أخبار 24 ساعة

من مليار إلى 100 مليار دولار.. سامر شقير يشرح كيف تغيَّر حجم رأس المال الجريء

الأربعاء 26 أغسطس 2026 06:20 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن أكبر مديري رأس المال الجريء في العالم لم يعودوا يعملون وفق النموذج التقليدي الذي يقوم على جمع صندوق جديد كل عدة سنوات، والاستثمار في عشرات الشركات الناشئة ثم انتظار التخارج، بل تحولوا تدريجيًا إلى منصات استثمار متعددة الاستراتيجيات.

وأوضح شقير، أن مؤسسات مثل Andreessen Horowitz وInsight Partners وSequoia Capital وTiger Global وLightspeed وGeneral Catalyst أصبحت قادرة على تمويل الشركات من المراحل المبكرة وحتى جولات النمو المتقدمة، إلى جانب إدارة السيولة الثانوية والمشاركة في صفقات بمليارات الدولارات والاستثمار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وأشار شقير، إلى ضرورة التعامل بحذر مع تصنيفات هذه المؤسسات بحسب الأصول المدارة، لأن المقاييس ليست متجانسة دائمًا، فـAndreessen Horowitz أعلنت تجاوز أصولها المدارة 100 مليار دولار حتى أبريل 2026، بينما تجاوزت الأصول التنظيمية لـInsight Partners 90 مليار دولار، وسجلت Tiger Global نحو 78 مليار دولار من Regulatory AUM في أحدث بيانات 2026 المتاحة، مؤكدًا أن «القصة الأهم ليست أي صندوق يحتل المرتبة الأولى، وإنما أن رأس المال الجريء أصبح جزءًا أكبر من بنية أسواق رأس المال نفسها».

Andreessen Horowitz.. نموذج المؤسسة الاستثمارية التكنولوجية

قال سامر شقير: إن Andreessen Horowitz، أو a16z، تمثل أحد أوضح النماذج على تضخم حجم ونطاق شركات رأس المال الجريء، بعدما أعلنت إدارة أكثر من 100 مليار دولار عبر مجموعة صناديقها حتى 30 أبريل 2026.

وأضاف شقير، أن الشركة أعلنت في يناير جمع أكثر من 15 مليار دولار موزعة بين استراتيجيات Growth وInfrastructure وApps وBio + Health وAmerican Dynamism واستراتيجيات Venture أخرى، مشيرة إلى أن هذه الأموال مثلت أكثر من 18% من إجمالي دولارات رأس المال الجريء المخصصة في الولايات المتحدة خلال 2025.

وأوضح أن منصة Growth وحدها تدير أكثر من 22 مليار دولار عبر خمسة أجيال من الصناديق، فيما تغطي a16z الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية والبرمجيات وFintech وCrypto والرعاية الصحية والتطبيقات الاستهلاكية والألعاب والتصنيع والدفاع.

وأشار شقير، إلى أن هذا الحجم يمنح الصندوق القدرة على الاحتفاظ بالشركات الرابحة وتمويلها عبر مراحل متعددة، لكنه يرفع في الوقت نفسه حجم النتائج المطلوبة لتحقيق عوائد استثنائية على مستوى الصندوق ككل.

Insight Partners.. من ScaleUp إلى الطرح العام

وأوضح سامر شقير، أن Insight Partners تبنت نموذجًا مختلفًا يركز بدرجة كبيرة على البرمجيات وشركات الـScaleUp، مع أكثر من 90 مليار دولار من Regulatory Assets Under Management حتى نهاية 2025، وأكثر من 900 استثمار تاريخي، وأكثر من 55 شركة ضمن محفظتها وصلت إلى الطرح العام.

وأضاف شقير أن المؤسسة أغلقت في 2025 Fund XIII وصندوقًا آخر بإجمالي 12.5 مليار دولار من رأس المال الجديد، قائلًا: إن نموذج Insight يقوم على زيادة الاستثمار عندما تثبت الشركة قدرتها على التوسع، فيما يعرف بـDouble Down Strategy، بدلًا من الاكتفاء بالاستثمار الأولي.

