أخبار 24 ساعة

سامر شقير: الزمن أصبح أصلًا استثماريًّا.. ومَن يخطئ الأفق يخسر العائد

الأحد 30 أغسطس 2026 04:41 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن أكبر تحدٍّ أمام المستثمر المؤسسي في 2026 لا يتمثل في نقص الفرص، وإنما في اختيار الأفق الزمني المناسب لكل أصل، في ظل اقتصاد عالمي يتسم بتباين النمو واستمرار الضغوط التضخمية، بالتزامن مع موجة استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.
وأوضح شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة يقدم نموذجًا واضحًا لهذا التحول من خلال استراتيجية 2026–2030، التي تمثل انتقالًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تحقيق القيمة، مع التركيز على كفاءة الاستثمار وتعظيم العوائد المالية المعدلة بالمخاطر وزيادة مشاركة القطاع الخاص. وتتوزع استثمارات الصندوق على ثلاث محافظ هي محفظة الرؤية، والمحفظة الاستراتيجية، والمحفظة المالية.
وأضاف شقير، أن اختلاف الأفق الزمني يفرض اختلافًا في طريقة تقييم الأصول؛ فمشروعات البنية التحتية والسياحة والصناعة والطاقة والمياه لا يمكن الحكم عليها بمنطق النتائج الفصلية، بينما تحتاج الأسهم السائلة والدخل الثابت وأدوات التحوط إلى إدارة أكثر مرونة وفق دورة أسعار الفائدة والسيولة والتقلبات.
وأشار شقير، إلى أن البيئة العالمية نفسها تفرض هذا الفصل، إذ يتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3% في 2026 و3.4% في 2027، مع ارتفاع التضخم العالمي إلى 4.7% خلال 2026، وفي السعودية، يتوقع الصندوق تباطؤ النمو إلى 1.7% هذا العام قبل ارتفاعه إلى 5.5% في 2027، ما يعكس تأثير الظروف الجيوسياسية واضطرابات التجارة، مع استمرار قوة الطلب المحلي وبرامج الاستثمار والإصلاحات الهيكلية.
وأكد أن موجة الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى القراءة نفسها؛ فالاستثمار في مراكز البيانات والرقائق والبرمجيات قد يمثل تحولًا إنتاجيًّا طويل الأجل، لكن تقييم الشركات يجب أن يستند إلى نمو الأرباح والتدفقات النقدية والإنتاجية، وليس إلى الزخم وحده.
واختتم سامر شقير بأن رأس المال المؤسسي الأكثر قدرة على تحقيق عائد مستدام هو الذي يفصل بين ثلاثة مستويات: استراتيجية طويلة الأجل تلتقط التحولات الهيكلية، وتخصيص متوسط الأجل يتعامل مع الدورة الاقتصادية والنقدية، وإدارة تكتيكية للسيولة والتحوط، وفي السعودية، يرى أن انتقال صندوق الاستثمارات العامة إلى مرحلة تحقيق القيمة سيزيد أهمية كفاءة رأس المال والشراكة مع القطاع الخاص وإعادة تدوير الأصول، بما يجعل «الأفق الزمني» متغيرًا أساسيًّا في تسعير الاستثمار وليس مجرد تفصيل في إدارة المحفظة.