أخبار 24 ساعة

سامر شقير: ضعف الدولار وتدفقات ETF قد تعيدان بتكوين إلى اختبار القمة التاريخية

الأحد 30 أغسطس 2026 05:39 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن عودة بتكوين إلى الواجهة خلال أغسطس لم تكن مجرد موجة صعود في سوق العملات المشفرة، بل جاءت نتيجة تقاطع ثلاثة متغيرات ستحدد اتجاه السوق في سبتمبر: السيولة العالمية، المسار التنظيمي الأمريكي، واستمرارية الطلب المؤسسي عبر صناديق الاستثمار المتداولة الفورية.
وأوضح شقير أن بتكوين صعدت بنحو 23% خلال أسبوع، متجاوزة 80 ألف دولار، بعد تدفقات قياسية إلى صناديق ETF الفورية الأمريكية، وتصفية مراكز بيع على المكشوف، وتراجع الدولار وعوائد سندات الخزانة، مضيفًا أن السؤال لم يعد قدرة العملة على البقاء فوق منتصف السبعينيات، وإنما ما إذا كان صعود سبتمبر يمثل إعادة تسعير هيكلية أم مجرد ارتداد داخل اتجاه تصحيحي بدأ بعد قمة أكتوبر 2025 قرب 126 ألف دولار.

1.92 مليار دولار تعيد المؤسسات إلى السوق
وأشار سامر شقير، إلى أن بتكوين تحركت من مستويات تراوحت بين 63 و65 ألف دولار في منتصف أغسطس، قبل أن تتسارع المكاسب اعتبارًا من 19 أغسطس، وتسجل أكبر أسبوع صعود منذ نحو ثلاث سنوات وتلامس أعلى مستوياتها منذ مايو.
وقال شقير: إن العملة أنهت أغسطس قرب 77,600 دولار بعد تصحيح جزئي من ذروة تجاوزت 81 ألف دولار، لكن الأهم كان مصدر الطلب، إذ استقطبت صناديق بتكوين الفورية الأمريكية نحو 1.92 مليار دولار في أسبوع واحد، وهو أقوى تدفق أسبوعي خلال عشرة أشهر، بينما استحوذ صندوق iShares Bitcoin Trust التابع لبلاك روك على قرابة 1.3 مليار دولار.
وأضاف أن نحو 2.5 مليار دولار من الرهانات الهبوطية على بتكوين صُفيت خلال ثلاثة أيام، مقابل نحو 4.5 مليار دولار في سوق العملات المشفرة ككل، محذرًا من أن التغطية القصيرة تسرّع الصعود لكنها لا تصنع اتجاهًا مستدامًا من دون مشترين جدد.

السيولة بدلًا من «سردية الكريبتو»
قال سامر شقير: إن التصحيح السابق لم يكن ناتجًا عن خلل في بروتوكول بتكوين أو فرضية ندرتها، وإنما عن إعادة تسعير لمعدل الخصم.
وأوضح شقير أن بنك الاحتياطي الفيدرالي، برئاسة كيفن وورش، أبقى النطاق المستهدف للفائدة عند 3.50% إلى 3.75% خلال خمسة اجتماعات متتالية في 2026، في ظل تضخم أعلى من المستهدف، بينما ظل الدولار قويًا والعوائد الحقيقية مرتفعة.
وأضاف أن النتيجة كانت ضغطًا على الأصول غير المدرة للعائد، ومنها بتكوين التي فقدت نحو 50% من قمتها التاريخية قرب 126 ألف دولار في أكتوبر 2025، وأغلقت النصف الأول من 2026 قرب 60 ألف دولار.
وأكد شقير، أن ما تغير في النصف الثاني من أغسطس كان في المعادلة النقدية، بعدما أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية مضاعفة الحد الأقصى لعمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، لآجال 10 إلى 20 عامًا و20 إلى 30 عامًا، بدءًا من 9 سبتمبر وحتى 4 نوفمبر.
وقال إن الأسواق قرأت الخطوة باعتبارها دعمًا لسيولة الطرف الطويل من منحنى العائد، فتراجعت العوائد طويلة الأجل وضعف الدولار وارتفعت شهية المخاطرة، وهو مزيج استجابت له بتكوين بسرعة.

ثلاثة اختبارات حاسمة في سبتمبر
أوضح سامر شقير أن أول اختبار سيكون الدولار وعوائد الخزانة، مشيرًا إلى أن استمرار تراجعهما يدعم الأصول عالية المخاطر، بينما قد تعيد بيانات تضخم مرتفعة أو تصعيد جيوسياسي أو لهجة أكثر تشددًا من الفيدرالي الضغط على بتكوين.
وأضاف شقير أن اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة يومي 15 و16 سبتمبر سيكون محطة رئيسية، مع أهمية لهجة البنك ومسار الفائدة المتوقع لعام 2027 أكثر من القرار نفسه.
أما الاختبار الثاني فهو تنظيمي، إذ عاد قانون «كلاريتي» إلى الواجهة بعد إقراره في مجلس النواب عام 2025 وتأجيله في مجلس الشيوخ قبل عطلة أغسطس، مع جلسة إجرائية متوقعة في منتصف سبتمبر.
وقال شقير: إن القانون لا يغير آلية إصدار بتكوين، لكنه قد يخفض علاوة عدم اليقين ويوضح اختصاصات هيئة الأوراق المالية والبورصات وهيئة تداول السلع الآجلة، بما يفتح المجال أمام منتجات الحفظ والمشتقات وهياكل المحافظ.
والاختبار الثالث، بحسب شقير، سيكون تدفقات ETF. فإذا استمرت التدفقات بمئات الملايين أسبوعيًّا بعد انتهاء أثر التغطية القصيرة، تحولت القصة إلى تراكم صافٍ في مواجهة عرض تعدين محدود بعد تنصيف 2024، أما انعكاس التدفقات مع جني الأرباح، فيعيد سيناريو «الارتداد داخل اتجاه هابط».