ولفت شقير إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح امتدادًا لهذا النهج، مستشهدًا باستثمار حديث في Higharc التي جمعت 95 مليون دولار في Series C بقيادة Insight، بهدف استخدام الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل صناعات تقليدية مثل بناء المنازل.

Sequoia.. الوصول إلى الشركات الاستثنائية

وقال سامر شقير: إن Sequoia Capital تظل أحد أبرز الأسماء في صناعة رأس المال الجريء، لكن أهميتها في 2026 لا ترتبط بتاريخها فقط، وإنما بقدرتها المستمرة على الدخول في التحولات التكنولوجية الكبرى.

وأشار شقير إلى مشاركة Sequoia في قيادة جولة Waymo بقيمة 16 مليار دولار في فبراير 2026 إلى جانب Dragoneer وDST Global، موضحًا أن هذا الحجم من التمويل كان سيبدو قبل سنوات أقرب إلى صفقة بنية تحتية أو Private Equity منه إلى جولة نمو تكنولوجية.

وأضاف أن Sequoia تركز في الذكاء الاصطناعي على انتقال التكنولوجيا من مجرد تحسين البرمجيات إلى إعادة بناء طريقة تنفيذ المهام، مع اهتمام متزايد بالـAI Agents والتطبيقات التجارية.

Tiger Global.. الحدود بين الأسواق الخاصة والعامة

وأوضح سامر شقير أن Tiger Global تختلف عن معظم هذه المؤسسات لأنها ليست Venture Capital بالمعنى الضيق، وإنما منصة تجمع بين الأسواق العامة والاستثمارات الخاصة.

وأشار شقير إلى أن أحدث البيانات التنظيمية المتاحة لعام 2026 تشير إلى نحو 78 مليار دولار من Regulatory AUM، بينما بلغت قيمة الأسهم الأمريكية المدرجة الظاهرة في Form 13F في منتصف 2026 نحو 24 مليار دولار فقط، موضحًا أن 13F لا يشمل معظم الأصول الخاصة أو جميع الأدوات والاستراتيجيات.

وقال إن هذا النموذج يعكس اتجاهًا أوسع تتراجع فيه الحدود بين Venture Capital وGrowth Equity وPublic Equity، خصوصًا مع بقاء أكبر شركات التكنولوجيا خاصة لفترات أطول.

Lightspeed.. 50 مليار دولار ورهان الإنتاجية

قال سامر شقير: إن Lightspeed Venture Partners أصبحت منصة رأسمالية ضخمة، إذ تشير أحدث البيانات التنظيمية في 2026 إلى نحو 50 مليار دولار من Regulatory AUM.

وأضاف شقير أن الشركة تمتد من Seed إلى Growth، وتستثمر في Enterprise وConsumer وFintech والرعاية الصحية، فيما أصبح الذكاء الاصطناعي محورًا متزايدًا في استراتيجيتها.

وأشار إلى قيادة Lightspeed تمويلًا إجماليًا بـ85 مليون دولار بين Seed وSeries A لشركة Modus التي تستهدف بناء نموذج تدقيق محاسبي AI-native.

وأوضح شقير أن هذا النوع من الاستثمار يتجاوز موجة تطبيقات الذكاء الاصطناعي الاستهلاكية، لأنه يستهدف قطاعات تعتمد تاريخيًا على ساعات العمل البشرية، بما يجعل الاستثمار رهانًا على الإنتاجية وليس التكنولوجيا فقط.

General Catalyst.. إعادة بناء قطاعات كاملة

وأشار سامر شقير إلى أن General Catalyst تقدم نموذجًا أكثر اختلافاً، إذ تعلن عن أكثر من 43 مليار دولار تحت الإدارة ونحو 900 شركة في محفظتها، إلى جانب عشرات الشركات التي شاركت في إنشائها.

وأوضح شقير أن استراتيجيتها تمتد إلى الصحة والذكاء الاصطناعي والدفاع والتكنولوجيا الصناعية والخدمات المالية، مع محاولة استخدام رأس المال والتكنولوجيا لإعادة هندسة صناعات قائمة، وليس فقط تمويل شركات ناشئة.

