سامر شقير: تحرير الملكية الأجنبية يضع السوق السعودية أمام اختبار جذب مليارات الدولارات
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن أسواق الأسهم السعودية دخلت مرحلة مفصلية مع عودة ملف تحرير قيود الملكية الأجنبية إلى صدارة اهتمام المستثمرين المؤسسيين، بالتزامن مع تغييرات قيادية في هيئة السوق المالية وتوقعات بتدفقات قد تصل إلى مليارات الدولارات.
وأضاف شقير، أن هذه التحولات جاءت بعد قرار فتح السوق أمام جميع فئات المستثمرين غير المقيمين منذ مطلع فبراير 2026، في وقت سجلت فيه ملكية الأجانب ارتفاعات متتالية، موضحًا أن المملكة تنتقل من مرحلة الانفتاح الانتقائي إلى اختبار حقيقي لقدرة السوق على استيعاب رأس المال العالمي طويل الأجل.
وأشار شقير، إلى أن التطورات تتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 لتعميق أسواق المال وزيادة جاذبيتها للاستثمار الأجنبي المباشر، مؤكدًا أن التحدي لم يعد في الإصلاح التنظيمي وحده، بل في تحويله إلى تدفقات مستدامة تؤثر في أوزان الأسهم السعودية بالمؤشرات العالمية.
تغييرات تنظيمية تعيد فتح ملف الملكية
وأوضح سامر شقير، أن تعيين مازن السديري رئيسًا لهيئة السوق المالية أعاد إحياء التوقعات بتسريع تحرير قيود الملكية الأجنبية، بعد سنوات من الإصلاحات التدريجية.
وقال شقير: إن الهيئة كانت قد ألغت في مطلع 2026 نظام المستثمر الأجنبي المؤهل، وفتحت السوق الرئيسية أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب للاستثمار المباشر، بالتزامن مع إلغاء إطار اتفاقيات المبادلة.
وأضاف شقير، أن هذه الخطوات ساهمت في رفع ملكية الأجانب إلى نحو 121.3 مليار دولار بنهاية الأسبوع المنتهي في 20 أغسطس 2026، بزيادة بلغت 1.18 مليار دولار خلال أسبوع واحد، وفق بيانات تداول السعودية.
سقف 49% يظل نقطة الحسم
ولفت سامر شقير، إلى استمرار القيود العامة على الملكية الأجنبية عند سقف 49% لكل مصدر، مع حد فردي يبلغ 10% للمستثمر غير المقيم غير الاستراتيجي.
وأشار شقير، إلى أن السعودية لا تزال آخر سوق خليجية رئيسية تحتفظ بهذا السقف العام، ما يجعل أي تعديل محتمل عاملًا مهمًا في جذب التدفقات الخاملة المرتبطة بالمؤشرات، قائلًا: «إن المستثمر المؤسسي ينظر إلى هذه القيود ليس كعقبة تقنية فحسب، بل كإشارة إلى مدى نضج الحوكمة وجاهزية السوق لاستيعاب رأس المال العالمي دون تشوهات في التسعير».
وأضاف شقير، أن رفع السقف إلى 75% أو إلغاؤه بالكامل قد يعيد تسعير علاوة المخاطر المرتبطة بالسوق السعودية، خصوصًا في القطاعات ذات الأوزان الكبيرة في المؤشرات مثل المصارف.
7.4 مليار دولار تدفقات محتملة
وأوضح سامر شقير، أن تقديرات مورغان ستانلي تشير إلى إمكانية جذب نحو 4.3 مليار دولار من التدفقات الخاملة إذا ارتفع سقف الملكية الأجنبية إلى 75%، بينما قد يصل حجم التدفقات إلى نحو 7.4 مليار دولار في حال الإلغاء الكامل.
وأضاف شقير أن مصرف الراجحي قد يكون من أبرز المستفيدين، مع تدفقات محتملة تتراوح بين 2.1 و4.6 مليار دولار بحسب نطاق الإصلاح.
وأشار شقير، إلى أن هذه التدفقات تأتي في وقت تتنافس فيه الأسواق الناشئة بقوة على رأس المال العالمي، وسط توقعات باستمرار أسعار الفائدة المرتفعة نسبيًّا في الاقتصادات المتقدمة وتقلبات أسعار النفط.
