أخبار 24 ساعة

«فيفو» و«أوبو» يقودان الطريق.. هل تنجح مصر في توطين صناعة المحمول

هل تصبح مصر مركزًا لتصنيع الهواتف الصينية؟.. 20 مليون جهاز سنويًا ومطالب بتوطين المكونات

الأحد 30 أغسطس 2026 10:50 صـ 16 ربيع أول 1448 هـ
تصنيع الهواتف في مصر
تصنيع الهواتف في مصر

تحمل الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني إلى مصر أبعادًا تتجاوز العلاقات السياسية، لتفتح الباب أمام فرص جديدة لتعميق الشراكة الاقتصادية بين البلدين، خاصة في القطاعات الصناعية التي تمتلك مصر مقومات تؤهلها للتحول من سوق مستهلكة إلى مركز إنتاج وتصدير إقليمي.

ويبرز قطاع صناعة الهواتف المحمولة والإلكترونيات باعتباره أحد المجالات المرشحة للاستفادة من توسع الاستثمارات الصينية، في ظل وجود شركات صينية بدأت بالفعل عمليات التصنيع داخل السوق المصرية، إلى جانب توافر قاعدة استهلاكية كبيرة وموقع جغرافي يتيح الوصول إلى أسواق عربية وأفريقية واسعة.

رئيس شعبة المحمول: الزيارة فرصة للانتقال من الاستيراد إلى التصنيع

قال محمد هداية الحداد، عضو مجلس إدارة الغرفة التجارية بالجيزة ورئيس شعبة المحمول بالغرفة، إن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني تمثل فرصة لتعزيز العلاقات المصرية الصينية والانتقال بها من نطاق التجارة والاستيراد إلى شراكة صناعية أوسع تقوم على التصنيع ونقل التكنولوجيا.

وأوضح أن سوق المحمول يأتي ضمن القطاعات التي يمكن أن تحقق استفادة كبيرة من هذه الشراكة، خصوصًا مع بدء عدد من الشركات الصينية الكبرى تصنيع هواتفها في مصر.

20 مليون هاتف.. الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية

وأشار الحداد إلى أن مؤشرات صناعة المحمول في مصر تعكس وجود قاعدة إنتاجية قابلة للتوسع، موضحًا أن الطاقة الإنتاجية للمصانع المحلية وصلت إلى نحو 20 مليون هاتف سنويًا، في حين يقدر حجم الاستهلاك المحلي بنحو 18 مليون جهاز سنويًا.

ويرى أن هذا الفارق بين الطاقة الإنتاجية وحجم الطلب المحلي يفتح المجال أمام التوجه نحو مرحلة جديدة، لا يكون هدفها الأساسي تلبية احتياجات السوق المصرية فقط، وإنما توجيه جزء من الإنتاج إلى التصدير.

مصر مؤهلة لتصبح قاعدة إقليمية للهواتف الذكية

وأكد رئيس شعبة المحمول أن مصر تمتلك مجموعة من المقومات التي تؤهلها للتحول تدريجيًا إلى قاعدة إقليمية لتصنيع الهواتف والأجهزة الذكية.

وتشمل هذه المقومات الموقع الجغرافي المتميز، وحجم السوق المحلية، وتوافر العمالة، إلى جانب اتفاقيات التجارة التي تمنح المنتجات المصنعة في مصر فرصًا للوصول إلى أسواق واسعة في أفريقيا والمنطقة العربية.

ومن شأن الاستفادة من هذه المزايا أن تحول مصر من مجرد سوق رئيسية للعلامات التجارية الصينية إلى مركز للتصنيع والتصدير يخدم أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا.

هل تتوسع الشركات الصينية في تصنيع مكونات الهواتف

وحول إمكانية زيادة الشركات الصينية استثماراتها في تصنيع الهواتف ومكوناتها داخل مصر، أكد الحداد وجود فرصة حقيقية لتحقيق ذلك، في ظل امتلاك الشركات الصينية خبرات واسعة في سلاسل إنتاج الإلكترونيات، مقابل امتلاك مصر سوقًا كبيرة وقاعدة صناعية وموقعًا استراتيجيًا للتصدير.

لكنه شدد على ضرورة تجاوز نموذج مصانع التجميع والانتقال إلى مشروعات صناعية متكاملة تشمل تصنيع مكونات الهواتف ومستلزمات الإنتاج محليًا.

5 عوامل لجذب استثمارات صينية أكبر

وأوضح الحداد أن زيادة الاستثمارات الصينية في صناعة المحمول تتطلب توفير مجموعة من المقومات، أبرزها:

تقديم حوافز استثمارية واضحة ومستقرة على المدى الطويل.
تسريع إجراءات تخصيص الأراضي والحصول على التراخيص.
توفير الطاقة والبنية التحتية الصناعية اللازمة.
دعم البحث والتطوير وتدريب العمالة الفنية المتخصصة.
وضع خطط واضحة لزيادة نسبة المكون المحلي في المنتجات المصنعة.