وقال إن هذه النقلة تغير السؤال الاستثماري من «أي Startup سيكبر؟» إلى «أي قطاع اقتصادي يمكن إعادة تشكيل اقتصادياته بالكامل؟»، وهو تحول يغير حجم السوق ومدة الاستثمار ونوع رأس المال المطلوب.

Accel وNEA.. الخبرة والانضباط في مواجهة ضخامة الصناديق

وأوضح سامر شقير أن Accel تقدم نموذجًا أكثر انضباطًا داخل عصر الصناديق العملاقة، إذ تشير أحدث البيانات التنظيمية حتى مارس 2026 إلى نحو 38 مليار دولار من Regulatory AUM موزعة على 83 حسابًا أو وعاءً استثماريًا خاضعًا للتقرير.

وأضاف شقير أن NEA، التي تأسست عام 1977، تمتلك أكثر من 35 مليار دولار تحت الإدارة وفق بيانات نهاية 2025، مع سجل يتجاوز 285 شركة وصلت إلى الأسواق العامة وأكثر من 510 عمليات M&A.

وقال إن ميزة NEA تتمثل في قدرتها على العمل عبر دورات اقتصادية وتكنولوجية متعددة، مع تنويع يشمل التكنولوجيا والرعاية الصحية.

Bessemer.. الحجم ليس معيار القوة الوحيد

وأشار سامر شقير إلى أن Bessemer Venture Partners تكمل هذه المجموعة بإدارة تقدر بعشرات المليارات، فيما أشارت بيانات قطاعية لدى National Venture Capital Association إلى نحو 20 مليار دولار تحت الإدارة وأكثر من 40 صندوقًا تاريخياً.

وشدد شقير على أن ترتيب المؤسسات بحسب AUM قد يكون مضللاً، لأن «الأكبر ليس بالضرورة الأفضل».

وأوضح أن صندوقًا يدير مليار دولار يحتاج إلى نتائج مختلفة جذريًا عن صندوق يدير 15 مليار دولار، وأن الشركة التي تخرج بقيمة 3 مليارات دولار يمكن أن تغير أداء الأول بدرجة كبيرة، لكنها قد يكون تأثيرها محدودًا على الثاني ما لم تكن ملكية الصندوق فيها ضخمة.

المشكلة الحقيقية في أرقام AUM

أكد سامر شقير أن أحد أهم الدروس للمستثمر المؤسسي هو عدم التعامل مع AUM باعتباره مرادفًا للعائد أو الـDry Powder أو حجم الصندوق الأخير.

وأوضح شقير أن Andreessen Horowitz تتحدث عن أكثر من 100 مليار دولار تحت الإدارة، وInsight عن Regulatory AUM يتجاوز 90 مليار دولار، بينما تجمع Tiger Global بين الاستثمارات العامة والخاصة.

وقال إن المستثمر يجب أن يميز بين حجم منصة إدارة الأصول، ورأس المال المتاح للاستثمار، والعائد الفعلي لكل Vintage بعد احتساب مدة الاستثمار والسيولة.

وأضاف أن هذه القراءة أكثر فائدة من ترتيب الصناديق وفق رقم واحد.

الذكاء الاصطناعي يرفع كثافة رأس المال

وقال سامر شقير: إن الذكاء الاصطناعي لا يغير الشركات التي تستثمر فيها هذه المؤسسات فحسب، وإنما يعيد تشكيل صناعة الاستثمار نفسها.

وأوضح شقير أن الطبقة الأولى تشمل النماذج والبنية التحتية وCompute وأشباه الموصلات ومراكز البيانات والشبكات والطاقة، والثانية أدوات المطورين والبيانات والأمن السيبراني، والثالثة التطبيقات.

وأضاف أن الطبقة الرابعة قد تكون الأكثر تأثيرًا اقتصادياً، لأنها تستهدف إعادة تصميم قطاعات كاملة حول الذكاء الاصطناعي، من الصحة والتدقيق والمحاسبة إلى البناء والحكومة والخدمات المالية.

