أخبار 24 ساعة

سامر شقير: حرب الرسوم تهز قلعة أمريكا الشمالية.. هل انتهى عصر سلاسل الإمداد الآمنة؟

الخميس 27 أغسطس 2026 04:34 مـ 13 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن انهيار المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا يمثل أكثر من خلاف مؤقت حول الرسوم الجمركية، لأنه يعيد تسعير أحد الافتراضات الأساسية التي بنت عليها الشركات استثماراتها لعقود، وهو أن أمريكا الشمالية تمثل مساحة تجارية مستقرة يمكن تخطيط سلاسل الإمداد داخلها لسنوات طويلة.

وأشار شقير، إلى أن الولايات المتحدة فرضت رسومًا تصل إلى 50% على سلع كندية تبلغ قيمتها نحو 27.6 مليار دولار كندي، أي قرابة 20 مليار دولار أمريكي، ودخلت حيز التنفيذ في 22 أغسطس، فيما قررت كندا تطبيق رسوم مقابلة بالقيمة نفسها اعتبارًا من 8 سبتمبر، وبنسب تتراوح بين 15% و25% و50% على قطاعات تشمل الصلب والألبان والأجهزة والمعدات الزراعية والورق والإلكترونيات.

وأكد شقير، أن القيمة الحقيقية للأزمة لا تكمن في حجم السلع الخاضعة للرسوم فقط، وإنما في ارتفاع علاوة المخاطر المرتبطة بالاستثمار عبر الحدود، فالشركات التي بنت مصانعها وسلاسل توريدها على افتراض استقرار قواعد التجارة ستضطر إلى إعادة تقييم مواقع الإنتاج، ومصادر المواد الخام، وعقود التوريد، وقدرتها على نقل التكلفة إلى المستهلك.

وأضاف شقير، أن كندا أعلنت حزمة دعم جديدة بقيمة 7.5 مليارات دولار كندي، إضافة إلى نحو 25 مليار دولار كندي من إجراءات الدعم السابقة، وهو ما يعكس انتقال الأزمة من ملف تجاري إلى قضية تتعلق بالسياسة الصناعية وحماية الوظائف والقدرة التنافسية.

ويرى شقير أن رأس المال المؤسسي سيتجه بصورة أكبر إلى الشركات التي تمتلك مرونة جغرافية، ومصادر توريد متعددة، وقدرة على إعادة توجيه الإنتاج والأسواق، بينما ستتعرض الشركات ذات الاعتماد المرتفع على ممر تجاري واحد لضغط أكبر على هوامشها وتقييماتها.

وبالنسبة للخليج، يعتقد شقير أن الأزمة تبرز أهمية الاستثمار في المواني والخدمات اللوجستية والطاقة والصناعات التحويلية القادرة على خدمة أسواق متعددة، قائلًا: إن السعودية تستطيع الاستفادة من إعادة ترتيب سلاسل الإمداد العالمية إذا نجحت في تقديم بيئة إنتاج مستقرة واتفاقات تجارية واضحة وبنية تحتية قادرة على استيعاب الاستثمارات الدولية.

واختتم سامر شقير بأن الدرس الأهم للمستثمر في 2026 هو أن استقرار قواعد التجارة أصبح أصلًا استثماريًا بحد ذاته، وأن المحافظ الأكثر قدرة على مواجهة الصدمات المقبلة ستكون تلك التي لا تراهن على سوق واحدة أو مسار توريد واحد، بل تبني خيارات جغرافية وتشغيلية متعددة تحمي التدفقات النقدية حتى في ظل تغير السياسة التجارية.