بتكوين أصل مؤسسي.. لا أصل محصّن
قال سامر شقير: إن المؤسسات لا تتعامل مع بتكوين اليوم كما فعلت في 2021، بعدما وفرت الصناديق الفورية قناة دخول منظمة، لكن ذلك لم يلغِ حساسيتها للسياسة النقدية.
وأوضح شقير أن صناديق ETF تحولت خلال النصف الأول من 2026 من محرك صافٍ للطلب إلى مصدر تدفقات ثنائية الاتجاه، وسجلت خروجًا صافيًا على أساس سنوي خلال فترات من التصحيح.
وأكد أن الوزن داخل المحافظ يجب أن يعتمد على الارتباط والعائد المعدل بالمخاطر، محذرًا من التعامل مع بتكوين كبديل كامل للذهب أو الأسهم، ومشيرًا إلى ضرورة قدرة المستثمر على تحمل تراجع يتراوح بين 40% و50% دون الاضطرار إلى البيع.

الخليج يفصل بين التعرض السعري والبنية الرقمية
أوضح سامر شقير، أن صعود بتكوين في الولايات المتحدة لا يعني تلقائيًّا تفويضًا بالشراء في الرياض أو أبوظبي أو الدوحة، مشيرًا إلى أن السعودية لا تزال متحفظة تجاه العملات الافتراضية غير المرخصة، في حين تتقدم مسارات التوكنة والأصول الحقيقية والأطر التنظيمية للصناديق.
وأضاف شقير أن صندوق الاستثمارات العامة، الذي تجاوزت أصوله 900 مليار دولار وانتقل إلى استراتيجية 2026–2030، يركز على الذكاء الاصطناعي والتحول الطاقي والتصنيع المتقدم، مع استهداف توكنة أصول بقيمة كبيرة بحلول 2030، قائلًا: إن المستثمر الخليجي طويل الأجل يجب أن يفرق بين التعرض السعري عبر أدوات منظمة، وبين الاستثمار في البنية التحتية للتسوية والتوكنة والحوكمة، مؤكدًا أن الخلط بينهما يحول سياسة التنويع إلى رهان غير مُدار.

المخاطر تتجاوز حركة السعر
حذر سامر شقير من أربعة مخاطر رئيسية في سبتمبر: انتهاء أثر التغطية القصيرة، وجني الأرباح بعد مكاسب تجاوزت 20% في أسبوع، وعودة الدولار والعوائد إلى الصعود بسبب صدمة اقتصادية أو جيوسياسية، ثم تعثر قانون «كلاريتي» مجددًا.
وأضاف شقير أن سبتمبر يحمل تاريخيًّا متوسط عوائد ضعيفًا لبتكوين، وإن كانت الموسمية ليست قدرًا، إلا أنها تتقاطع مع إعادة تموضع المحافظ المؤسسية في نهاية الربع.

3 سيناريوهات للسوق
رجح سامر شقير أن يدفع استمرار ضعف الدولار، وتدفقات ETF الإيجابية، والتقدم التشريعي بتكوين إلى اختبار نطاق 90 إلى 100 ألف دولار قبل نهاية العام، مع احتمال إعادة اختبار القمة التاريخية إذا تحولت السيولة إلى دورة أوسع.
أما السيناريو الأساسي فيفترض استمرار التذبذب بين مناطق الدعم التي تشكلت قرب منتصف الخمسينيات إلى الستينيات والمقاومة فوق 80 ألف دولار، لتصبح إدارة الوزن أهم من الرهان على اتجاه واحد.
وفي السيناريو الحذر، قد تعود بتكوين لاختبار قيعان 2026 إذا عاد الفيدرالي إلى التشدد أو انعكست تدفقات الصناديق، ما قد يؤجل استعادة القمة التاريخية إلى 2027 وما بعده.

الاختبار الحقيقي في سبتمبر
ولفت سامر شقير إلى أن سبتمبر سيكشف ما إذا كانت السيولة الأمريكية بعد 9 سبتمبر مستدامة، وما إذا كان قانون «كلاريتي» قادرًا على عبور مجلس الشيوخ قبل موسم انتخابات التجديد النصفي، وما إذا كانت تدفقات ETF تحولت من رد فعل مؤقت إلى تراكم مؤسسي مستمر.
وقال شقير: إن الإجابة الإيجابية ستعيد بتكوين إلى خانة الأصول التي تستحق وزنًا تكتيكيًّا داخل المحافظ متعددة الأصول، لا كبديل للذهب أو الأسهم، وإنما كأصل محدود العرض وحساس للسيولة العالمية.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بأن رأس المال المؤسسي لا يُقاس بمدى دقة التوقع الأسبوعي، وإنما بجودة إطار المخاطر، موضحًا أن المستثمر الذي يدخل سبتمبر بخطة للوزن ومصادر للسيولة ومستويات لإعادة التوازن يستطيع تحويل التذبذب إلى أداة تنفيذ، بينما مَن يدخل السوق بسردية «الجائزة الكبرى» قد يكتشف أن الأسواق لا تمنح الجائزة إلا لمَن يستطيع تمويل الخسارة المحتملة مسبقًا.