وأشار شقير إلى استثمارات Insight في GovWell، التي قادت فيها جولة بقيمة 25 مليون دولار في 2026 لتحديث البرمجيات الحكومية باستخدام AI، إلى جانب Higharc.

وقال إن هذه الاستثمارات ليست مجرد تطبيقات إضافية، وإنما محاولات لتغيير تكلفة إنتاج الخدمات نفسها.

الخليج أمام فرصة استراتيجية

وأوضح سامر شقير أن صعود عمالقة رأس المال الجريء يحمل بالنسبة للسعودية ودول الخليج آثارًا تتجاوز الاستثمار المباشر في الشركات الناشئة.

وقال شقير: إن المنافسة العالمية على الذكاء الاصطناعي تحتاج إلى أربعة أصول يستطيع الخليج توفيرها بدرجة متزايدة، وهي رأس المال والطاقة والبنية التحتية والوصول إلى أسواق النمو السريع.

وأشار شقير إلى أن هذا يتيح للسعودية الانتقال من دور المستثمر كـLP في الصناديق الغربية إلى دور أعمق يشمل بناء مراكز البيانات، واستقطاب شركات المحفظة، وتمويل البنية التحتية الرقمية، وتصنيع بعض مكونات سلسلة AI، وإيجاد أسواق محلية للتطبيقات.

وأكد أن السؤال الأهم لصناديق الثروة والمستثمرين الخليجيين هو أي استثمار يمكن أن يترك أصلًا اقتصاديًا محليًا بعد عشر سنوات، سواء كان مركز بيانات أو ملكية فكرية أو شركة إقليمية أو خبرة بشرية أو سلسلة توريد أو منصة تصدير.

الصناديق العملاقة أمام اختبار الحجم

وأشار سامر شقير إلى أن ضخامة الصندوق تمنح المؤسسات قدرة على تمويل الشركة منذ Seed وحتى Growth، وشراء حصص ثانوية والحفاظ على الملكية وجذب أفضل المؤسسين، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول إلى قيد.

وأوضح شقير أن صندوقًا بقيمة مليار دولار لا يواجه التحديات نفسها التي يواجهها صندوق بقيمة 15 مليار دولار، لأن تحقيق العائد نفسه يتطلب خلق قيمة مطلقة أكبر بكثير.

ولذلك توقع استمرار توسع أكبر اللاعبين إلى Growth Equity وSecondaries وCredit والبنية التحتية والأسهم العامة وأدوات التمويل الجديدة، معتبرًا أن ذلك يمثل استجابة لمشكلة استيعاب رأس المال وليس مجرد تنويع استثماري.

النظرة الاستراتيجية

واختتم سامر شقير بأن التحولات داخل Andreessen Horowitz وInsight Partners وSequoia وTiger Global وLightspeed وGeneral Catalyst وAccel وNEA وBessemer تشير إلى دخول صناعة رأس المال الجريء مرحلة مؤسسية جديدة.

وقال شقير: إن الحدود بين Venture Capital وبقية أسواق رأس المال الخاص ستصبح أقل وضوحاً، مع ظهور منصات تكنولوجية عالمية قادرة على إدارة عشرات أو مئات المليارات وتمويل الشركات منذ تأسيسها وحتى ما بعد الإدراج.

وأكد أن المنافسة الرئيسية خلال السنوات المقبلة ستتركز على أفضل الشركات في الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية والأمن السيبراني والدفاع والتكنولوجيا الصناعية والصحة والبرمجيات التي ترفع الإنتاجية.

وأضاف شقير أن «جمع رأس المال أصبح أسهل نسبيًا لأكبر العلامات الاستثمارية، لكن إنتاج عائد يتناسب مع هذا الحجم سيكون الاختبار الأصعب».

وأشار إلى أن السؤال الأهم في الاستثمار المؤسسي خلال المرحلة المقبلة لن يكون «مَن يدير أكبر صندوق؟»، وإنما «مَن يستطيع تحويل كل مليار دولار إضافي تحت الإدارة إلى قيمة اقتصادية واستثمارية حقيقية دون تخفيض جودة العائد؟».