل
واختتم سامر شقير بأن دورة 2026–2030 في الخليج ستُحسم بدرجة كبيرة في الأصول التي يصعب نقلها سريعًا: الأرض الموصولة، والكهرباء المتعاقد عليها، والكابلات، وعقود التشغيل.
وقال شقير: إن «هيوماين ليست قصة شركة تقنية ناشئة بقدر ما هي أداة سياسة صناعية لتحويل الريع الطاقي إلى ريع حوسبي»، مؤكدًا أن نجاح السعودية لن يقاس بعدد الجيجاواط المعلنة، بل بعدد الميجاواط التي دخلت الخدمة فعليًّا، وبأي تكلفة رأسمالية، ولأي عميل يدفع، لأن هذه المعادلة وحدها هي التي ستحدد ما إذا كان سباق الحوسبة السعودي تحولًا استثماريًّا مستدامًا أم مجرد توسع في الطاقة المعلنة.