ملكية الأجانب ترتفع تدريجيًّا
وقال سامر شقير: إن ارتفاع ملكية المستثمرين الأجانب إلى 4.76% من إجمالي القيمة السوقية يعكس تحسنًا تدريجيًّا في الثقة بالسوق السعودية، لكنه يظل أقل بكثير من مستويات الأسواق الناشئة الأكثر انفتاحًا.
وأضاف شقير، أن القيود على الملكية ترتبط مباشرة بأوزان الأسهم السعودية في مؤشري MSCI وFTSE، نظرًا إلى تأثيرها على معامل التضمين، وهو ما يجعل تحرير الملكية عاملًا مهمًا في إعادة تخصيص المحافظ العالمية.
وأكد شقير، «أن التخصيص الاستراتيجي لرأس المال في الأسواق الناشئة لم يعد يعتمد فقط على النمو الاقتصادي، بل على القدرة على توفير سيولة عميقة وحوكمة شفافة تسمح للمستثمرين بإدارة المخاطر بكفاءة».
المصارف والاتصالات والصحة في دائرة الاهتمام
وأشار سامر شقير، إلى أن قطاعات المصارف والاتصالات والرعاية الصحية قد تكون من أبرز المستفيدين من أي تحرير إضافي للملكية، بالنظر إلى استقرار الربحية وقابلية نماذج الأعمال للتنبؤ.
وأضاف شقير، أن توسع الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي في المملكة قد يفتح فرصًا إضافية للشركات المدرجة في هذه القطاعات، مع بحث المستثمرين الأجانب عن قصص نمو هيكلية طويلة الأجل، محذرًا من أن بعض القطاعات التقليدية قد تواجه ضغوطًا إذا أدى تدفق السيولة الأجنبية إلى إعادة تسعير سريعة لا تدعمها أساسيات التشغيل.
النمو غير النفطي يدعم جاذبية السوق
وأوضح سامر شقير، أن نمو الناتج المحلي غير النفطي بنحو 4.9% خلال 2025 واستمرار تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر يوفران أساسًا اقتصاديًّا لاستيعاب رؤوس أموال إضافية، مشيرًا إلى استمرار المخاطر الجيوسياسية الإقليمية وتقلبات أسعار الطاقة، باعتبارها عوامل يمكن أن تؤثر في شهية المستثمرين العالميين، خاصة الصناديق التي تعتمد على نماذج تخصيص مرتبطة بالمؤشرات.
الاستثمار طويل الأجل يتجاوز رهانات الإصلاح
وقال سامر شقير: «إن الفرصة الحقيقية تكمن في بناء محافظ تركز على الشركات ذات الحوكمة القوية والقدرة على توليد تدفقات نقدية حرة، بعيدًا عن المضاربة قصيرة الأجل على أخبار الإصلاحات».
وأضاف شقير، أن المستثمرين المؤسسيين الذين يدمجون التحليل الهيكلي لمستهدفات رؤية 2030 مع تقييم المخاطر الكلية سيكونون في موقع أفضل للاستفادة من أي توسع في الأوزان السعودية داخل المؤشرات العالمية.
اختبار لتحويل الإصلاح إلى تدفقات
واختتم سامر شقير بأن السوق السعودية دخلت مرحلة اختبار لقدرتها على تحويل الزخم التنظيمي إلى تدفقات رأسمالية مستدامة تعزز السيولة وتدعم الطروحات الجديدة.
وقال شقير: إن تحقق إصلاحات إضافية في قيود الملكية قد يؤدي إلى إعادة تخصيص ملحوظة لرأس المال المؤسسي نحو الأسهم السعودية خلال الأشهر المقبلة، بالتزامن مع استمرار صندوق الاستثمارات العامة في دفع مسار التنويع الاقتصادي، مؤكدًا أن السؤال الأساسي للمستثمر العالمي أصبح يتمثل في قدرة المملكة على ترسيخ موقعها كسوق ناشئة رئيسية قادرة على جذب رأس مال طويل الأجل في بيئة شديدة التنافس على العوائد المعدلة بالمخاطر.
وأضاف شقير أن الإجابة ستتحدد بمدى سرعة تنفيذ الخطوات التالية لتحرير السوق، وبقدرة الشركات المدرجة على تقديم عوائد تتوافق مع توقعات المستثمرين المؤسسيين خلال 2026 وما بعده.
