أخبار 24 ساعة

سامر شقير: «الذكاء الاصطناعي لم يعد قصة نمو فقط… بل اختبار لتكلفة رأس المال»

الإثنين 31 أغسطس 2026 09:47 صـ 17 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّدَ رائدُ الاستثمارِ سامر شقير أنَّ التحذيراتِ المتزايدةَ من مخاطرِ الذكاءِ الاصطناعيِّ تُعيدُ تشكيلَ معادلةِ الاستثمارِ العالمي، موضِّحًا أنَّ الأسواقَ لم تَعُدْ تتعاملُ مع الذكاءِ الاصطناعيِّ بوصفِهِ قصةَ نموٍّ تقنيٍّ فقط، وإنَّما باعتبارِهِ تحوُّلًا اقتصاديًّا يفرضُ إعادةَ تسعيرِ مخاطرِ الحَوْكمةِ والتنظيمِ وسوقِ العملِ وتكلفةِ رأسِ المال.

وقال سامر شقير إنَّ تحذيراتِ بيل غيتس تأتي في توقيتٍ حسَّاسٍ من دورةِ الاستثمارِ التكنولوجي، بالتزامنِ مع سباقٍ عالميٍّ على مراكزِ البياناتِ والرقائقِ والطاقةِ والبنيةِ التحتيةِ الرقمية. وأضاف أنَّ السؤالَ الأساسيَّ للمستثمرِ لم يَعُدْ فقط: مَن يملكُ النموذجَ الأفضل؟ بل: مَن يتحمَّلُ تكلفةَ الانتقالِ الاقتصاديِّ إذا جاءتْ سرعةُ إحلالِ الوظائفِ أكبرَ من قدرةِ السياساتِ على امتصاصِ الصدمة؟

وأوضح سامر شقير أنَّ الذكاءَ الاصطناعيَّ يتميَّزُ عن دوراتِ التكنولوجيا السابقةِ بقدرتهِ على الوصولِ سريعًا إلى مهامَّ إدراكيةٍ واسعةٍ في القانونِ وخدمةِ العملاءِ والبرمجياتِ والطبِّ والتصنيع، وهو ما يفتحُ فرصًا كبيرةً لرفعِ الإنتاجية، لكنهُ يفرضُ في المقابلِ مخاطرَ مرتبطةً بإعادةِ تشكيلِ سوقِ العمل.

وأشار سامر شقير إلى أنَّ غيتس حذَّر من اختفاءِ وظائفَ بصورةٍ دائمةٍ إذا لم تتدخلِ السياساتُ العامة، كما أشار إلى مخاطرَ تتعلَّقُ بالأمنِ السيبرانيِّ والاحتيالِ والتزييفِ العميقِ والتهديداتِ البيولوجيةِ وتطوُّرِ النماذجِ المتقدمة.

وقال سامر شقير: «رأسُ المالِ المؤسسيُّ اعتادَ تسعيرَ مخاطرِ الدوراتِ عبرَ الفائدةِ والتضخُّمِ وهوامشِ الربح، أمَّا الآن فعليهِ أن يُسعِّرَ احتمالَ تحوُّلِ التكلفةِ الاجتماعيةِ للذكاءِ الاصطناعيِّ إلى تكلفةٍ رأسماليةٍ عبرَ الضرائبِ والتنظيمِ وقيودِ الإحلالِ في قطاعاتٍ كاملة».

وأوضح أنَّ هذا لا يعني الانسحابَ من القطاع، بل إعادةَ تصنيفِ الاستثماراتِ داخله، والتمييزَ بين الشركاتِ التي تحققُ إنتاجيةً قابلةً للقياسِ وتلك التي تعتمدُ على سرديةِ إحلالٍ واسعةٍ للعمالة.

«المستثمرُ المؤسسيُّ يحتاجُ إلى فصلِ الذكاءِ الاصطناعيِّ الإنتاجيِّ عن الحدوديِّ»

وبيَّن سامر شقير أنَّ شركاتِ الرقائقِ ومراكزِ البياناتِ والطاقةِ والتبريدِ والشبكاتِ قد تظلُّ أكثرَ ارتباطًا بطلبٍ فعليٍّ على القدرةِ الحاسوبية، بينما قد تواجهُ بعضُ شركاتِ البرمجياتِ مخاطرَ تنظيميةً وسياسيةً مع تسارعِ إحلالِ العمالة.

وأضاف: «المستثمرُ المؤسسيُّ في 2026 لا يحتاجُ إلى موقفٍ أيديولوجيٍّ مع غيتس أو ضدَّه. يحتاجُ إلى فصلِ الذكاءِ الاصطناعيِّ الإنتاجيِّ عن الذكاءِ الاصطناعيِّ الحدوديِّ عالي المخاطرِ داخلَ المحفظة».

وفي الخليج، يرى سامر شقير أنَّ هذه التحولاتِ لا تُشكِّلُ عائقًا أمامَ رؤيةِ 2030، بل اختبارًا لجودةِ تخصيصِ رأسِ المال. وأشار إلى فرصٍ في الطاقةِ ومراكزِ البياناتِ والكابلاتِ والتبريدِ والتصنيعِ المتقدمِ والنماذجِ العربيةِ والخدماتِ الحكوميةِ والصحيةِ والتعليمية.

«العائدُ سينتقلُ إلى مَن يُديرُ الانتقالَ بكُلْفةٍ أقل»

وأكد أنَّ الفرصَ الاستثماريةَ قد تنتقلُ تدريجيًّا من الشركاتِ التي تُسرِّعُ الإحلالَ فقط إلى الشركاتِ التي تُساعدُ الاقتصاداتِ على إدارةِ الانتقال، مثلَ شركاتِ إعادةِ التأهيلِ المهنيِّ والأمنِ السيبرانيِّ والامتثالِ والبرمجياتِ الإنتاجية.

واختتم سامر شقير قائلًا: «اتجاهاتُ 2026 الاقتصاديةُ تقولُ إنَّ العائدَ سينتقلُ من مَن يَعِدُ بسرعةٍ أكبرَ إلى مَن يُديرُ الانتقالَ بكُلْفةٍ أقل، صناديقُ الاستثمارِ التي تفهمُ هذه النقلةَ ستتعاملُ مع الذكاءِ الاصطناعيِّ كبنيةٍ اقتصاديةٍ، لا كموضوعٍ تقنيٍّ عابر».