أخبار 24 ساعة

من «نيوم» إلى هرمز.. سامر شقير يرصد إعادة تسعير مرونة الاقتصاد السعودي

السبت 29 أغسطس 2026 05:02 مـ 15 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن السعودية دخلت مرحلة جديدة من تخصيص رأس المال، أصبحت فيها مرونة التنفيذ والاستعداد للصدمات جزءًا أساسيًّا من السياسة الاقتصادية.

 وأوضح شقير، أن إعادة ضبط «نيوم» ضمن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة 2026-2030، بالتزامن مع تفعيل خط أنابيب الشرق–الغرب ومواني البحر الأحمر بعد اضطراب الملاحة في مضيق هرمز منذ أواخر فبراير، عكسا مبدأً استثماريًّا واضحًا: الخطة الأصلية ليست مقدسة عندما تتغير التكلفة والجغرافيا.

وأشار شقير، إلى أن السؤال بالنسبة للمستثمر المؤسسي لم يعد ما إذا كانت «رؤية 2030» مستمرة، وإنما أي أصولها تحقق عائدًا معدلًا بالمخاطر، وأيها انتقل من رهان عمراني إلى رهان على الطاقة المتجددة والصناعة ومراكز البيانات واللوجستيات.

صندوق الاستثمارات يغيِّر مركز الثقل

أوضح سامر شقير، أن مجلس إدارة صندوق الاستثمارات العامة أقر في 15 أبريل استراتيجية 2026-2030، منتقلًا من مرحلة «النمو والتسارع» إلى خلق القيمة المستدامة والكفاءة واجتذاب القطاع الخاص.

وأضاف شقير أن «نيوم» بقيت ضمن ستة منظومات رئيسية، إلى جانب السياحة والسفر والترفيه، والتطوير الحضري، والصناعات المتقدمة والابتكار، والصناعة واللوجستيات، والطاقة النظيفة والمياه والبنية المتجددة.

ولفت شقير، إلى أن وزير الاقتصاد والتخطيط، إن الحكومة لن تتردد في تعديل أو تأجيل أو إعادة تحديد نطاق أي مشروع، بينما أكد وزير المالية أن الاستدامة المالية قد تفرض إبطاء بعض القطاعات، كما ميَّز محافظ الصندوق بين ما هو «ضروري» وما هو «من الجيد امتلاكه»، واضعًا «أوكساغون» ضمن الأولوية و«ذا لاين» ضمن الفئة الثانية بحلول 2030.

من المدينة المستقبلية إلى الأصل المنتج

قال سامر شقير: إن هذا التحول لا يعني التراجع عن الرؤية، بل يمثل نضجًا في حوكمة رأس المال السيادي، لأن الأسواق المؤسسية تعاقب التمسك بأصل غير قابل للتمويل أكثر مما تعاقب إعادة التسعير المبكرة.

وأشار شقير، إلى أن استراتيجية الصندوق تعيد توجيه الاهتمام نحو الطاقة المتجددة والصناعة ومراكز البيانات واللوجستيات والمعادن والذكاء الاصطناعي والهيدروجين الأخضر، في وقت حقق فيه الصندوق خلال 2025 إيرادات بنحو 120 مليار دولار، بزيادة 9%، وتضاعف صافي ربحه إلى نحو 17 مليار دولار، مع أصول تحت الإدارة تتجاوز 900 مليار دولار، وبين 2021 و2025 ضخ أكثر من 199 مليار دولار داخل المملكة، وأسهم بنحو 11% من الناتج غير النفطي في 2025.

وأكد شقير، أن المستثمر الذي يتعامل مع «نيوم» كأصل عقاري واحد يخطئ في التصنيف؛ فالقيمة الاستثمارية أصبحت أقرب إلى سلة تضم ميناءً ومجمعًا صناعيًّا وطاقة متجددة ومراكز بيانات وبنية لوجستية، بينما أصبحت الواجهة العمرانية خيارًا زمنيًّا لا شرطًا لنجاح المحفظة.

هرمز يعيد تسعير «مرونة» المملكة

أوضح سامر شقير، أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز اختبر قدرة المملكة التشغيلية، بعدما أعادت توجيه جزء كبير من صادراتها النفطية عبر خط الشرق–الغرب إلى ينبع، بطاقة تصل إلى 7 ملايين برميل يوميًّا، منها نحو 5 ملايين برميل متاحة للتصدير.

وأشار شقير إلى تقديرات بتحويل 60% إلى 70% من الصادرات بعيدًا عن الاختناق الشرقي، بالتزامن مع ارتفاع حركة البضائع عبر موانئ البحر الأحمر.

وأضاف شقير، أن صندوق النقد الدولي أشار إلى أن سرعة إعادة التوجيه عبر الخط والموانئ، إلى جانب مخزونات «أرامكو» الخارجية، حدّت من تراجع الإمدادات، بينما نما الاقتصاد السعودي 4.5% في 2025 بدعم تخفيف قيود «أوبك+» والنشاط غير النفطي.

وقال شقير: إن هذه التطورات كشفت ما سماه «علاوة المرونة الجغرافية»؛ فخط بديل وميناء إضافي وطاقة تخزين خارج المضيق ليست نفقات فائضة، بل أدوات تحوط سيادية يمكن أن تعيد تقييم قطاع اللوجستيات والنقل داخل الاقتصاد السعودي.

أين يتجه رأس المال؟

أكد سامر شقير أن المستثمرين المؤسسيين سيبحثون بصورة أكبر عن اللوجستيات والمواني والسكك والشحن، التعدين والمعادن، الطاقة المتجددة والهيدروجين، مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي، والصناعات المتقدمة المرتبطة بالمحتوى المحلي.

وحذَّر شقير من مخاطر ارتفاع كلفة إعادة تصميم المشاريع وإنهاء العقود، وحساسية العجز المالي لأسعار النفط والإنفاق الدفاعي والرأسمالي، إضافة إلى احتمال تأثر الاستثمار الأجنبي المباشر والتقييمات في قطاعات الإنشاءات والسياحة الفاخرة.

المرونة كأصل استثماري

واختتم سامر شقير بأن السؤال في 2026 لم يعد «هل تستمر رؤية 2030؟»، بل كيف يعاد تسعير مكوناتها.

وقال شقير: إن رأس المال المؤسسي سيراقب ثلاث إشارات: ثبات قواعد إعادة الترتيب، وضوح العائد النقدي في الصناعة واللوجستيات والطاقة، وقدرة السوق على استيعاب شراكات القطاع الخاص، مؤكدًا أن نجاح هذه المعادلة قد ينقل السعودية تدريجيًّا من تسعيرها كـ«مشروع تحويلي عالي المخاطر» إلى تسعيرها كاقتصاد كبير يعيد تخصيص رأس المال بسرعة تحت الصدمات؛ وهي، في رأيه، ميزة أصبحت بحد ذاتها أصلًا استثماريًّا قابلًا للتسعير.