وأشار إلى أن العامل الأخير يمثل أهمية خاصة، إذ يجب أن تجد الشركات الصينية جدوى اقتصادية حقيقية في تصنيع المكونات داخل مصر بدلًا من الاعتماد على استيرادها من الخارج.

«التجميع» لم يعد كافيًا.. توطين تكنولوجيا المحمول هو الهدف

وأكد رئيس شعبة المحمول أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على توطين التكنولوجيا وزيادة القيمة المضافة المحلية، وليس الاكتفاء بعمليات التجميع النهائي للأجهزة.

وأوضح أن الاستفادة من الخبرات الصينية يمكن أن تساعد في إنشاء سلسلة قيمة محلية متكاملة تبدأ بتصنيع بعض المكونات واللوحات الإلكترونية، وتمتد إلى الدوائر والأنظمة المدمجة، وصولًا إلى عمليات الاختبار والتصميم وتطوير المنتجات.

«فيفو» و«أوبو».. مؤشرات على زيادة المكون المحلي

وأشار الحداد إلى وجود نماذج قائمة بالفعل يمكن البناء عليها، موضحًا أن مصنع «فيفو» في مصر بدأ تصنيع اللوحة الأم للهواتف، مع وصول نسبة القيمة المضافة المحلية إلى نحو 42%، مع وجود توجه لرفع هذه النسبة مستقبلًا.

كما أشار إلى إعلان «أوبو» وصول القيمة المضافة المحلية في مصنعها بمصر إلى أكثر من 42%.

ويرى أن هذه المؤشرات تعكس إمكانية الانتقال تدريجيًا من مرحلة التجميع إلى تعميق التصنيع وتوطين المزيد من مراحل الإنتاج داخل مصر.

ربط الحوافز بنسبة المكون المحلي والتصدير

وشدد الحداد على ضرورة أن يصبح نقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة عنصرًا أساسيًا في الاتفاقيات الاستثمارية الجديدة.

واقترح ربط الحوافز المقدمة للشركات بمؤشرات أداء محددة، من بينها نسبة المكون المحلي، وحجم الصادرات، وتدريب العمالة المصرية، ومدى نقل التكنولوجيا والخبرات الفنية إلى السوق المحلية.

أفريقيا والشرق الأوسط.. فرص تصديرية واسعة أمام مصر

ويرى رئيس شعبة المحمول أن مصر تمتلك المقومات الأساسية للتحول إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير الهواتف والأجهزة الذكية إلى الأسواق الأفريقية والشرق الأوسط.

وتدعم هذا التوجه عدة عوامل، أبرزها الموقع الجغرافي، وحجم السوق المحلية، وتوافر العمالة، والبنية التحتية، فضلًا عن الاتفاقيات التجارية التي تتيح للمنتجات المصنعة محليًا الوصول إلى عدد كبير من الأسواق.

ارتفاع تكلفة المكونات أبرز التحديات

وفي المقابل، تواجه صناعة الإلكترونيات في مصر عددًا من التحديات التي تحتاج إلى معالجة حتى تتمكن البلاد من المنافسة بقوة في الأسواق الخارجية.

وأوضح الحداد أن من أبرز هذه التحديات ارتفاع تكلفة بعض مكونات الإنتاج المستوردة، وضعف تصنيع المكونات محليًا، والحاجة إلى مزيد من الاستثمارات في البحث والتطوير والتصميم.

كما تتطلب المرحلة المقبلة العمل على رفع تنافسية المنتج المصري من حيث السعر والجودة وسرعة الإنتاج، بما يسمح له بمنافسة المنتجات المصنعة في مراكز الإنتاج العالمية.

منظومة متكاملة لصناعة الإلكترونيات

وأكد الحداد أن الحل لا يكمن في إنشاء المزيد من مصانع الهواتف فقط، وإنما في بناء منظومة متكاملة لصناعة الإلكترونيات داخل مصر.

وتتضمن هذه المنظومة جذب الشركات العالمية المنتجة للمكونات، وتشجيع الموردين المحليين، وربط الجامعات ومراكز البحث العلمي بالقطاع الصناعي، إلى جانب تقديم حوافز أكبر للصادرات.

من سوق للهواتف الصينية إلى شريك صناعي

وبحسب رؤية رئيس شعبة المحمول، فإن الهدف النهائي هو انتقال مصر من كونها سوقًا رئيسية لاستهلاك العلامات التجارية الصينية إلى شريك صناعي وإقليمي لهذه الشركات.

ويأتي ذلك بالتوازي مع توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي وزيادة الاستثمارات الصينية في القطاعات الإنتاجية وسلاسل التوريد، بما قد يفتح الباب أمام تطوير صناعة إلكترونيات أكثر تكاملًا وقدرة على التصدير.